ads
ads

حوار مجانية التعليم

عمرو الشوبكي- أرشيفية
عمرو الشوبكي- أرشيفية
عمرو الشوبكي
ads

أزمة التعليم فى مصر أزمة عميقة، والتعامل معه على أنه مصلحة حكومية تطلب قرارات فجائية وغير مدروسة أمر يعقد أزمته كل يوم.

ما قاله وزير التعليم عن أن المجانية ظلم اجتماعى كلام كالعادة غير دقيق، لأن الظلم الاجتماعى هو أن يُمنع طالب متفوق من الاستمرار فى الدراسة لأنه غير قادر على تسديد المصاريف، فى حين أن المطلوب هو بناء نظام تعليمى حديث، ثم نبحث بعد ذلك عن الإجابة عن سؤال: هل الدولة قادرة على الإنفاق على التعليم لا اختزال مشاكله بسطحية شديدة فى المجانية؟!.

يقينا، فى العالم المتقدم هناك نموذجان (كلاهما ناجح ومتقدم) فى قضية الإنفاق على التعليم: الأول مجانى مثل فرنسا وألمانيا، فى الأولى تعلمت من الماجستير حتى الدكتوراه بالمجانى، أى بمصروفات رمزية مثل ما يدفعه الطالب الفرنسى، وحصلت على نفس المميزات والخدمات، وهناك النموذج الأنجلوساكسونى فى بريطانيا وأمريكا، حيث التعليم بنفقات، وهنا يتّبع نظام منح للطلاب غير القادرين، بحيث يستحيل أن يُمنع طالب من استكمال دراسته بسبب عدم مقدرته على دفع المصروفات.

إذاً تحميل المجانية مسؤولية فشل النظام التعليمى هو فشل مكتمل الأركان، فالمطلوب أولا أن يكون هناك تعليم، وإذا ثبت أن الدولة غير قادرة على الإنفاق على التعليم، خاصة الجامعى، فعليها أن تبدأ بمطالبة الطلاب القادرين بدفع مصروفات معقولة لتعليمهم (لا تُقارن بما يدفعه طلاب الجامعة الأمريكية مثلا)، ويستثنى منها الطلاب غير القادرين.

فالمطلوب تطوير منظومة التعليم، لا استهداف المجتهدين من غير القادرين وكأنهم أعداء للوزارة والدولة.

يقينا، تحتاج مصر إلى ثورة فى منظومة التعليم ومناهجه، ومراجعة شعار المجانية الذى أفرز طلابا لا يتعلمون الكثير فى المدارس الحكومية، وغير قادرين على منافسة خريجى المدارس الأجنبية فى سوق العمل، وفى نفس الوقت ينفقون أموالا على الدروس الخصوصية، ومع ذلك نسميه التعليم المجانى.

مشاكل التعليم كثيرة، وتركناها حتى وصلت لمنحنى خطر، وأهمها وضع التعليم الحكومى والمدارس الحكومية (لم تطور)، ومناهج التعليم (تطورت جزئيا)، وأوضاع المعلمين (تدهورت).

على الدولة ووزيرها، الذى لا يُصلح التعليم، التركيز على تطوير مناهج التعليم والمعلم بدلا من اعتبار التابلت هو رمز التقدم، والتوقف عن استهداف بعض المدارس الخاصة ثم البحث بعد ذلك عن نفقات تطوير التعليم بما فيها دفع القادرين على المساهمة فى مصروفات التعليم بضوابط وبشرط ألا تمس الطلاب المجتهدين من غير القادرين.

أصلحوا منظومة التعليم، وضعوا خطة جديدة لتطويره بعيدا عن الشعارات المكررة التى تختزل مشاكل التعليم فى المجانية، فالتعليم يجب أن يكون عنوان تقدمنا لا دليل أزماتنا.

نقلًا عن «المصري اليوم»

ads
ads