ads

تفاصيل «الحرب الكلامية» بين عصام تليمة وقيادات الإخوان

عصام تليمة
عصام تليمة
عبد الخالق بدران


لا صوت يعلو داخل جماعة الإخوان على صوت «الحرب الكلامية» التي وصلت حد الطعن في الشرف والدين بين الداعية عصام تليمة، عضو مكتب يوسف القرضاوي السابق، والقيادي بمكتب الإخوان في تركيا، وقيادات جماعة الإخوان التي ينتمي إليها.


لم تكن تلك المعركة التي بلغت ذروتها الأيام الماضية، هي الأولى وإن كانت الأعنف، ولكن ظل الداعية عصام تليمة مفجرا للأزمات داخل الجماعة وخاصة خلال السنوات الماضية التي أعقبت سقوط حكم الدكتور محمد مرسي، وإن بلغ الأمر مداه خلال الأيام الماضية بمناسبة ذكرى 30 يونيو.


فخلال الأعوام الثلاثة الماضية بدأ «تليمة» في النقد العلني لقيادات الإخوان متهما إياهم باغتصاب القيادة في الجماعة، وأن عليهم التخلي عن مناصبهم بعد انتهاء مددهم الرسمية وإجراء انتخابات شاملة وهو ما واجه رفضا كبيرا من قيادات الجماعة، وأحدث انقساما بين تيارين داخلها أحدهما للقيادات التاريخية ويقوده محمود حسين، الأمين العام للجماعة، وإبراهيم منير، أمين التنظيم الدولي، والآخر للجبهة الشبابية، وأصبح «تليمة» أبرز رموزه والمتحدثين باسمه.


خرج «تليمة» في أكثر من لقاء تليفزيوني مهاجما قيادات «الجماعة» ومدافعا عن الجبهة الشبابية التي انتمى إليها، وهو ما فتح باب الصدام بينه وبين قيادات الجماعة الذين روجوا شائعة عدم انتمائه للجماعة من الأساس، ولكنه أثبت هذا الانتماء والانتظام في الجماعة منذ سنوات، مؤكدا أنه لم يعلن ذلك قبل يناير ليكون مناصرا للجماعة ولديه مساحة من حرية الحركة، وبدأ بعد ذلك توجيه الاتهامات بالفشل لقيادات الجماعة واستغلال كل واقعة للتدليل على ذلك، وهو ما كان يواجه برد من القيادات أو بعض مناصريهم، وإن ظل الأمر في حدود النقد بين الطرفين.


لم يتوقف النقد الشديد لـ«تليمة» بسبب موقفه التنظيمي والسياسي داخل الجماعة، ولكن كان لفتواه الدينية دور آخر في الهجوم عليه، وكان أولى تلك الفتاوى هو رفضه تكفير الرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤيديه، على عكس الفتوى الصادرة عن التيار القوي في الجماعة دينيا ويتزعمه وجدي غنيم، وبدأ الهجوم على «تليمة» باعتباره من «المرجأة» وأنه صاحب عقيدة فاسدة، وهو ما ورطه في صدام مع التيار المتشدد في الجماعة، بدأ في التصاعد بشكل تدريجي إلى أن بلغ ذروته في ذكرى 30 يونيو.


ذات الهجوم ناله «تليمة» مع كل مرة كان يردد فتوى مختلفة على الهواء خاصة فيما يخص الغناء والفنون، وهو ما فتح باب الهجوم عليه بعنف شديد، وكان آخر تلك الحملات هو ما تعرض له الأسبوع الماضي على خلفية تصريحه باستماعه للغناء وأنه يفضل صوت «أصالة» واختار أغنية «يا مجنون مش أنا ليلى» ليتم عرضها في البرنامج الذي كان ضيفا فيه على قناة «الشرق»، والذي تم عرضه في عيد الفطر.


بعدها تمسك «تليمة» بحريته في الاستماع إلى الأغاني، وعدم تحريم ذلك، إلا أنه اعتذر عن عرض الفيديو كليب الخاص بالاغنية مؤكدا عدم معرفته بذلك، وأورد فتاوى في إباحة الغناء لعدد من الشيوخ أبرزهم القرضاوي.


لم يفوّت تيار القيادات التاريخية تلك الفرصة، وبدأ في شن هجوم غير مسبوق على «تليمة»، انتقاما من مواقفه التي تحط من قدرهم طوال الوقت وتحرض الصف الإخواني على الإطاحة بهم، وبدأت حملة منظمة للهجوم عليه، كان أبرز قادته الإعلامي صابر مشهور، الذي تجاوز الخلاف الديني حول الفتوى، لوصف «تليمة» بالعميل لأجهزة الأمن، فضلا عن الطعن في  دينه، وهو ما واجهه «تليمة» بهجوم في الاتجاه الآخر وهو نقد قيادات الجماعة واتهامهم بالتسبب فيما وصل إليه حال الجماعة، واستغل ذكرى 30 يونيو في شن الهجوم على القيادات التي لا تزال موجودة في الواجهة حتى الآن رغم فشلها.


وصعد «تليمة» هجومه على قيادات الجماعة مع ذكرى 30 يونيو، حيث وصفهم بـ«الفاشلين»، وأنهم كانوا سببا فيما آلت إليه الأمور بعد هذا التاريخ، وأنهم يرفضون النقد والإصلاح، ويريدون البقاء في مقاعدهم دون عمل مراجعات ودون تفكير للمستقبل.


في مقابل التيار المهاجم لـ«تليمة» والمحسوب على قيادات الجماعة، لاقت مواقف تليمة ونقده للقيادات قبولا لدى شخصيات مؤثرة في الخارج من غير المنتمين للجماعة، من بينهم الكاتب الصحفي سليم عزوز، الذي شن هجوما على منتقدي تليمة، مشيرا إلى أن الهجوم عليه كان لمواقفه ولشخصه وليس بسبب فتواه حول الغناء، وأن من يقف وراء الهجوم عليه هم من كانوا السبب في تردي الأوضاع في مصر وفي «الجماعة»، وانضم لتأييد موقف تليمة أغلب الإعلاميين العاملين في الخارج وأبرزهم جمال الجمل ومحمد طلبة رضوان.


وعلى خلاف السنوات الماضية لم تهتم «الجماعة» بنقد النظام في مصر ومواقفه في «30 يونيو» كما كان الحال في السنوات الماضية، أو تدعو للتظاهر في ذلك اليوم، بل انشغلت في الرد والهجوم على عصام تليمة.