ads
ads

«نقابة المتقاعدين» تُفجر معركة جديدة بين الحكومة و«أصحاب المعاشات»

أصحاب المعاشات - أرشيفية
أصحاب المعاشات - أرشيفية
حنان جابر


أثار رفض الحكومة لمشروع قانون خاص بإنشاء نقابة للمتقاعدين حالة من الغضب الشديد بين صفوف أصحاب المعاشات الذين اعتبروا هذا الرفض عدم اعتراف بحقهم في إنشاء كيان شرعي يعبر عن مطالبهم، رغم أنهم يمثلون وأسرهم أكثر من ثلث المجتمع المصري، بحسب خبراء.


وفوجئ أكثر من «9» ملايين صاحب معاش، خلال اجتماع لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، لمناقشة مشروع قانون نقابات للمتقاعدين المقدم من النائب محمد عبدالفتاح، أمين سر اللجنة، و«60» نائبًا آخرين، بتحفظ وزارة التضامن الاجتماعي، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ووزارة العدل عليه؛ لأنه لا يتوافق مع الدستور.


وأوضح ممثل الحكومة، أن القانون يقسم النقابات إما مهنية أو عمالية، وبالنسبة للنقابات المهنية تكون لكل مهنة نقابة تنشأ بقانون، أما النقابات العمالية، فهناك قانون المنظمات النقابية العمالية الذي ينظمها، وهذه الشروط لا تنطبق على مشروع القانون المقدم، متابعًا: «لذا فإنشاء نقابة للمتقاعدين لا يصح، فلا مهنة تجمعهم، وغير واضح أيضا أنهم تجمعهم صفة العامل لتكون نقابة عمالية»، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة لهذه الفئة، وطرح عددًا من التساؤلات حول مستقبل الكيانات الحالية الخاصة بأصحاب المعاشات، وكذلك البدائل في ظل قانون يجرم إنشاء نقابة خاصة بهم.


وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، بيانًا، شن خلاله هجومَا على الأسباب التى ساقتها الحكومة لرفض مشروع القانون، واصفًا إياها بالـ"الافتراءات المخالفة للدستور والقانون والاتفاقيات الدولية".


وأشار الاتحاد، إلى أن المادة (76) تنص على إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون وتكون له الشخصية الاعتبارية وتمارس نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أنصارها والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم"، وعن دور الدولة أوضحت ذات المادة "بأن تكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجلس إداراتها إلا بحكم قضائي".


وأضاف: كما تنص المادة (75) بأن للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار".


بدوره، قال منير سليمان، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، إنهم ككيان مسجل ومشهر بوزارة القوى العاملة برقم 9822 بتاريخ 31/7/2013 واعتمدت لائحة نظامه الأساسي وكذا نقاباته الفرعية بخاتم شعار الجمهورية.


وأوضح في تصريح خاص لـ"النبأ" أن أول اختصاص قانوني لهذا الاتحاد هو الدفاع عن حقوق أصحاب المعاشات ورعاية مصالحهم المشتركة ورفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي.


وتابع نائب رئيس الاتحاد لأصحاب المعاشات، عليهم أن يعودوا إلى اتحادات المتقاعدين بالدول العربية، وعلى أعضاء مجلس النواب أن يمارسوا دورهم التشريعي المنوط بهم، ولا يخضعوا لما تفرضه عليهم الحكومة، مؤكدًا ""نحن كاتحاد المعاشات لن نكون أبدًا من الصامتين في الدفاع عن حقوق الملايين".


من ناحيته، قال سعيد الصباغ، رئيس النقابة العامة لأصحاب المعاشات، إن رفض الحكومة يؤكد نيتها في عدم خروج قانون خاص بإنشاء كيان ممثل عن أصحاب المعاشات، وإلا كانت أحالته إلى اللجان لإعادة صياغته حتى يتوافق مع الدستور خاصة أن مشروع القانون بعد تقديمه للبرلمان يصبح ملكا له، متابعًا "المسألة تتلخص في عدم الرغبة".


وأضاف "الصباغ" في تصريح خاص لـ"النبأ"، أن الحكومة تناست أن القانون الخاص بالحريات النقابية الذي تستند إليه لرفض القانون، وتنص فقرته الخامسة "من حق أي متقاعد أن يبدى رغبته من عدمه بالاستمرار في النقابة التى يتبعها خلال شهر من تاريخ خروجه لللتقاعد" صدر في 2017، وأنه قبل صدوره كان هناك 9.3 مليون كانوا موجودين على أرض الواقع.


وتابع: أن النقابة ستتقدم بمشروع قانون آخر لإنشاء اتحاد للمعاشات، وكذلك سيتم اللجوء للقضاء لرفع دعوى قضائية ضد وزارة القوى العاملة على اعتبار أن القانون 2013 الخاص بالنقابات العمالية حرم أصحاب المعاشات من وجود كيان يتولى الدفاع عنهم، والتزام وزير القوى العاملة  بعمل قانون للمتقاعدين بالتوازي مع قانون نقابة النقابات العمالية.


وأضاف: مصر بها نقابات نوعية كبيرة جدا كالصحفيين والمهندسين والأطباء، لماذا تحرم أصحاب المعاشات من إنشاء نقابة خاصة بهم، معتبرًا أن هذا الرفض جاء ردًا على موقف النقابة الرافض لزيادة معاشات الوزراء والمحافظين.


وتابع: أن النقابة وضعها الحالي قانوني لأنها تستند إلى المادة 76 من الدستور، وكذلك للاتفاقيات الدولية وهى 87 و98، مضيفًا "فإذا كان القانون 2014 جرم العمل النقابي خارج عن دائرته فهو يختص بالنقابات العمالية، وليس المتقاعدين".


بدوره، أكد النائب عبد الفتاح محمد، أمين عام لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب، أن مشروع القانون لم يتم رفضه، ولكن هناك تعديلات تتم عليه.


وأوضح، في تصريح خاص لـ"النبأ"، أن الأزمة تتلخص في رفض  الحكومة فكرة وجود نقابة، ولكنهم لا يمانعون في وجود اتحاد، وفي الحالتين لن تفرق المسميات كثيرًا ولكن الأهم وجود قناة شرعية تعبر عن هذه الفئة.


وأضاف، أن الحكومة لديها بعض الملاحظات على مشروع القانون الذي به شبهة عدم دستورية منها العدد والموارد الخاصة بالمشروع والاشتراكات والمقرات بالمحافظات، مؤكدًا "نحن مستمرون في التعديل وسنصل في النهاية إلى تحقيق مطالبهم لأنهم شريحة كبيرة لا يمكن الاستهانة بها".

ads