ads

سيناريوهات الرد على الحملات المنظمة ضد الأزهر و«الطيب»

أحمد الطيب - أرشيفية
أحمد الطيب - أرشيفية
أحمد بركة
ads


سادت حالة من الغضب الشديد داخل مشيخة الأزهر الشريف؛ بسبب التصريحات «النارية» التى تتوالى ضد الأزهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب، والتى كان آخرها تصريحات الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق.


وزير الثقافة الأسبق، قال إن «مؤسسة الأزهر غير قادرة على تجديد الخطاب الديني»، مضيفًا «نحن نعتمد على مؤسسة فاقدة القدرة على التجديد، ومن يفسد الشيء لا يصلحه»، وادعى «عصفور» في تصريحات صحفية له أن «مؤسسة الأزهر الشريف لا تمثل الحضارة الإسلامية الحقيقية، وأن نبرة خطاب شيخ الأزهر الشريف في أوروبا تختلف عن خطابه في الداخل».


وأوضح أن قضيتي التعليم والثقافة يرتبط بهما قضايا الأمن القومي، مشيرًا إلى أن تغيير وعي المواطنين يعد من قضايا «أمن قومي» وإذا فشلت الدولة في ذلك فشلت في إيجاد الوسائل التي تحميها.


ولفت وزير الثقافة الأسبق، إلى أن الدولة في حاجة لمشروع ثقافي لتسريع جميع الإنجازات والأعمال التي تقوم بها الدولة في الوقت الراهن.


وأردف: «القوى السلفية والإخوانية هي الغالبة في الأزهر الشريف، وأبرز العقلانيين في الأزهر هما سعد الدين الهلالي ومحمود زقزوق، وهو أستاذ الجميع في الأزهر».


وتابع: «لا تأمن لشخص يقول لك إن الدين هو الدولة»، مشيرًا إلى أن «الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يتأثر بمن حوله، ولو تم فك الحصار عنه ممن حوله سيتقدم الأزهر بصورة كبيرة، وهو عالم فاضل ومستنير وخير وله فضل على الكثير من أهله».


هجوم الوزير ليس الأول من نوعه؛ فقد سبقه هجوم متواصل له على الأزهر و«الطيب»، حيث طالب الدكتور جابر عصفور من قبل بضرورة تجسيد الأنبياء في الأعمال السينمائية، ووصف «عصفور» عدم تجسيد الأنبياء في السينما بأنه نوع من الجمود الفكري، وقال في تصريحات صحفية له: «ما زلت عند رأيي أن الأزهر مخطئ في منع الأفلام الخاصة بالصحابة والرسل»، مضيفًا أن المسيحي يريد فيلما يجسد فيه النبي عيسى، فهذا شأنه فهو موافق على ذلك، فأنا دخلت السينما مع الناس وشاهدت فيلم «عذاب المسيح»، ورأيت بنفسي مسلمين ومسيحيين كيف تأثروا بالعذاب الذى تعرض له سيدنا المسيح.


وعن ملف تجديد الخطاب الديني، كشف وزير الثقافة الأسبق، وجود عراقيل بشأن تجديد الخطاب الديني، متابعا: «أظن أن على رأس هذه العراقيل الأزهر، لأنه تحول إلى سلطة دينية، رغم أنه لا توجد في الإسلام سلطة دينية، وللأسف هذا أول شيء يعرقل تجديد الخطاب الديني».


وتابع: «من المفارقات أن الذى جمد الخطاب الديني هو المطلوب منه تجديد الخطاب الديني، فلا يمكن أن تطلب ممن تسبب في الأزمة أن يحل الأزمة بل تطلب من غيره في هذه الحالة أن يحلها»، مشيرا إلى أن تجديد الخطاب الديني يتم من خلال أقلية أزهرية مستنيرة ومجموعة من المثقفين العارفين بتراثنا، والمثقفين المدنيين، فمع هذه الأقلية المستنيرة ومع المثقفين المهتمين بالتراث يمكن تجديد الخطاب الديني.


تصريحات وزير الثقافة الأسبق لم تتوقف ضد الأزهر حيث خرج مؤخرًا أيضًا، وانتقد دينية الدولة وتحصين شيخ الأزهر في منصبه، وتحول التحية فى مصر إلى «السلام عليكم»، وعدم تجسيد الأنبياء والصحابة فى الأعمال الفنية، والتي أكد فيها أن دولة الخلافة قامت على سفك الدماء.


لم تكن تلك التصريحات هى الأولى الغريبة أو المثيرة لوزير الثقافة الأسبق جابر عصفور، فهناك تصريحات مماثلة خرجت أيضًا من وزير الثقافة السابق حلمى النمنم ضد الأزهر، عندما قال إن المناهج الأزهرية تحث على العنف ولابد من إعادة النظر بها.


كما خرجت تصريحات أخرى من جانب من ينتمون للعلمانيين والمثقفين، منها هجوم سيد القمني على الأزهر بطلب رفع قضية أمام محكمة الجنائية الدولية في الأمم المتحدة، للتصديق على إدراج الأزهر ضمن قائمة المنظمات الإرهابية دوليًا.


وهناك أيضا الدكتور أحمد عبده ماهر الباحث والمفكر الإسلامي، الذي دائما ما يهاجم الأزهر ومناهجه ويصفهم بالجمود ورفض الاعتراف بالآخر، ومطالبته بتنقيح كتاب البخاري لكونه ضد الآيات القرآنية.


الهجوم على الأزهر خرج من أبنائه أيضًا؛ حيث اتّهم الدكتور سعد الدين الهلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، المؤسسة الدينية بالجمود والتمسك بفتاوى التراث، كما ذكر أن الإخوان يسيطرون على مشيخة الأزهر والمجامع العلمية به.


نواب البرلمان كان لهم نصيب من الهجوم على الأزهر وشيخه، حيث تقدم عدد منهم ومنهم محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن بمشروع قانون لتعديل اختيار منصب شيخ الأزهر وأعضاء هيئة كبار العلماء كما رفض عدد آخر من النواب مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من المشيخة، مؤكدين عدم أحقية «الطيب» في ذلك.


على الجانب الآخر وحيال حالة الهجوم على الأزهر، فوفقًا للمعلومات، فإن الأمر يشغل اهتمام «الطيب»، وتسبب في حالة من الغضب بين قيادات المشيخة، وأن هيئة كبار العلماء في اجتماعها الأخير ناقشت عددًا من السيناريوهات؛ للرد على تلك الحملات المنظمة، وخاصة من جانب جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، وكانت هناك عدة مقترحات منها: تجاهل تلك الحملة نهائيا، والاكتفاء بالرد عليها في بيانات رسمية تصدر عن هيئة كبار العلماء أو المشيخة فقط، وأن يكون ذلك في الضرورات فقط، في حين كان الاقتراح الأكثر قبولًا بين الأعضاء هو ضرورة تشكيل لجنة قانونية لاتخاذ إجراءات ضد المتطاولين على «الطيب»، وخاصة التصريحات التي تعتبر فيها إساءه مباشرة، كما طالبوا بضرورة التحرك السياسي حيال هؤلاء الأشخاص، فضلًا عن تقديم شكاوى لـ«رئاسة الجمهورية» ضد المهاجمين للأزهر وشيخه.


ووفقًا للمعلومات المتوفرة، فإنه سيتم تقديم شكوى للدكتور على عبد العال، رئيس البرلمان؛ لاتخاذ قرار بشأن الأعضاء «المتطاولين» على الأزهر، أما «الأزهريون» فإنه تم الاتفاق على محاسبتهم وفقا للوائح وقانون جامعة الأزهر، وهو ما تم بشأن منع الدكتور سعد الدين الهلالى من الظهور بوسائل إعلام دون الحصول على إذن مسبق من الجامعة، كما تمّ اختيار بعض أعضاء هيئة كبار العلماء بـ«الأزهر»، ومنهم الدكتور محمود مهنى للرد على المتطاولين على الأزهر وشيخه فى جميع وسائل الإعلام.


ومن المقرر عقد اجتماع عاجل لـ«هيئة كبار العلماء» والمجلس الأعلى بـ«الأزهر الشريف»؛ لاختيار السيناريوهات المناسبة للرد على الذين يهاجمون المؤسسة الدينية الأكبر فى العالم السنى، وكذلك المهاجمين لـ«الطيب».


ورد الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء على الانتقادات التي وجهها جابر عصفور لـ«الأزهر الشريف»، وحديثه عن مصدر التشريع، الذى نصت عليه المادة الثانية من الدستور المصرى، قائلًا: «إن الإسلام ليس دينا لمصر وحدها وإنما هو دين العالم أجمع، وهذا قول ربنا فى كتابه العزيز "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وهو دستور الله الخالد، فقال تعالى أيضا "إن الدين عند الله الإسلام"، لذلك أقول له اتق الله يا جابر، لأنك لا ترد على حاكم من الحكام ولا على جبار عنيد من الناس، مضيفًا: "الإسلام أصبح أطروحة لكل من أراد أن يصل إلى منصب أو كرسي".


وأضاف «مهنى» أن دول العالم كلها لا تستطيع أن تقيل بابا الفاتيكان، ولا أحد يستطيع أن ينتقد بابا الكنيسة الأرثوذكسية، والأزهر الشريف مؤسسة عالمية وشيخ الأزهر فوق ما تقول، ولا يمكن التعامل مع منصب شيخ الأزهر الشريف كأي منصب عادي.


وتابع: «شيخ الأزهر رجل مثقف ثقافة دنيوية وعلمية ودينية وعالمية، شيخ الأزهر هو فارس الأمة ويُستقبل فى العالم أجمع استقبال الفاتحين، أما الإسلام بالنسبة لك فهو حائط قصير تتخطاه، دون أن يحاسبك أحد، فحاسب نفسك وضميرك، ما فعله الأزهر والأزهريون يعجز عنه التاريخ».


وأشار إلى أن خلافة أبو بكر وعمر وعلى لم تقم أبدا على سفك الدماء، كما يدعى، لأن "أبو بكر" بايعه المسلمون على الخلافة، وجرى اختيار عمر من قبل أبو بكر قبل وفاته، وعثمان بايعته الأمة، كذلك فإن الخلاف بين معاوية وعلى كلاهما على صواب، لأن المخطئ له أجر والمصيب له أجران.


وتابع: الخلافة العثمانية أدخلت على مصر ما ليس فيها، وقطر تسيء للإسلام، أما من يدعون إلى خلافة إسلامية الآن فأنا أرفض هذا الأمر، لأن من ينادى بالخلافة لا يفهم الإسلام ولكل دولة عرفها وتقاليدها.


من ناحيته، قال الدكتور عبد الغنى سعد، أستاذ الفقه بـ«جامعة الأزهر»، إنّ جابر عصفور عُين وزيرًا بالخطأ، حيث إنه أثناء توليه المنصب أخطأ في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما دفع رئيس الوزراء فى ذلك الوقت إلى حثه على تقديم الاستقالة.


وأضاف «سعد» أن رئيس الوزراء حينها طلب من شيخ الأزهر أن يقبل اعتذار الوزير غير أن الطيب رفض ولم يقبله، وهذا يفسر سر الهجوم الذي يشنه «عصفور» على الأزهر وشيخه، إذ يريد الانتقام ولنفسه من الشيخ بسبب هذا الموقف.


وأوضح أن «وزير الثقافة الأسبق لم ينس هذا للشيخ، وانتظر حتى سنحت له الفرصة، على الرغم من أن الطيب لم يهاجمه ولم يقترب منه من قريب أو بعيد، وبالتالي من الأفضل عدم الاهتمام بما يقوله».