ads
ads

أسرار «رعب» إسرائيل من خطة «سيناء 2027»

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
على الهوارى
ads

«شارون» كان يرى أن تعمير «أرض الفيروز» أخطر على تل أبيب من القنبلة النووية


«يديعوت أحرونوت»: تحركات لزيادة عدد السكان فيها لـ«6» أضعاف

محلب: مشروعها التنموى سيتكلف «275» مليار جنيه

«فريدمان»: تنفيذ الخطة يشكل «معضلة» أمنية كبيرة أمامنا

مصادر إسرائيلية تعبر عن قلقها العميق من مشروع أنفاق قناة السويس

«فؤاد»: التمويل هو العائق الوحيد أمام تعمير سيناء وهناك عدة أسباب لـ«قلق تل أبيب»

«درويش»: تعميرها سيقضى على حلم «إسرائيل من النيل للفرات»



منذ تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، والحديث عن تنميتها وتعميرها لم يتوقف، لكن هذا الحديث ظل طوال العقود الماضية مجرد خطط على «الورق» فقط.


وأرجع البعض عدم تعمير سيناء خلال العقود الماضية إلى وجود بنود سرية في اتفاقية «كامب ديفيد» تمنع مصر من تعمير سيناء أو تنميتها، كما تحدث البعض عن أن السبب الرئيسي في عدم تعمير سيناء هو اعتراض إسرائيل.


خطة السيسى تثير «الرعب» في تل أبيب

الخطة الاستراتيجية لتعمير سيناء المعروفة باسم «سيناء 2027» أثارت الكثير من القلق وصل لحد «الرعب» في إسرائيل.


فقد ذكر موقع «فيستي» الروسي، نقلًا عن موقع جريدة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن مصر تسعى لزيادة عدد السكان في سيناء لـ«6» أضعاف حتى يصل إلى 3.5 مليون نسمة عام 2027، وتتمكن بعد ذلك من توطين «8» ملايين مصري عام 2052.


وحذر «يرون فريدمان»، محلل الشئون العربية في موقع «يديعوت أحرنوت»، من هذه الخطة، مؤكدا أنها تشكل «معضلة» أمنية كبيرة أمام إسرائيل في ظل عدم التزام مصر في حينها بأي بند من بنود اتفاقية السلام مع «تل أبيب» والتي من أهمها بقاء سيناء منزوعة السلاح.


وقال «فريدمان»، إن خطة المصريين لتطوير سيناء وتحويلها إلى منطقة «مزدهرة» سيتبعها تعزيز القوات في سيناء؛ لتوفير الحماية الأمنية للمصريين الذين سيأتون للسكن في سيناء علاوة على حماية السياح، وهذا ما يجب على إسرائيل أن تأخذه بالحسبان.


وتساءل «فريدمان» عما إذا كانت القوات المصرية التي سيتم وضعها في سيناء ستتعاون مع الجيش الإسرائيلي ضد حماس في غزة، أم على العكس.


أهداف تنمية سيناء

وتتمثل أهداف تنمية سيناء، في تعزيز دمج سيناء في النسيج القومي المصري وإدخالها في مجال اهتمام المستثمرين، وزيادة جاذبية سيناء للاستثمار الوطني والأجنبي من خلال وضع خريطة للاستثمارات المتكاملة، ودعم البعد الأمني والسياسي للحدود الشرقية للدولة، وإعادة توزيع خريطة مصر السكانية، بإيجاد قاعدة لجذب الاستثمارات والسكان من خلال القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية والسياحية، والمناطق الحرة والمجمعات الصناعية والجامعات الإقليمية، مع إقامة مجتمعات عمرانية جديدة ببنية أساسية متطورة وتحفيز الإقامة بمحافظة شمال سيناء، ومنها الحوافز الاقتصادية، وحوافز اجتماعية، بجانب مقترحات تحفيز الاستثمار.


كما تهدف الخطة لتوفير البيئة الآمنة المناسبة، وتنفيذ شبكات مرافق وطرق ومواصلات بمعايير عالمية، وإنشاء تجمعات عمرانية مبنية على قواعد اقتصادية سواء زراعية أو سياحية فضلا عن تحويل عاصمة المحافظة لمنطقة حرة تتمتع بقوانين اقتصادية مختلفة تشجع على الاستثمار، ويتم إنشاء مطار دولي محوري بمنطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وميناء تجاري على البحر المتوسط، ومراكز إبداعية منتجة قوامها 500 مركز.


كما أكد مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إبراهيم محلب، أن مشروع تنمية سيناء سيكتمل عام 2022، واصفا إياه بأنه «مشروع أمن قومي».


وتبلغ التكلفة التي قدرها «محلب» للمشروع بـ«275» مليار جنيه.


لماذا تخشى إسرائيل من تعمير سيناء؟

أكد المهندس حسب الله الكفراوى، وزير الإسكان الأسبق، أن مشروع تنمية إقليم قناة السويس تم طرح تنفيذه وإجراء دراسات الجدوى الخاصة به خلال فترة حكم الرئيس محمد أنور السادات، مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت مُتخوفة من تنفيذ المشروع حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلى شارون قال لـ«السادات»، إن تعمير سيناء وتنفيذ محور تنمية قناة السويس أخطر على إسرائيل من «القنبلة النووية».


وقال اللواء على حفظى، محافظ شمال سيناء الأسبق، ومساعد وزير الدفاع، عن المعوقات التى تواجه عملية التنمية فى شمال سيناء:«إسرائيل منذ أكثر من 20 عاما تريد 50 كم من سيناء لتوطين سكان قطاع غزة، وحل مشكلة الضفة الغربية عن طريق الأردن، وتنعم هى بأرض فلسطين، إذن هم يضغطون علينا لترديد عبارة «سيناء غير مستقرة»، إسرائيل هى العائق الأساسى الذى يحول دون تنمية شمال سيناء، لذلك عملوا على إجهاض «المشروع القومى لتنمية سيناء»، الذى أطلقته حكومة الجنزورى فى نهاية التسعينيات وقت كنت محافظا لشمال سيناء».


وكان الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل (توفىّ فى 17 فبراير 2016)، قد قال إن إسرائيل تسعى إلى منع تعمير سيناء من خلال الضغط على الغرب لإيقاف تمويل أى مشروع يتعلق بتمويل هذه المنطقة، مشيرًا إلى أن هناك عددًا من المعوقات التى تقف حائلًا أمام تعميرها، إضافة إلى إسرائيل على رأسها الحياة البدوية للقبائل.


كما كشف مساعد رئيس الجهاز المركزى لتعمير سيناء المهندس مصطفى مؤمن، أن الدولة تعرضت لضغوط سياسية إسرائيلية منذ عام 2002 لوقف مشروعات التنمية فى سيناء، مشيرًا الى أن إسرائيل كانت تخشى من مشروع التنمية والذي كان يستهدف توطين «3» ملايين نسمة فى سيناء بحلول 2017.


وقال «مؤمن»، إن الدولة كانت متجهة منذ 1982 لتنمية سيناء وأنفقنا مبالغ كبيرة تصل إلى 8 مليارات جنيه على البنية الأساسية، وتم تنفيذها بنسبة 85% لكن الأمور تعقدت بسبب الضغوط.


وأشار مساعد رئيس الجهاز المركزى لتعمير سيناء، إلى أن الدولة بدأت منذ 2013 خطة تنمية شاملة ووضعت ميزانية سنوية بقيمة 50 مليون جنيه، وتستهدف إقامة عدد كبير من الأنشطة ومن بينها الزراعة بما تناسب طبيعة الأرض ومصادر المياه المتاحة، موضحًا أن المشروع استهدف أهالي سيناء أنفسهم، وانتهينا من توطين 1500 مواطن سيناوي في 1500 فدان.


كما عبرت مصادر إسرائيلية عن قلقها العميق جراء مشروع أنفاق قناة السويس، الذي  يضم 7 أنفاق تمر أسفل المجرى الملاحي للقناة.


وتزعم هذه المصادر أن ثمة أهدافا معلنة للمشروع، وأهدافا أخرى غير معلنة، وأن تأكيد القاهرة أن الهدف منه هو ربط سيناء بباقي الأراضي المصرية، والعمل على تنمية شبه الجزيرة، إنما يخفي احتمالًا آخر، وهو تمكين الجيش المصري من نقل القوات والمعدات العسكرية إلى سيناء خلال «6» ساعات على الأرجح.


وعكست مجلة الدفاع الإسرائيلية حالة من القلق الشديد التي تنتاب المراقبين والمحللين العسكريين بالدولة العبرية، للحد الذي دفعها لتوجيه رسالة إلى الجيش الإسرائيلي بشأن ملف الأنفاق السبعة، وطالبته بضرورة النظر لهذا الملف بعين الاعتبار.


وبحسب تقرير المجلة، فإن من بين الأهداف التي تحدثت عنها القاهرة منذ بداية طرح فكرة قناة السويس الجديدة، هو استخدام الأنفاق المشار إليها لتنمية سيناء، إذ يفترض أن يمر خط سكة حديد عبر أحد هذه الأنفاق إلى سيناء، لكنها زعمت أن هذه الأنفاق ستستخدم لدواع خاصة.


وكتب الخبير في التكنولوجيات العسكرية والمحرر بالمجلة عامي روجكس دومبي، أن تنمية سيناء هي الجزء المعلن من المشروع، بيد أنه في حال صدور أوامر، فإن تلك الأنفاق ستتيح تحريك قوات الجيش المصري إلى سيناء.


وتابع أن مصر لا تتوقف عن التسلح بمعدات عسكرية حديثة، بما في ذلك المقاتلات والمروحيات القتالية وحاملات المروحيات والغواصات، فضلًا عن الرادارات المتطورة وغير ذلك، رابطًا مسيرة التسليح والتحديث تلك بمشروع الأنفاق التي تمر أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، والتي ستربط شبه الجزيرة بباقي الأراضي المصرية.


وذهب إلى أن أنفاق قناة السويس تستوعب عبور قوات سلاح المشاة والمدرعات المصرية في وقت الحرب.


التمويل العائق الوحيد

عن هذا الموضوع يقول اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع الأسبق، إن قلق إسرائيل من تعمير سيناء يعود إلى عدة أسباب منها، أن تعمير سيناء معناه وجود كثافة سكانية على حدود إسرائيل، وهذا في حد ذاته يشكل ضغطًا كبيرًا على إسرائيل، ونوعًا من التهديد غير المباشر عليها، كما أن وجود «كثافة» سكانية في سيناء يجعل من الصعب على إسرائيل في المستقبل مهاجمة سيناء لأي سبب من الأسباب، بسبب وجود قوة بشرية ضخمة ستدافع على وجودها، بالإضافة إلى القوات المسلحة.


وأضاف «فؤاد»، أن موضوع تعمير سيناء مطروح في مصر منذ سنوات طويلة، لكنه لم يأخذ طريقه للتنفيذ بسبب الموارد المالية المحدودة، وبالتالي لو نجحت الحكومة المصرية في توفير هذه الموارد سيكون ذلك خطوة استراتيجية هامة، لأن موضوع سيناء يدخل في صلب الموضوعات الأمنية والاستراتيجية الهامة بالنسبة لمصر، مؤكدا عدم وجود بند في اتفاقية السلام مع إسرائيل ينص على أن سيناء منزوعة السلاح، ولكنها محدودة السلاح، ومقسمة لثلاث مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وكل منطقة فيها حجم محدد من القوات.


وأكد الخبير العسكري أن تعمير سيناء يشكل خطورة على إسرائيل لعدة أسباب منها، أنه في حال حدوث أعمال قتالية بين الدولتين في المستقبل، ستكون القوات الإسرائيلية فريسة سهلة للقوات المصرية، لأنه من السهل أن يتم ضربها، كما أن زرع سيناء بالبشر بالقرب من الحدود مع إسرائيل يمثل عامل ضغط آخر على القوات الإسرائيلية، وهؤلاء البشر سيوفرون على مصر الكثير من الوقت، ويجنبونها الكثير من المخاطر.


وأشار إلى أن تعمير سيناء يحتاج أموالًا ضخمة، مؤكدا أن التمويل هو العائق الوحيد أمام تعمير سيناء، مشددا على عدم وجود أي بند في اتفاقية السلام يمنع مصر من تعمير سيناء،، لافتا إلى أن الحكومة المصرية هي الجهة الوحيدة التي تحدد مستقبل تعمير سيناء وليس إسرائيل.


نموذج قطاع غزة هو الحل

ويقول اللواء عبد الرافع درويش الخبير العسكري والاستراتيجي، إن وزير الإسكان الأسبق المهندس حسب الكفراوي خطط منذ 30 عاما لعمل مشروع مكون من 5 مدن في سيناء، لكن هذا المشروع لم يرَ النور، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يستطع البقاء في غزة بسبب وجود أكثر من مليون ونصف المليون شخص بها، وبالتالي زرع البشر في سيناء لابد أن يتم قبل زرع الشجر، ولنا في غزة أسوة حسنة، وبالتالي إسرائيل لا تستطيع العيش في المجتمعات المكتظة بالسكان، وهذا يفرض على مصر تعمير سيناء وتنميتها وبسرعة، وبعمل مشاريع مدروسة.


وأضاف «درويش»، أن تعمير سيناء يثير الرعب في إسرائيل، لأنها ستكون هي مسرح العمليات الحتمي القادم مع إسرائيل، في ظل مشروع إسرائيل الأبدي الذي لن تتخلى عنه أبدا «إسرائيل من النيل للفرات»، مشيرا إلى أن زرع سيناء بالبشر وتعميرها سيجعل إسرائيل تفكر ألف مرة قبل الدخول إلى سيناء مرة أخرى.


وطالب «درويش» بمراجعة اتفاقية السلام مع إسرائيل كل عشر سنوات، مؤكدا أن القوات المسلحة قادرة تماما على حماية سيناء من أي اعتداء إسرائيلي محتمل للرد على تعمير سيناء، مشيرا إلى أن مصر انتصرت على إسرائيل وهي أقل قوة من الآن، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شارون كان واثقا من أن تعمير سيناء سيكون خرابا على إسرائيل، لأنه يعلم أن تعمير سيناء سوف يقضي على حلم «إسرائيل من النيل إلى الفرات».  

ads