ads
ads

«قصة آية».. امرأة لم تسمعها «عائشة» رغم قربها وسمعها الله من فوق سبع سماوات

تدبر القرآن - أرشيفية
تدبر القرآن - أرشيفية
أمنية سليم

«أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها».. أمرنا الله - سبحانه وتعالى - بتدبر القرآن وفهم معانيه، والآيات في ذلك كثيرة منها قوله تعالى: « إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون».

واهتم المشايخ والعلماء بتفسير القرآن وأفردوا في ذلك مجلدات؛ مؤكدين أنه فرض على كل مسلم تدبر القرآن وفهمه ومعرفة الأوامر والنواهي والهدف من نزول الآيات.

ونظرًا لأن رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، ويعد من أكثر الأوقات التي يقبل خلالها المسلمون على قراءة كتاب الله مستغلين فرصة فتح أبواب الجنة للتقرب أكثر من الخالق يحرص موقع «النبأ» على عرض قصص وأسباب نزول بعض الآيات على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حتى يتسنى لقارئ القرآن فهمه وتدبر معانيه.

تدور قصة اليوم حول صحابية جليلة سمع الله حديثها مع رسول الله وأنزل في شأنها قرآنا لا يزال يتلى حتى يومنا هذا، هذه الصحابية تدعى «خولة بنت مالك» وزوجها أوس بن الصامت.

تقول خولة بنت مالك بأنّ زوجها أوس بن الصامت كان قد دخل عليها ذات يوم، فقامت بمراجعته في شيءٍ ما، فغضب زوجها أوس وتلفظ بعبارة: أنت علي كظهر أمي، ثم ذهب إلى مجالسة قومه، وبعد ساعة من الزمن عاد إلى بيته، فاقترب من زوجته وإذا به يريدها، فأعرضت عنه وقالت له: (والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا)، وكان من تظاهر على زوجته في الجاهلية يعني تطليقها.

 فذهبت تشتكي أمرها إلى رسول الله، فقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- بأن زوجها أوس بن الصامت ظاهر منها، وقد ندم على فعلته، وتريد من رسول الله أن يدلّها على الصواب، فقال لها الرسول «ما أراك إلا حرمت عليه»، فقالت «خولة»: أشكو إلى الله صبية إن ضممتهم إلي جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا إنه تزوجني وأنا شابة، حتى إذا نثر بطني وأكل مالي جعلني كظهر أمه فهل تجد لي شيئًا، فقال لها رسول الله: «ما أراك إلا حرمت عليه».

حتى أنزل الله في القرآن على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، حكم الظهار، وذلك في قوله تعالى: 
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)}.

وبعد نزول هذه الآيات طلب رسول الله من خويلة بأن تخبر زوجها بأنّه يجب عليه أن يعتق رقبة، فقالت لرسول الله بأنّه لا يوجد عنده رقبة يعتقها، فطلب منها أن تخبره بأنّ عليه الصيام لشهرين متتابعين، فردّت بقولها: بأنّه رجل كبير ولا يستطيع الصيام، وفي النهاية طلب منها رسول الله إعلام زوجها بأنّ عليه إطعام ستين مسكينًا، فقالت لرسول الله بأنّه لا يوجد لديه شيء ليتصدّق به، فذكر لها رسول الله بأنّه سيقوم بمساعدته بعرق من تمر يسع ثلاثين صاعًا، فردت بقولها بأنّها ستعينه بعرق آخر، وبعدها ذهبت خويلة لإطعام الستين مسكينًا وذلك من أجل العودة إلى زوجها أوس.

قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان من وسع سمعه الأصوات، فقد جاءت المُجادلة وهي تتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنه يخفى علي بعض كلامها، وقد سمع الله ذلك من فوق سبع سماوات وأنزل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] ثم جاء الفرج بالكفارة، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة:3] فكفر ثم رجعت إليه زوجته.