ads
ads

اشتعال «فتنة» تعدد الزوجات بين أصحاب «العمائم البيضاء»

الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
على الهوارى
ads


أثارت التصريحات الأخيرة للدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن تعدد الزوجات الكثير من الجدل، لاسيما وأنها تأتي بعد شهور قليلة من التصريحات التي أدلى بها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن تعدد الزوجات، والتي لاقت ردود فعل متباينة ما بين ترحيب من جانب النشطاء في مجال حقوق النساء، الذين يرون في الأمر إنصافا للمرأة وإصلاحًا للفهم الخاطئ حول قضية الزواج الثاني للرجل، ومعترضين يرون أنها تمثل إنكارا لنص صريح في القرآن يبيح للرجل الزواج بأربعة نساء.


كما أثارت تصريحات شيخ الأزهر نقاشا وجدلا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسم المستخدمون بين مؤيد ومعارض لها.


أزمة العنوسة

ويأتي هذا الجدل في الوقت الذي صدر فيه تقرير عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حول أزمة العنوسة في مصر، الذي كشف عن أن عدد الإناث اللاتي لم يتزوجن في الفئة العمرية 35 عامًا فأكثر بلغ حوالي 472 ألف أنثى بنسبة 3.3% من إجمالي عدد الإناث في تلك الفئة العمرية، وذلك خلال عام 2017، مقابل 687 ألف حالة ذكور بنسبة 4.5% من إجمالي أعداد الذكور في الفئة العمرية المشار إليها.


وأشارت الدراسة الإحصائية عن "العنوسة" إلى أن تلك الظاهرة في مصر والتي انتشرت مؤخرًا، أدت لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيًا ودينيًا، مثل ظواهر الزواج السري والعرفي بين الشباب في الجامعات، والإصابة بأمراض نفسية، وبالنسبة للرجال فقد دفعت البعض للإقبال على إدمان المخدرات.


وبحسب بيانات ومؤشرات جهاز الإحصاء حول ظاهرة "العنوسة في مصر"، وصلت هذه النسبة بين الذكور في الحضر إلى 6.8% مقابل 2.4% بالريف خلال 2017، وقد يرجع ذلك – بحسب التقرير - للوضع الاقتصادي الذي يتضمن غلاء المسكن، سواء كانت مستأجرة أم مملوكة بل وتكاليف الزواج من مهر، وتجهيز المنزل، وغيرها من الالتزامات التي أدت إلى تقليل فرص الزواج –خاصة في الحضر- لعدم قدرة الرجل على القيام بكلِّ هذه الأعباء.


بلغت نسبة "العنوسة" للإناث 4.2% في الحضر، مقابل 2.6% بالريف، ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستوى التعليم بالنسبة للإناث في الحضر عنه في الريف، حيث تؤجل الكثير من الإناث فكرة الزواج لحين الانتهاء من مرحلة الدراسة الجامعية، والبعض لحين انتهاء الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه.


وطبقًا للحالة التعليمية، سجلت الإناث الحاصلات على مؤهل جامعي فأكثر ولم يتزوجن من قبل، أعلى نسبة للعنوسة فوق سن 35 عامًا، حيث بلغت النسبة بينهن 5.8%، تلاها من تعرف القراءة والكتابة بنسبة 4.1%، ثم الحاصلات على شهادة متوسطة وفوق المتوسطة بنسبة 3.2%، وفي المقابل جاءت النسبة الأقل بين الحاصلات على شهادة أقل من المتوسطة بنسبة 2.4%، وذلك للإناث فوق 35 عامًا.


التعدد رحمة بالمرأة

قال الدكتور أحمد عمر هاشم، إن تعدد الزوجات رحمة بالمرأة، فحين يعدد الرجل ويتزوج أكثر من واحدة، حتى لا تستشري ظاهرة العنوسة، خاصة أن النساء عددهم أكثر من الرجال.


وأضاف هاشم، خلال لقائه على فضائية "الحدث": يبيح الإسلام أن يتزوج الرجل بأربعة وذلك مكسب للمرأة بدلا من أن تجلس بلا زوج، فتكون مع زوج وتشارك زوجته الأخرى، وقد تكون الزوجة التي معه مريضة، فيتزوج ثانية مع بقاء الأولى، وتكون لها شريكة في الحياة.


وأوضح أن تعدد الزوجات شُرع لحكم، مؤكدا: لعن الله الذواقين والذواقات، فالرجل الذي مجرد أن تعجبه سيدة يتزوج منها مرفوض، لكن أباح التعدد لحكم تشريعية من أجل أن يكون الرجل عفيفا شريفا.


وأشار إلى أن الكثيرات تمكث في البيت عانسًا وتجلس كذلك حتى تموت، فلماذا لا تكون مع زوجة أخرى أفضل من أن تعيش وحدها.


التعدد فيه ظلم للمرأة

أكد شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب أن تعدد الزوجات "ظلم للمرأة" وليس "الأصل" في الإسلام وأنه مشروط ومقيد، ما أثار جدلا واسع النطاق في مصر، لاسيما وأنها المرة الأولى التي يصف فيها شيخ الأزهر التعدد غير المشروط بأنه "ظلم".


ونشر الأزهر على حسابه الرسمي على تويتر، تصريحات للشيخ الطيب قال فيها إن "أولى قضايا التراث التي تحتاج إلى تجديد هي قضايا المرأة، لأن المرأة هي نصف المجتمع، وعدم الاهتمام بها يجعلنا كما لو كنا نمشي على ساق واحدة".


وأكد أن "مسألة تعدد الزوجات تشهد ظلما للمرأة وللأولاد في كثير من الأحيان، وهي من الأمور التي شهدت تشويها للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية.


وخلال برنامجه الأسبوعي على الفضائية المصرية قال شيخ الأزهر:التعدد مشروط بالعدل وإذا لم يوجد العدل يحرم التعدد والعدل ليس متروكا للتجربة بمعنى أن الشخص يتزوج بثانية فإذا عدل يستمر وإذا لم يعدل فيطلق وإنما بمجرد الخوف من عدم العدل يحرم التعدد فالقرآن يقول: "فإن خِفتُم ألا تعدلوا فواحدة".


وأضاف: أولى قضايا التراث التي تحتاج إلى تجديد هي قضايا المرأة، لأن المرأة هي نصف المجتمع، وعدم الاهتمام بها يجعلنا كما لو كنا نمشي على ساق واحدة.


وتابع الطيب خلال البرنامج: "من يقولون إن الأصل في الزواج هو التعدد مخطئون، وعلى مسئوليتي الكاملة، فإن الأصل في القرآن هو "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة".


وتابع "علينا أن نقرأ الآية التي وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ 'مثنى وثلاث ورباع'، وهذا جزء من الآية، وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها".


وأكد شيخ الأزهر: التدين الحقيقي هو المتضمن للأخلاق؛ لأن الدين والأخلاق وجهان لعملة واحدة، فالذي يكذب أو يخون أو يظلم ليس متدينا ولو كان يقضي اليوم كله في المسجد.


وشدد الطيب: مسألة تعدد الزوجات تشهد ظلما للمرأة وللأولاد في كثير من الأحيان، وهي من الأمور التي شهدت تشويها للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية، معتبرا أن "التعدد مشروط بالعدل وإذا لم يوجد العدل يحرم التعدد".


وشدد على أن العدل ليس متروكا للتجربة بمعنى أن الشخص يتزوج بثانية فإذا عدل يستمر وإذا لم يعدل فيطلق، وإنما بمجرد الخوف من عدم العدل يحرم التعدد، فالقرآن يقول "فإن خِفتُم ألا تعدلوا فواحدة".


تنوير العقول وإظهار الحق

وقد لاقى موقف شيخ الأزهر ترحيبا من المجلس القومي للمرأة، وأصدر المجلس بيانا رسميا يثمن تصريحات شيخ الأزهر ويشيد بها باعتبارها مقولة حق صادرة بدافع تنوير العقول وإظهار الحق، وتأكيده الدائم، أي شيخ الأزهر، على أن الدين الإسلامي الحنيف كرم المرأة وأنصفها وأعطاها حقوقًا عديدة لم تكن موجودة من قبل.


وأشاد المجلس بتفسير الشيخ الطيب لآية تعدد الزوجات وتأكيده على أن "هذا الحق مقيد وأنه رخصة وتحتاج إلى سبب ومشروط بالعدل بين الزوجات".


وأعربت مايا مرسي رئيسة المجلس في بيان لها عن "عميق تقديرها وشكرها للشيخ الجليل إمام الأزهر الشريف عن مقولة الحق الصادرة منه ليس لأي غرض ولكنه بدافع تنوير العقول وإظهار الحق، وتأكيده الدائم على أن الدين الإسلامي الحنيف كرم المرأة وأنصفها وأعطاها حقوقا عديدة لم تكن موجودة من قبل".


التصريحات اقتطعت من سياقها

لكن فضيلة شيخ الأزهر أصدر بيانا في اليوم التالي لتصريحاته حول موضوع تعدد الزوجات، أكد خلاله أن تصريحاته "اقتطعت من سياقها وأنه لا يمكن أن يتحدث بكلام يناقض النصوص القرآنية أو السنة النبوية".


وقال المركز الإعلامي للأزهر عبر موقعه الرسمي على موقع الإنترنت، إنه تابع ما أثارته بعض المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الإعلامي حول حلقة برنامج "حديث شيخ الأزهر" المذاع على الفضائية المصرية، وما تضمنته الحلقة من حديث حول مسألة "تعدد الزوجات".


وشدد المركز على أن الشيخ أحمد الطيب لم يتطرق مطلقا إلى تحريم أو حظر تعدد الزوجات، بل سبق له أن قال خلال كلمة له أمام مؤتمر الإفتاء العالمي في 17 من شهر أكتوبر عام 2016 نصا: "وأبادِرُ بالقولِ بأنَّني لا أدعو إلى تشريعاتٍ تُلغي حقَّ التعدُّدِ، بل أرفُضُ أيَّ تشريعٍ يَصدِمُ أو يَهدِمُ تشريعاتِ القرآنِ الكريمِ أو السُّنَّةِ المُطهَّرةِ، أو يَمسُّهمَا من قريبٍ أو بعيدٍ؛ وذلك كي أقطعَ الطريقَ على المُزايِدِينَ والمُتصيِّدين كلمةً هنا أو هناك، يَقطَعونها عن سِياقِها؛ ليتربَّحوا بها ويتكسَّبوا من ورائها".


وأضاف الأزهر في البيان أن حديث شيخ الأزهر، خلال حلقة متلفزة قبل يومين، انصب على "فوضى التعدد وتفسير الآية الكريمة المتعلقة بالموضوع، وكيف أنها تقيد هذا التعدد بالعدل بين الزوجات، كما رد فضيلته على الذين يعتبرون أن تعدد الزوجات هو الأصل".


ونشر المركز الإعلامي مقطعا مصورا يبين كلمة شيخ الأزهر خلال هذا المؤتمر للتدليل على موقفه من القضية.


تفسير للنص القرآني

يقول الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إن فضيلة الإمام لا يستطيع أن يحلل حرامًا، أو يحرم حلالًا، مشيرًا إلى أن ما ذكره الإمام الطيب، هو تفسير للنص القرآني بما يعرف بالاستنباط لحل مشكلات مجتمعية قائمة نشبت نتيجة الفهم الخاطئ للتعدد خلال الفترة الماضية، وما نتج عن ذلك من آثار سلبية.


وأشار "فؤاد" إلى أن الإمام الطيب تحدث عن الشرط، مثل شرط قصر الصلاة أثناء السفر، فإذا لم يتوافر شرط السفر، أصبح القصر في غير محله، كذلك تحقيق العدل كشرط للزواج.


وتابع: من لم يصل إليه الفهم الصحيح لما ذكره وما يقصده الإمام الطيب، فعليه أن يعيد قراءة ما ذكره، والإمام الطيب يسعى لإظهار معاني النص القرآني بما يتواكب مع مشكلات العصر والعمل على حلها.


فرامل لضبط سلوك الرجل

وقالت الدكتورة آمنة نصير، الداعية الإسلامية، وأستاذة العقيدة بجامعة الأزهر، إن تصريحات شيخ الأزهر حملت الضوابط، وما أسمته ”فرامل“ لضبط سلوك الرجل، الذي أخذ من الآية الكريمة ما يتناسب معه فقط، تاركًا الجزء الأهم، وهو المشروط، قائلة: "الواقع أثبت أن تعدد الزوجات به ظلم للزوجة، وظلمات للأولاد".


وأضافت نصير: "الفقهاء أخذوا من النص القرآني في هذا الأمر، وأنا أدعم وأحيي فضيلة الإمام على هذا الطرح، فالأصل هو الزوجة الواحدة، وجاء التعدد مشروطًا بالعدل، ثم قال الله عز وجل: "ولن تعدلوا"، مستكملة حديثها بالآية الكريمة "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، الأمر الذي يعني المباح المقيد- بحسب قولها.


واختتمت أستاذة العقيدة حديثها قائلة: "ومن يقارن نفسه برسول الله، بيت الرسول هو بيت الإيواء، وكانت لكل زوجة ظروفها، وأنا أقول دائمًا إنه إذا دخل التعدد من نافذة، خرجت على الفور المودة والرحمة والسكن من النافذة الأخرى، لصعوبة تحقيق العدل بين الزوجات فيما بعد، ومن لديه يقين بأنه لن يعدل، وسيتغير موقفه، فسيتحمل نصيبه إذا خدع نفسه بمنطق النية الحسنة قبل الزواج من ثانية أو ثالثة أو رابعة".


جائز وغير ملزم             

قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، إن تعدد الزوجات أمر جائز وغير ملزم ولا يوجد في كتاب الله سبحانه وتعالى آية تلزم المسلم أن يعدد، لكن التعدد جائز وليس واجبا أو ملزما، وهناك فرق بين الجائز والأفضل والأحسن وعدم التعدد يعد الأفضل.


وأكد «جمعة»، أن زواج الرجل من امرأة ثانية لا يعد خيانة لزوجته الأولى كما يتصور البعض، مشدّدًا على أن هذا المفهوم غير موجود في الدين الإسلامي الحنيف أو في ثقافتنا.


وأضاف المفتى الأسبق: "على البنات إدراك أن حلال الله سبحانه وتعالى من أجل عمارة الأرض، وعلينا التوقف عن إشعال المفاهيم الخاطئة بين الزوج وزوجته، الآن مفهوم الخيانة توسع من زنا الرجل بامرأة أجنبية إلى الزواج منها، وهذا خطأ، المفاهيم دى غلط، زى الحرام أفضل من الحلال والمرأة الأولى نزوة وهسامحه، وغيرها من الأمور التي لا يقبلها الدين الإسلامى".


وقال جمعة، إنه يجب أن نعلم من باب تصحيح المفاهيم وإرساء الحقائق أن الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات، ولم يأت بالدعوة إلى تعدد الزوجات كما يظن غير المتخصصين.


وقال جمعة، إن تعدد الزوجات يؤذي المرأة، لافتًا إلى أن الله أباحه لأن بعض المجتمعات، في بعض الظروف تحتاج إلى زيادة النسل، إلى أن تصل لنقطة التعادل.


وأضاف جمعة، أن تعدد الزوجات ليس إلزاميًا على المسلمين كما يقول البعض، موضحا أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" تزوّج السيدة خديجة رضي الله عنها في بداية حياته ولم يتزوج عليها، لكن زوجاته الباقيات كانت في آخر حياته.


وأشار إلى أن ما حدث للنبى من زواج من أكثر من سيدة كانت له ظروفه وأسبابه الخاصة التي تخص سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.


يمثل إهانة للمرأة

يقول المفكر السياسي الدكتور شريف الشوباشي، إنه يتفق مع رأي شيخ الأزهر مائة في المائة، مشيرا إلى أن القرآن وضع الكثير من المحاذير في موضوع  تعدد الزوجات، بالإضافة إلى أن هذا الموضوع يمثل إهانة شديدة جدا للمرأة، ويحولها إلى عبد يشترى ويباع، لهذه الأسباب وغيرها هو ضد تعدد الزوجات، مؤكدا أن الحديث عن أن تعدد الزوجات يساهم في حل مشكلة العنوسة هو حجج واهية، بالإضافة إلى أن العنوسة جزء من التركيبة السكانية في المجتمع، مشيرا إلى أن الإمام الأكبر هو الأكثر علما وتفسيرا للدين، وبالتالي هو مع موقف شيخ الأزهر قلبا وقالبا.


وأكدّ على أنّ موضوع تعدد الزوجات لا يدخل ضمن الحرية الشخصية للرجل أو للمرأة، لكنه يمثل افتئاتًا على حق الغير، مشيرا إلى أنه مع موقف شيخ الأزهر من ضرورة أن تكون قضايا المرأة على رأس قضايا التراث التي تحتاج إلى تجديد، وخاصة قضايا تعدد الزوجات والطلاق والميراث والعصمة.


التعدد هو الأصل

يقول الدكتور محمود مزروعة، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعتي الأزهر وأم القرى بالمملكة العربية السعودية وعميد كلية أصول الدين الأسبق بالأزهر الشريف، إن تعدد الزوجات من الأمور المفروغ منها في الإسلام، فتعدد الزوجات أصل من أصول الدين التي قامت عليها العقيدة الإسلامية، وهو مشروع بنص القرآن الكريم، مثل في قوله تعالى «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، والصحابة كانوا يعددون الزوجات.


وأضاف «مزروعة»، أن الأصل في التعدد هو العدل بين الزوجات، والمقصود بالعدل هنا هو العدل في الأمور المعيشية والحياتية وليس في الأمور القلبية، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يستطيع أن يعدل في الأمور القلبية، لكنه استطاع أن يعدل بين زوجاته جميعا في الأمور غير القلبية، أو الأمور الحياتية، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول «اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»، وكان معلوما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب السيدة عائشة أكثر من زوجاته الأخريات، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما شعر أنه لن يستطيع أن يعدل مع سودة بنت زمعة، ولن يستطيع أن يعاشرها معاشرة الأزواج، أخبرها أنه سوف يطلقها، فقالت له: «أمسكني زوجا لك حتى أبعث يوم القيامة ضمن أزواجك في الجنة وليلتي لعائشة».


وتابع أن أغلب العلماء الثقاة قالوا إن التعدد هو الأصل وليس الإفراد أو عدم التعدد، وأن التعدد مرتبط بالعدل القلبي وليس بالأمور الحياتية، فقال تعالى «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ، فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ»، والذي يقول بعدم التعدد طاعن في كتاب الله عز وجل، والعدل متدرج فهناك شخص يستطيع أن يعدل بين اثنين فقط، وهناك إنسان يستطيع أن يعدل بين ثلاثة، وهناك شخص يستطيع أن يعدل بين أربعة، فكل شخص باستطاعته، والذي لا يستطيع أن يعدل بين الاثنين فلا يجوز له التعدد وهكذا مع الذي يتزوج ثلاثة أو أربعة، ولا أحد يستطيع أن يعدل في الأمور القلبية، والتعدد لم يشترط المحبة القلبية، ولكنه اشترط العدل في الأمور الحياتية وفيما يملك الإنسان، والتعدد ليس فيه ظلما للمرأة، الظلم هو في عدم العدل في الأمور الحياتية، وليس في الأمور القلبية، ويمكن ألا يعدل معها برضاها كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع سودة بنت زمعة، وبالتالي لا يجوز أن نختلف في شيء شرعه وأباحه الله سبحانه وتعالى، وطبقه الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وطبقه من بعده الصحابة رضوان الله تعالى عنهم جميعا.