ads

التحليل غير النفسى لمحمد رمضان.. ومهاجميه!!

محمد فتحى- أرشيفية
محمد فتحى- أرشيفية

لست طبيبًا نفسياً، لكننى أدعى أننى أعرف - قليلاً - عن (نفسية) الفنان الشاب محمد رمضان، الذى فرضت ظروف العمل أن ألتقيه عن قرب فى مناسبتين أو أكثر. نحن أمام شاب (جابها من تحت) كما يقولون. شعر أن الجميع يقفون أمامه ويسخرون منه فى بداياته، لم يسنده أحد سوى موهبته، لم يلتفت له أحد إلا فى دور بطولة عاقبوه عليه واعتبروه سبب مشكلات مصر وانحدار الأخلاق. قلما (انتقد) أحد أداءه الذى شبهوه بأحمد زكى، وهى مقارنة ظالمة لابن أحمد زكى نفسه فما بالك برمضان.

شاب من حى شعبى كانوا يسخرون منه حين يقول (هبقى نمرة واحد فى مصر)، ولم يتحمس له منتج سوى فى دور (بلطجى)، وحين (فتح الله عليه) اشترى لنفسه مكتباً تحت شقة والدته، وجعل (قعدته) تحت قدميها!! شاب يقرأ، ويحفظ بعض المقولات التى يقرأها إن لم يكن بداعى الثقافة فربما كنوع من الحيل النفسية التى يشهرها أمام مهاجميه الذين يحاولون محاسبته باعتباره (مفسد أجيال) رغم أنه لم يأت بجديد، ورغم أن أحمد السقا فى إبراهيم الابيض مثلاً كان أكثر دموية وترسيخاً لفكرة البلطجة، لكن السقا لم يقترب منه أحد، وفعلوها مع (الواد الغلبان) الذى لم يرتبط بـ(ِشلة) بعينها فى الوسط حتى الآن.


رمضان موهوب، فى إعلان لإحدى شركات الاتصالات العام الماضى يقدم الشخصيات التى جسدها، فتجد اهتماما غير طبيعى بالتفاصيل، بـ(تون) الصوت، بطريقة المشى، وبدلًا من أن يشيد أحد بذلك، وهم الذين يتهمون أدواره بالتشابه، يواصلون الهجوم عليه، ويلعنون دوره القديم الذى قدمه فى عبده موتة وهو فى سن صغيرة، وحين يفرح بنفسه، بعد أن صار مسلسله الأكثر مشاهدة فى الشارع المصرى وعلى القهاوى البلدى يواصلون الهجوم عليه وعلى ما يقدمه من (قيم) وكأنه هو من كتب وأخرج وأنتج، ونسوا أنه ممثل يحاول التميز، حين يفرح بنفسه ويقدم صورته مع سيارات فارهة ظناً منه – وبعض الظن إثم – أنه بذلك يدعم فكرة (المكافح) الذى وجد ما يحلم به، يهاجم أكثر، ربما لأنه يفعل ذلك بقدر أكبر من التفاخر، ربما لأن (الواد الصغير) يناطح (الزعيم) ويقدم عرضه المسرحى على مسرحه، ويتحدث عن إيراداته الأعلى وأجره الأغلى، وربما لأن تصرف رمضان استفز البعض بالفعل. رمضان الذى قدم تيمة (الانتقام) فى أغلب أعماله ولم يتنازل عنها، وهى التيمة الأقرب لقلوب المصريين منذ (أمير الانتقام) وحتى (ناصر الدسوقى).

أما وقد قلت ما قلت، فالأمانة تقتضى الآن أن نقول لمحمد نفسه، إن المبالغة فى المفاخرة، وعدم احترام الزملاء المنتقدين بعبارات تنال منهم وتتهمهم بالغباء يجعل الأمر (خناقة شوارع) أكثر مما يجعلك فنانا (مثيرا للجدل).

صحيح أن هجوم الشاعر الغنائى أمير طعيمة عليه كان أشبه بـ(بونية) جاءت (على خوانة)، لكنها بالنسبة لأمير نفسه (جردل ميه ساقعة) لمن يظنه طاووساً يجب أن (يتقل) شوية. رمضان الذى صار بطلاً لطبقات بعينها، فقدم إعلاناً ناجحاً لصندوق مكافحة الإدمان والتعاطى ساعد فى بدء علاج البعض، وتبرع بملايين لجهات خيرية، بل وبقيمة إصلاحات مسرح ميامى، شخص آخر غير رمضان الآخر الذى (يستفز) الناس ولايزال يشغله (رقم واحد).. لا يوجد رقم واحد فى أمريكا يا محمد، فالساحة تتسع للجميع، والمنافسة تفرض احترام المنافس، والهجوم عليك لا يجعلك تشعر بكل هذه الغصة التى تحاول تبديدها بين الحين والآخر بعبارات تعكس رغبتك فى (انتقام) من نوع آخر تحققه ضد من وقف ضدك وتناسى موهبتك. مهاجموك عندهم حق – أحياناً – لأنهم ي��عرون بأنك «بتتنطط» عليهم، وعدم ثقتك فى أحد سوى نفسك، ستجعل أقرب صديق لك هو ذلك الذى تقابله فى المرآة، أو تراه مثل (ناركيسوس) على صفحة المياه، وهو أمر سيضرك بشدة، ولن يجعلك تستمر مهما ظننت أنك (نمرة واحد).. تحتاج لمستشارين يا محمد يرعون موهبتك التى تبددها كلمات فى بوست على فيس بوك.

مستشارين أكثر خبرة تثق بهم وتراجعهم، والأهم تسمع كلامهم، وتحتاج لدعوات كثيرة من الحاجة أن يقيك شر نفسك، أما مهاجموك، فلتعطهم فرصة أن يتعرفوا على محمد رمضان الفنان الموهوب، وليس المستفز والمشغول دائماً برقم واحد.. كل رقم واحد ماتوا يا محمد، والباقون يتصارعون على مكان ومكانة فى رقم 2، أما رقم 3 يا عزيزى فأنت تعرف أنه محجوز دائماً للزمالك!!.

نقلًا عن «المصري اليوم»