ads
ads

لغز زيارة رجل ليبيا القوى لـ«مصر» بعد معركة طوفان الكرامة

السيسي وحفتر
السيسي وحفتر
على الهوارى
ads


المواجهات العسكرية الشرسة التي تدور بين القوات التابعة للمشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وهي الحكومة المعترف بها دوليا، للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس أثارت الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام في الأوساط السياسية والعسكرية، لاسيما وأن الكثير من الدول تعول على المشير خليفة حفتر، وتعتبره الرجل القوى في ليبيا القادر على فرض الأمن وعودة الاستقرار إلى الدولة العربية التي سقطت في بحور الفوضى منذ الثورة الليبية التي أطاحت بحكم الرئيس معمر القذافي.


اشتعال المعركة بين قوات السراج وقوات المشير خليفة حفتر، من أجل السيطرة على طرابلس، تأتي في ظل الحديث عن خطط غربية لإسقاط الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، التي تراهن عليه مصر والسعودية والإمارات وبعض القوى الكبرى مثل روسيا وفرنسا من أجل عودة الاستقرار إلى ليبيا، والقضاء على الجماعات الإرهابية، حيث يشير الكثير من الخبراء إلى أن فشل المشير خليفة حفتر في حسم المعركة والاستيلاء على طرابلس سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن القومي المصري، لاسيما وأن بعض القوى الدولية والإقليمية وعلى رأسها قطر وتركيا من مصلحتها إثارة القلاقل في ليبيا من أجل زعزعة الاستقرار في مصر، ونقل العناصر الإرهابية الفارة من مناطق القتال في سوريا والعراق إلى سيناء عبر ليبيا.


حفتر في القاهرة                                

وفي خضم الصراع العسكري الشرس الدائر في ليبيا، ووفقا لبيان صدر عن الرئاسة المصرية، فقد استقبل السيسي المشير خليفة حفتر، حيث بحثا تطورات ومستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، و"حرص مصر على وحدة واستقرار وأمن ليبيا".


وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، إن السيسي "أكد خلال اللقاء دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطن الليبي في كافة الأراضي الليبية، وبما يسمح بإرساء قواعد الدولة المدنية المستقرة ذات السيادة، والبدء في أعمار ليبيا والنهوض بها في مختلف المجالات تلبية لطموحات الشعب الليبي العظيم".


وفي تعليق على هذه الزيارة قال محمد حسن عامر الصحفي والباحث المهتم بالشأن الليبي، إنّ الزيارة ترتبط بشكل وثيق بالعمليات العسكرية في طرابلس (طوفان الكرامة) بعد نحو 10 أيام من انطلاقها للتقييم وإعادة النظر والتفكير في حسابات هذه المعركة.


وأصاف "من ناحية ما حققته هذه العملية على الأرض ومن ناحية ثانية تداعيات العملية على مسار التسوية السياسية للأزمة والذي يبدو أنه تعطل ومصر لا تريد ذلك".


وقال «عامر» فى تصريحات صحفية، إن "مصر تتبع معادلة تقوم على متغيرين، المتغير الأول هو دعم عمليات مكافحة الإرهاب ومواجهة الميليشيات في ليبيا، والمتغير الثاني هو مسار العملية السياسية ودعم جهود الأمم المتحدة".


وأوضح أنه يجب كذلك الأخذ في الاعتبار أن مصر حين تناقش عملية طرابلس لا يعني ذلك أنها داعمة لها أو رافضة لها وإنما الدور المصري يقوم على التواصل مع جميع الأطراف كراع للأزمة.


ويؤكد الصحفي الليبي المقيم بالقاهرة أشرف عبد الوهاب، أن مصر حاضرة في الشأن الليبي منذ سنوات وحتى قبل انطلاق عملية الكرامة، مؤكدا أن مصر تضررت كثيرا من وجود عناصر إرهابية في ليبيا خاصة في درنة وسرت وكانت هناك عمليات إرهابية في مصر تنطلق من الأراضي الليبية، بالإضافة لذبح مواطنين مصريين في سرت على أيدي عناصر إرهابية من تنظيم "داعش".


من جهته أكد الإعلامى الليبي عبد الباسط بن هامل، أن الزيارة تأتي لتنسيق المواقف بين مصر وليبيا في مجال مكافحة الإرهاب وإطلاع الجانب المصري الحاضر والداعم للجيش الليبي على سير العمليات العسكرية والنجاحات التي حققها الجيش الليبي مؤخرا في السيطرة على مواقع وأحياء هامة بالعاصمة مثل المطار وأحياء العزيزية والسواني وقصر بن غشير.


وأشار هامل إلى أن أجندة مصر في ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية ودعم المشروع السياسي لم تتغير، مؤكدا على أن الزيارة تعطي رسائل واضحة لدول عربية حاولت إيقاف زحف الجيش الليبي نحو العاصمة الليبية طرابلس.


المتطرفون يتقدمون                               

يقول اللواء عبد الرافع درويش الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما يحدث في ليبيا الآن يتطلب تدخلا سريعا وفوريا من جانب مصر، من أجل حل تلك الأزمة بالطرق السلمية، لأنه يتعلق بالأمن القومي المصري، مشيرا إلى أن تفاقم تلك الأزمة ستكون له آثار سلبية على الأمن القومي المصري، لافتا إلى أن المتطرفين يحققون الآن نتائج جيدة في المعركة، مما يمثل خطورة على ليبيا وعلى الأمن القومي المصري، محذرا من أن تفاقم الوضع في ليبيا سيجبر مصر على التدخل عسكريا في ليبيا، حفاظا على أمنها القومي.


وانتقد الموقف العربي مما يحدث في ليبيا، قائلا «أغلب الحكام العرب يبحثون عن مصالحهم الخاصة والحفاظ على كراسيهم ولا يهتمون بمصالح بلادهم»، كما انتقد صمت جامعة الدول العربية، مطالبا الجامعة العربية بعقد اجتماع عاجل لمناقشة الأزمة الليبية.


صراع على المصالح

من جانبه يقول اللواء نبيل فؤاد الخبير العسكري والاستراتيجي، إنّ ما يحدث في ليبيا هو صراع دولي على الأراضي الليبية، وآخر أطرافه هو الشعب الليبي، مشيرا إلى أن الصراع في ليبيا هو صراع على المصالح، مستبعدا نجاح المشير خليفة حفتر في الاستيلاء على العاصمة الليبية طرابلس، بسبب المقاومة الشديدة الذي يواجهها، بالإضافة إلى موقف الدول الكبرى الرافض لما يقوم به حفتر، وبالتالي سيظل الصراع قائما بين الأطراف المتحاربة.


وأشار إلى أن نجاح حفتر في الاستيلاء على العاصمة سيكون في صالح الأمن القومي المصري، ولكن هناك قوى دولية كثيرة تعارض ما يقوم به حفتر، وبالتالي من المستبعد أن ينجح في الاستيلاء على طرابلس، بسبب المقاومة الكبيرة التي يواجهها، لافتا إلى أن الحل السياسي في ليبيا في يد القوى الإقليمية والدولية الكبرى، ومن مصلحة هذه القوى أن تظل الأمور في ليبيا بهذا الشكل، مؤكدا أن ما يحدث في ليبيا أسوأ مما حدث ويحدث في سوريا.


تهديد الأمن القومي المصري

ويؤكد اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الحل الوحيد لما يحدث في ليبيا هو الحل السياسي، مشيرا إلى أن هذا الحل أصبح بعيد المنال الآن بسبب التصعيد العسكري بين الفرقاء الليبيين، لافتا إلى أن هناك تباينا في وجهات النظر في موقف الدول العربية مما يحدث في ليبيا، مشيرا إلى أن المشير خليفة حفتر خانه التوفيق في خوض هذه المعركة، في الوقت الذي كانت هناك جهود دولية كبيرة لحل الأزمة سياسيا.


وقال إن نتائج هذه المعركة سيكون لها تأثير سلبي على الأمن القومي المصري، سواء كان ذلك عن طريق زيادة نزوح الليبيين المتضررين لمصر هربا من الحرب، وهذا سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد المصري، أو قيام بعض العناصر المضادة لمصر بتهديد الأمن القومي المصري.