ads
ads

المظلة الرمضانية الحلقة الـ29.. ختام رمضان

الدكتور أحمد على عثمان
الدكتور أحمد على عثمان
ads


فى وداع رمضان، الحمد لله لشهر حرق الذنوب وزود رصيد الحسنات، فالحمد لله على هذه النعمة 
بالأمس القريب كان المسلمون ينتظرون دخول شهر رمضان المبارك انتظار قدوم الضيف الغالي والوافد الكريم طمعًا فيما أعده الله فيه من الخيرات، ورغبة في التنافس في الطاعات، فهو موسم تعرض فيه أغلى السلع بأرخص الأسعار، تعرض فيه الجنة الغالية، حيث تفتح أبوابها وتيسر أسبابها، تعرض فيه المرابح العظيمة، بحيث يعدل فيه ثواب السنة ثواب الفريضة، وثواب الفريضة ثواب سبعين فريضة فيما سواه، موسم فيه تسد أبواب الهلاك فتغلق فيه أبواب النيران ويصفد فيه كل شيطان، تهجر فيه المحرمات، ويسهل فيه فعل الطاعات، موسم يغلب فيه سلطان العبادة والطاعة على سلطان الهوى والجزع، يغلب فيه صفة الكرم والجود على صفة الشح والبخل.

ويغلب فيه العقل والحكمة على الطيش والسفه، فإن ساب الصائم أحد أو قاتله فقد أرشده المصطفى إلى القول السديد أي فليقل: إني صائم، موسم كل وقته عظيم مبارك، فنهاره صيام وليله قيام، موسم يتغلب فيه المسالم على نزغات النفس ونزغات الشيطان، فلئن كان الإنسان أسيرًا للنفس والشيطان قبل حلول هذه الشهر ويصعب عليه ترك ما اعتاده من المعاصي بحكم الضعف في النفس وقلة الإيمان وبحكم مخالطة الأشرار فإن شهر رمضان المبارك يخلصه من هذا الأسر، وينقله من الجامع الفاسد إلى الجامع الصالح فلا يرى من حوله إلا من هو صائم قائم، فرمضان في الحقيقة يتلقى فيه المسلم دروس الخير المتنوعة ويتعود فيه على الابتعاد عن الشر وأسبابه، فما ينتهي رمضان إلا والمؤمن قد ألف الخير وابتعد عن الشر مما يكون سببًا لاستمراره عطاء الخير.
 
وفى ختام الشهر المبارك أعمالًا منها زكاة الأفراض طعمة للمساكين وهى زكاة عن البدن يجب إخراجها عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد، ويستحب إخراجها عن الحمل في البطن وليس بواجب، ويجب إخراجها عن كل مسلم غربت عليه الشمس ليلة العيد وهو يملك ما يزيد عن قوت يومه وليلته، ويجب عليه أن يخرج عن نفسه ومن تلزمه نفقته من زوجته ووالديه وأولاده، وإن ، ويخرج زكاة الفطر في البلد الذي وافاه تمام الشهر وهو فيه، ويخرج زكاة من يلزمه الإخراج عنهم مع زكاة نفسه، وإن وكلهم أن يخرجوا عنه وعنهم في بلدهم أو وكل غيرهم جاز ذلك، وتدفع زكاة الفطر إلى من يجوز دفع زكاة المال إليه من الفقراء والمساكين، ويدفعها إلى المستحق أو وكيله.

ومما شرعه لكم في ختام هذا الشهر التكبير قال تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ البقرة: 185 فيسن التكبير ليلة العيد والجهر به في المساجد والبيوت والأسواق تعظيمًا لله وشكرًا له على تمام النعمة، وما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك صلاة العيد وهي فرض كفاية وهي من تمام ذكر الله قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ الأعلى: 14 ، 15.

نودع الشهر بالشكر والتكبير وكثرة الدعاء والاستغفار والتوبه قال الله سبحانه وتعالى ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ البقرة: 185

ومِن المداومة على الطاعة صوم الست من شوال لما لها من الفضل العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن صام رمضانَ ثم أَتْبَعَهُ سِتًّا مِن شوالٍ كان كصيام الدهر) اهـ. رواه مسلم.

وختام، إنَّ الله أمرَنا بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَنا بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)سورة الأحزابءاية 56. 

اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.
 
تحياتى لكم .. الدكتور أحمد على عثمان


ads