ads
ads

اجتهادات .. كراهية الرجال!

وحيد عبد المجيد- أرشيفية
وحيد عبد المجيد- أرشيفية
وحيد عبد المجيد


الاتهام بالتحرش يلاحق أعداداً متزايدة من الرجال فى الولايات المتحدة، والغرب عموماً. نجوم كبار فى عالم الفن يضيق عليهم الخناق، فُيلقى القبض على بعضهم، ويسرع آخرون إلى الاعتذار سعياً للإفلات من ملاحقة، منذ أن توسع نشاط الحملة التى يُطلق عليها «أنا أيضاً» Me Too، وخلقت قلقاً يدفع بعض الرجال إلى الحذر فى التعامل مع النساء.

كان إلقاء القبض على هارفى واينسين أحد أقطاب صناعة السينما فى هوليوود، قبل الإفراج عنه بكفالة قبل أيام أبرز إنجازات هذه الحملة حتى الآن. واينسين متهم بمعاشرة نساء بدون موافقتهن، أى اغتصابهن، وهذا اتهام يختلف عن التحرش.

وفى اليوم نفسه، قدم الممثل الأمريكى مورجان فريمان اعتذاراً علنياً بعد أن اتهمته ثمانى نساء بالتحرش بهن، رغم إنه معروف بنشاطه فى الدفاع عن الحقوق المدنية. وقالت إحداهن إنه وجه إليها كلاماً ينطوى على إيحاءات بشأن ملابسها وقوامها، بينما قالت أخرى إنها تلقت منه ملاحظات جنسية.

ويبدو مفهوم التحرش، على هذا النحو، مطاطاً يمكن أن يتسع ليشمل ما يفوقه جُرماً، ويضيق إلى حد أنه قد يتضمن تعبيراً عن إعجاب، أو مغازلة بريئة. ولعل هذا ما يدفع البعض إلى القلق من أن يصبح الاتهام بالتحرش أداة تستغلها قوى رجعية، وأخرى محافظة، لإعادة المجتمعات إلى الخلف، وفرض نوع من الفصل بين الرجال والنساء. فقد ذهبت بعض الحركات النسوية بعيداً جداً فى حملاتها على تحرش مطاط ينطوى على خلط فى بعض الأحيان بين مقاومة سلوك يُمثل جريمة، ورفض حالة مجتمعية ذكورية، فيصبح كل من يتصرف وفق هذه الحالة متحرشاً دون أن يصدر عنه ما يجعله مُتحرشاً. وقد يؤدى استمرار هذا التوسع إلى وضع يصبح الرجال عموماً متهمين بالتحرش حتى يثبت عكس ذلك، أو يصير عليهم عبء إثبات أنهم ليسوا متحرشين.

ولكن الضرر الناتج عن هذا التوسع فى مفهوم التحرش لا يقتصر على الرجل، لأنه يُظهر المرأة ضعيفة هشة تحتاج إلى حماية فائقة طول الوقت, ويشغل الحركات النسوية عن مهامها فى قضية المساواة السياسية والاجتماعية. ولعل هذا ما دفع بعض النساء إلى محاولة إطلاق حملة مضادة فى فرنسا قبل عدة أشهر للتحذير من أن تؤدى حملة «أنا أيضاً» إلى التحريض على كراهية الرجال.