ads
ads

أسرار «3» اجتماعات إخوانية لإنقاذ «رقبة» أردوغان من «مقصلة» السقوط

أردوغان - أرشيفية
أردوغان - أرشيفية
على الهوارى - عبد الخالق بدران


على غير المعتاد وبعد أشهر طويلة من الخمول والابتعاد عن المجال العام، عادت جماعة الإخوان في تركيا إلى النشاط مرة أخرى بأشكال مختلفة خلال الأسبوعين الماضيين، في تطور سريع بدا أن هناك من يخطط له ويقف وراءه ويسعى لتحقيق أهدافه من ذلك.


فخلال العام الماضي، توقفت اجتماعات الإخوان ونشاطاتهم بشكل تام، إلا من احتفال تقليدي بذكرى تأسيسها التسعين حمل خلافا واسعا بين جبهتي الجماعة، القيادات التاريخية والشباب، ووسط هذا التوقف عن ممارسة أي اجتماعات أو نشاطات نظمت جماعة الإخوان خلال الأيام الماضية من شهر رمضان «3» اجتماعات دفعة واحدة، اثنين منها ظهرا إلى العلن في حين كان الآخر سريًا.


كان أول تلك النشاطات هو اجتماع كبير نظمته «الجماعة» بقيادة أمينها العام محمود حسين، ليجمع قيادات الجماعة من مختلف الدول وأنصارها أيضًا، للوقوف على وضع الجماعة والسعي لمحاولة إنقاذها والتخطيط لمستقبلها، إلا أن الهدف الأكبر في تلك المرحلة، والذي جاءت من أجله كل تلك الاجتماعات هو تقديم الدعم لـ«رجب طيب أردوغان»، ومساندته بكل قوة في حملته الانتخابية قبل الانتخابات المزمع إجراؤها الـ24 من الشهر الجاري، وإعلان الولاء له.


وظهر ذلك جليا من الحضور اللافت للقيادات التركية ورموز حزب «العدالة والتنمية»، الذي يرؤسه «أردوغان»، وكان أبرزهم مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي، وحرص «حسين» على استضافتهم لتصحيح اللغط الذي أثاره تصريحه الأخير عن كون حزب «السعادة» أقرب له من حزب «أردوغان»، بعد اتجاه حزب السعادة لتأييد خصوم أردوغان.


واشتمل الحفل على بعض قيادات الإخوان من أقطار مختلفة مثل عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية، فضلا عن قيادات الجماعة في مصر والمقيمين بتركيا أمثال: جمال حشمت، وعلي عبد الفتاح، وعصام الحداد ووجدي غنيم، وعدد من أنصار الجماعة وعلى رأسهم أيمن نور، رئيس قناة «الشرق»، وعدد كبير من الإعلاميين المحسوبين على «الجماعة».


وعقد المؤتمر الذي تمت إذاعة جزء من كلماته الرسمية على الهواء مباشرة في 27 مايو الماضي، بأحد الفنادق التركية بإسطنبول على الإفطار، وتبعه لقاءات واجتماعات مغلقة حتى السحور تركزت حول ما يمكن أن تقدمه الجماعة لدعم «أردوغان» في الفترة المقبلة.


بعد أيام قليلة من هذا الاحتفال الذي وقف على وضع خطة مفصلة لدعم «أردوغان» رعت الجماعة اجتماعا من نوع آخر، اشتمل على الإعلاميين الموجودين في تركيا، ودفعت بتأسيس رابطة لهم تضمن حرية تحركهم في الأراضي التركية، لنشر صورة إيجابية عن أردوغان ومساعدته في حملته الانتخابية بين المواطنين الأتراك من أصول عربية، والذين يصل عددهم إلى «8» ملايين مواطن لهم حق التصويت، وقادرين على ترجيح كفته.


وأسندت «الجماعة» رئاسة تلك الرابطة وإدارة وتخطيط أعمالها إلى أحد قياداتها، وهو حمزة زوبع، رغم أنه حديث عهد بالإعلام، متعهدة بإجراء انتخابات بعد شهرين لاختيار رئيس جديد، بعد تحقيق هدفها في التوجيه لصالح حملة أردوغان، وركزت تلك الرابطة على تنسيق الأدوار وتوزيع المهام خلال الفترة المقبلة لمحاولة دعم «أردوغان» في تركيا خشية من تهديد تواجده في السلطة؛ ما سيكون له آثار وخيمة على  الجماعة ووجودها.


وانضم لتلك الرابطة نحو ألف من الإعلاميين في تركيا وعدد من الدول الأخرى على رأسهم رؤساء قنوات الشرق ومكملين ووطن وفضائية القناة التاسعة، وإعلاميون بقنوات مختلفة تبث من تركيا وخارجها.


ولم يكتف الإخوان بالاجتماعين لترتيب الأوضاع وتنسيق الجهود على المستويين الإعلامي والسياسي لدعم أردوغان في حملته الانتخابية والوقوف إلى جواره، ولكن ومع تصاعد الأزمة الاقتصادية والانهيار السريع في العملة التركية «الليرة»، قررت الجماعة دعم أردوغان بطريقة مختلفة، كانت ولأول مرة في الجانب الاقتصادي.


وبحسب مصادر في الجماعة عقد قيادات الجماعة اجتماعا مغلقا ناقشوا خلاله تأثير الانهيار في العملة التركية وتأثيره على شعبية أردوغان قبيل الانتخابات الرئاسية، وكلّفت القيادات أفراد الجماعة في مختلف الدول بتحويل جزء من أموالهم المودعة في البنوك بالدولار إلى الليرة التركية؛ لوقف نزيف العملة التي فقدت ربع قيمتها في أيام معدودة؛ ما يهدد بنسف شعبية «أردوغان» التي بناها بالأساس على الإنجاز الاقتصادي.


وأوضحت المصادر، أن التكليفات وصلت للإعلاميين عبر الرابطة الجديدة وللنشطاء المنتمين للجماعة بدعم الاقتصاد التركي، وانتشرت دعوات لشراء المنتجات التركية، وتداول الإعلاميون والنشطاء «الباركود» المميز لتلك المنتجات التي أقبل الإخوان على شرائها في دول مختلفة؛ فضلا عن التدفقات المالية التي انهالت على تركيا بالدولار، والدعوة للاستثمار في تركيا.


وأكدت المصادر، أن «جبهة الشباب» رفضت التواجد في حفل الإخوان باعتباره تحت رعاية القيادات التاريخية، ورفضت كذلك المشاركة في الرابطة الإعلامية إلا أنها بدأت في عمل حملات بين أنصارها لدعم الاقتصاد والعملة التركية ومساندة «أردوغان» حتى يحقق الفوز في الانتخابات المقبلة.


وتساءل كثيرون عن مصير أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين بتركيا في حالة حدوث «السيناريو» غير المقبول من الجماعة، والخاص بـ«سقوط أردوغان».


وبحسب الخبراء، يتوقف مصير «الجماعة» على مصير حزب «العدالة والتنمية»، وموقف الرئيس الجديد من الإخوان، والذي سيكون من المعارضة التركية المعروفة بمعاداتها للفكر الإسلامي، وعلمانيتها المتطرفة.


لكن مصير الجماعة في حال سقوط أردوغان، لن يخرج عن السيناريوهات التالية:


السيناريو الأول: يتمثل في قيام الرئيس الجديد الذي سيكون من التيار العلماني المتشدد، بالتخلص من قيادات وأعضاء الجماعة، وإغلاق قنواتهم، سواء عن طريق تسليمهم لمصر، أو ترحيلهم إلى دول أخرى مثل بريطانيا وقطر وماليزيا وإندونيسيا؛ لتحسين العلاقات التركية العربية، لاسيما مع مصر والسعودية والإمارات، وإعادة فكر كمال أتاتورك، المعادي للفكر.


السيناريو الثاني: ويتمثل في عقد صفقة بين حزب «العدالة والتنمية»، والرئيس الجديد، تقضي ببقاء قيادات الجماعة في تركيا، وعدم تسليمهم لمصر، لكن بعد إغلاق قنواتهم، ومنعهم من الحديث في السياسة، أو مهاجمة الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات.


ويقول الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن حظوظ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة «كبيرة»، مستبعدًا وجود مؤامرة عربية لإسقاط أردوغان كما يزعم الإعلام التركي، لاسيما في ظل العلاقات الطيبة بين تركيا وكل من المملكة العربية السعودية والإمارات.


وأضاف «غباشي» أن هناك توترًا في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، بسبب علاقة تركيا بروسيا، ودور تركيا في سوريا وبعض القضايا الإقليمية الأخرى التي لا تلقى قبولا من الولايات المتحدة، لافتا إلى أن توتر العلاقة بين أمريكا وتركيا لن يكون لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات التركية، ولن تؤدي إلى سقوط حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، بسبب النقلة النوعية التي أحدثها «أردوغان» وحزب العدالة والتنمية في كل مناحي الحياة، لاسيما في الجانب الاقتصادي، وهذا يجعل الانتخابات محسومة سلفا للرئيس التركي.


واستبعد «غباشي»، سقوط أردوغان في هذه الانتخابات، لعدة أسباب منها، أن هناك ثلاثة أحزاب رئيسية في الساحة التركية هي بالترتيب من حيث القوة، العدالة والتنمية، والحركة القومية، والشعب الجمهوري، وهناك شبه توافق تام بين الحركة القومية والعدالة والتنمية، مشيرا إلى أن حزب الحركة القومية أعلن دعمه للرئيس التركي في هذه الانتخابات، مستبعدا نجاح أي مرشح علماني دون دعم التيار الإسلامي.


وتابع نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن العلاقة بين أردوغان والإخوان قائمة على المصالح والأيديولوجية، باعتبار أن مرجعية حزب العدالة والتنمية هي المرجعية الإسلامية مثل الإخوان وحركة حماس، وأردوغان لا ينكر هذه العلاقة، بل هو يرسخها داخل تركيا وخارجها، مؤكدا أن رحيل أردوغان وحزب العدالة والتنمية سيكون له تأثير على مشروع الجماعة وعلى التحالفات السياسية في الشرق الأوسط، باعتبار أن طبيعة علاقات تركيا الخارجية في عهد أردوغان كانت مبنية على أساس أيديولوجي، وعلى أساس علاقته بجماعة الإخوان المسلمين.


من جانبه يقول السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن موقف الرئيس التركي في الانتخابات القادمة حرج للغاية لعدة أسباب منها، تآكل الانجازات الاقتصادية التي حققها خلال فترة حكمه الأولى والثانية بسبب طول فترة بقائه في السلطة، وتمثل ذلك في ارتفاع نسبة البطالة والتضخم وهبوط سعر صرف الليرة وتراجع السياحة، التصفيات الداخلية المبالغ فيها التي يقوم بها ضد حركة فتح الله غولن، لاسيما وأن هذه الحركة تيار إسلامي معتدل يؤمن بالإسلام الديمقراطي، وكان له ثقل كبير في الاقتصاد التركي، بالإضافة إلى التضييق على الحريات.


وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن نجاح أي مرشح آخر في هذه الانتخابات لابد وأن يحظى بدعم التيار الديني في تركيا، أو على الأقل يكون متصالحًا معه، مشيرا إلى أن أي مرشح علماني لا يستطيع الاعتماد على التيار العلماني وحده في هذه الانتخابات، لافتا إلى أن مصير الإخوان في تركيا يتوقف على نتيجة الانتخابات، موضحا أن العلاقة بين الإخوان وأردوغان علاقة أيديولوجية منذ حكم أربكان الذي كان يمثل فرعًا من فروع الجماعة في تركيا، وبالتالي هناك توافق تام بين الجماعة وأردوغان من حيث النشأة والتطور.


ونوه «حسن» إلى أن مشروع أردوغان وجماعة الإخوان تعرض لضربة قوية بعد سقوط الجماعة في مصر، مؤكدا أن سقوط أردوغان وحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التركية سيكون ضربة قوية ثانية لـ«الجماعة» في المنطقة بعد مصر، لاسيما بعد أن أصبحت هناك خطوط مقاومة لهذا المشروع خاصة من جانب مصر والسعودية والإمارات.