ads

أخطرها تورط أحد الرهبان.. «3» سيناريوهات تفسر مقتل رئيس دير أبو مقار

رئيس الدير
رئيس الدير
محمد يوسف
ads


كشف مصدر عن وجود 3 سيناريوهات محتمله لجريمة مقتل رئيس دير أبو مقار، الأول أن يكون مرتكب الجريمة أحد رهبان الدير، أو أحد العمال الذين يعملون في المزارع الملحقة بالدير، أو عمل إجرامي تم من خارج الدير"، مشيرًا إلى أن الشرطة والنيابة يعملان على تتبع الخيوط واستبعد المصدر فرضية العمل الإرهابي وراء الجريمة كون أن الأسقف ليس بالشخصية العامة الشهيرة ولا يمكن تمييزه عن باقي رهبان الدير، لافتا إلى أن الهدف من الجريمة هي "قتل رئيس الدير" وليس "السرقة"، وهو ما يعني أن الجاني ستوجه إليه تهمة "القتل العمد مع سبق الأصرار والترصد".


ويعد الأنبا “إبيفانيوس” من أشهر تلاميذ الأب متى المسكين الذي دافع عنه أمام هجوم تيارات “المتشددين” في الكنيسة، والأب متى المسكين، من أشهر رهبان دير أبو مقار الذي شهد الدير هجوما من بعض التيارات داخل الكنيسة التي توصف بالمتشددة بسبب كتابات الأب متى المسكين، والذي دخل في صدام مع البابا شنودة الثالث والأنبا بيشوي مطران كفر الشيخ والبراري، وهو صدام فكري، ترجم في كتب، حيث منعت الكنيسة 48 كتابا للمسكين وصفت بانها تحتوى على خلافات فكرية، فضلًا عن علاقات المسكين مع الرئيس الراحل أنور السادات وتبريره قرار “السادات” بعزل البابا وتشكيل لجنة بابوية لإدارة شؤون الكنيسة وقتها.


وكان البابا شنودة منذ وصوله للكرسي البابوي دائم الحرص على زيارة دير أبو مقار، إلا أن تلك الزيارات توقفت عند عام 1978، ولم يزور الدير حتى وفاة الأب متى المسكين عام 2006، وزار البابا دير أبو مقار عام 2009، وذلك بعد 3 سنوات من وفاة المسكين، وتقدم الأنبا ميخائيل مطران أسيوط الراحل ورئيس الدير منذ عام 1946، باستقالته من رئاسة الدير، وقام البابا شنودة خلال تلك الزيارة بإلباس الرهبان "قلنسوة" –غطاء رأس للرهبان- معتمدا من المجمع المقدس كان الأب متى المسكين لا يعترف به ويرفض ارتداءه، وحدث بعد وفاة المسكين انشقاقات داخل رهبان الدير، وحتى وفاة البابا شنودة عام 2012، وعودة الأنبا ميخائيل للإشراف على الدير من جديد، قبل أن يطلب من البابا تواضروس فور توليه المسئولية اختيار رئيس جديد للدير وهو ما تم عبر الانتخابات التي شارك بها رهبان الدير، وأسفرت عن اختيار الراهب أبيفانيوس المقاري، والذي أوصاه البابا قبل رسامته في 10 مارس 2013 بـ"لم شمل الدير".


وتصاعدت خلال الفترة الماضية، داخل الكنيسة صدامات وخلافات حول بعض التعليم الكنسي، والذي كانت تصوب الهجوم على اتباع وتلاميذ الأب متى المسكين، وانتهت بتشكيل المجمع المقدس في مايو الماضي لجنة لمراجعة التعليم الكنسي بالكنيسة.


ويعد الأنبا إبيفانيوس، من تلاميذ الأب متى المسكين، فيكفي ما قاله الأسقف عام 2016 عن "المسكين" في مؤتمر "بوزيBose" بإيطاليا، بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة المسكين: "من الصعب على غير الدارسين لتاريخ الكنيسة القبطية في العصر الحديث أن يُدركوا مدى الأثر الذي تركه الأب متى المسكين في نظرة الأقباط للكنائس الأخرى، أو مدى تأثير الأب متى المسكين على الحياة الرهبانية، وعلى حقل الدراسات الآبائية والإنجيلية في مصر، ومنذ أول يوم لتكريس حياته للرهبنة، وضع الأب متى المسكين في قلبه أن يحيا حياة رهبانية تقوم على مبادئ الإنجيل ووصايا قدِّيسي الرهبنة، أحدثت كتابات الأب متى المسكين تغييرًا ملحوظًا في مجال التعليم في الكنيسة القبطية، والسبب الحقيقي وراء هذا التغيير، أنَّ الأب متى المسكين لم يتتلمذ على اللاهوت القبطي المعاصر أو المستحدث الذي كان منتشرًا في ذلك الوقت؛ إذ أنه بتدبيرٍ إلهي، حسب تعبيره، حصل على مجموعة كاملة لأقوال الآباء مُترجمة إلى اللغة الإنجليزيـة، فقرأها بنهَمٍ.


فانطبع فكر الآباء على تفكيره، واصطبغت حياته بسِيَر قدِّيسي الكنيسة، فخرجت كتاباته لها طعم كتابات آباء الكنيسة، دون الحاجة لذِكْر نصوص كثيرة حرفية لهم.. لقد آمن الأب متى المسكين أنَّ الوحدة المسيحية يمكن أن تتحقَّق، ليس عن طريق الحوار المسكوني بالدرجة الأولى، ولكن عـن طريق قدِّيسي كلِّ كنيسة، الذيـن بصلواتهم وسيرتهم سوف يُلهمون قادة الكنائس ما يُعينهم على إتمام الوحدة.. نُصلِّي أن تعود الرهبنة لأُصولها الأولى، كما اشتاق أبونا متى المسكين وسَعَى في سبيل ذلك كل حياته، وهذا أيضًا ما يتمنَّاه البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إذ صرَّح مرارًا وتكرارًا أنَّ هذا هو ما يرجوه للرهبنة، لأن نهضة الكنيسة لن تتحقَّق دون النهوض بحياة الرهبنة".


وأوضحت المصادر أن دير أبو مقار من أشد الأديرة حساسية داخل الوسط الكنسي، نظرا للانقسام المستمر داخله بين مؤيدي البابا الراحل شنودة الثالث، والقمص الراحل متى المسكين.


وفى مايو الماضى عقد اجتماع المجمع المقدس الأخير للكنيسة القبطية، وهو المجمع الذى شهد قرارات تاريخية وتغييرات هيكلية فى المناصب الكنسية، حيث عين البابا تواضروس الأنبا إبيفانيوس مراقبًا للجنة البابوية للحوار إيمانًا من البابا بقدرات «إبيفانيوس» ومدرسة متى المسكين الرهبانية فى التقارب مع الكنائس الأخرى، حيث كان الراهب لديه إيمانه العميق بالحوار لا الشقاق، بالتقارب لا الصراع بين الكنائس الأخرى، والذى عول عليه البابا فى الفترة الأخيرة، إلا أن الموت خطفه قبل بداية مهتمه.


وأشار المصدر إلى أن سياسات البابا الأخيرة أغضبت الكثيرين من أبناء الحرس القديم، وخاصة بعد اعتماده بنسبة كبيرة على تلاميذ الأب متى المسكين لتنفيذ خطته الإصلاحية بالكنيسة، موضحا أن هذا الحادث يدق ناقوس خطر كبير حول تعطيل حركات البابا تواضروس الإصلاحية.


بدوره قال المستشار نجيب جبرائيل، مستشار الكنيسة، إنه حتى الآن لم تشر أصابع الاتهام إلى من المسئول عن مقتل الأنبا إبيفانيوس، مشيرا إلى أن قيادات الدولة ظلت لمدة 42 ساعة تعمل ولكنها لم تتوصل إلى القاتل حتى الآن، متوقعا أن يتم الكشف عن القاتل خلال 24 ساعة القادمة.


وأكد "جبرائيل"، أن التاريخ الكنسي لم يشهد إحدى محاولات اغتيال من قبل الرهبان لأحد من الأسقافة، موضحا أنه توجد خلافات فكرية فى العقائد ولكن لا تصل لحد القتل، واصفا حادث مقتل الأنبا إبيفانيوس بالجريمة البشعة.


ورجح مستشار الكنيسة، أن يكون الحادث إرهابيا لإرسال رسالة للبابا تواضروس أنهم من الممكن أن يستهدفوه فى أى وقت حتى لو كان فى العباسية، مضيفا أنه نتائج التحقيقات ستكشف عن الجانى الحقيقي.