ads
ads

«لغز» الإفراج عن 188 إخوانيًا بقرار جمهوري من السيسي

السيسي والإخوان
السيسي والإخوان
عبد الخالق بدران


أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرارًا جمهوريًا، نهاية الأسبوع الماضي، يقضي بالعفو عن 332 محبوسًا أغلبهم من الصادر بحقهم أحكام قضائية نهائية، فيما عرف بـ«قائمة العفو الرابعة»، إلا أن الخلاف الجوهري عما سبقها من قوائم أنها شملت نحو188 من شباب الإخوان وأنصار الجماعة لأول مرة، وهو ما يمثل أكثر من نصف عدد القائمة.

وسبق تلك القائمة «3» قوائم أخرى منذ أن أعلن الرئيس في أكتوبر 2016، بالمؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ، تشكيل لجنة العفو الرئاسي، ليصدر الشهر التالي قرارًا بالعفو عن «82» سجينًا، ويتبعها بقائمة ثانية في مارس 2017 شملت 203 سجناء، ثم قائمة ثالثة في يونيو 2017، ضمت 502 سجينا.

إلا أن القائمة الحالية هي الأولى التي يتم الإفراج فيها عن عناصر من الإخوان، حيث شمل قرار العفو المحكومين بالقضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مسجد الفتح» والتي تظاهر فيها أنصار جماعة الإخوان عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة عام 2013، ونتج عنها مقتل 44 شخصا، وصدرت فيها أحكام تتراوح من السجن 5 أعوام حتى السجن المؤبد، حيث شمل القرار العفو عن 103 متهمين بنسبة بلغت 31.1% من إجمالي عدد المشمولين بالعفو.

كما تضمن القرار العفو عن 23 متهما في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث سيدي جابر» التي وقعت بمحافظة الإسكندرية، وعُوقب على إثرها 126 متهما حضوريا وغيابيا بالسجن المشدد عشر سنوات، والسجن ثلاث سنوات لاثنين من المتهمين القصر بالأحداث، الذين انتهت فترة عقوبتهم وغادروا السجن.

وكانت النيابة العامة قد وجهت لهم تهم القتل والشروع فيه والتعدى على رجال الشرطة، وتعريض وسائل النقل للخطر والتخريب والسرقة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وحيازة أسلحة نارية وذخائر.

ولم يقتصر القرار على القضايا المدنية بل شمل أيضا القضايا العسكرية، حيث تضمن القرار العفو عن 18 متهما، محكوم عليهم بأحكام سجن في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجمع الإسماعيلية» التي تظاهر فيها أنصار جماعة الإخوان، وتم خلالها اقتحام مبنى مجمع محاكم الإسماعيلية، وإضرام النار في مبنى المحكمة الابتدائية، ما أسفر عن مقتل نحو 10 أشخاص، وبلغ عدد من شملهم قرار العفو في قضايا عسكرية نحو 61 شخصا، منهم متهمون في أحداث بالإسماعيلية والمنيا وأسيوط.

كما تضمن القرار، العفو عن المتهم دهشان محمد سليمان محمد، الصادر بحقه حكم غيابي «درجة أولى» بالسجن المؤبد رفقة محمد بديع مرشد عام جماعة الإخوان، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث الإسماعيلية» التي وقعت عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، وحُكم فيها على 105 متهمين بأحكام تراوحت ما بين السجن 3 سنوات حتى المؤبد.

ومن المنتظر أن يتم إطلاق قائمة خامسة بعد عيد الفطر ستشمل عددا آخر من الإخوان والمقربين منهم، ما يفتح الباب عن التساؤل حول سر شمول تلك القوائم لعناصر من الإخوان، وهل يعد ذلك بادرة للمصالحة مع الجماعة؟

ويرى أسعد هيكل، الحقوقي والمحامي بالنقض، أن الإفراج عن عدد من الشباب في قائمة العفو الرئاسية الأخيرة من المحسوبين على جماعة الإخوان ليس دليلا على نية النظام المصري في المصالحة مع الجماعة، مشيرًا إلى أن قوائم المفرج عنهم تُعرض على الأمن الوطني قبل إصدارها، وبالتأكيد لم يكن هناك ملاحظات أمنية أو تخوف من نشاطهم، وإلا لما تم الإفراج عنهم.

وأوضح «هيكل» أن هناك شروطا معروفة للعفو، مثل انقضاء نصف المدة وحسن السير والسلوك، وأن لا يكون المتهم خطرا على المجتمع، تجعل من الممكن الإفراج عنه بعفو رئاسي، مشيرا إلى أن العفو شمل عددا من الشباب ولم يشمل التنظيميين في الجماعة من الصف الأول أو الثاني أو حتى الثالث.

وأضاف «هيكل» أن الشباب المقربين من الجماعة والذين شملتهم قوائم العفو ربما يكونوا من الشباب الذين تم خداعهم بخطاب الإخوان الديني والعاطفي، وكذلك مواجهتهم بـ«القمع»، ما دفعهم للنزول للشارع والاحتجاج والتخريب في بعض الأحيان.

من ناحيته، يرى إسلام الكتاتني، القيادي الإخواني المنشق، أن النظام الحالي لا يفكر في المصالحة مع الإخوان، لأنه الآن في موقف أقوى، والجماعة ضعيفة و«مهلهلة» ومنقسمة على نفسها، وبها صراع عنيف بين تيار الشباب والقيادات التاريخية، مشيرا إلى أن الشباب الذين تم الإفراج عنهم ربما يكون ذلك في إطار توقيع إقرارات توبة أو مراجعات وانشقاق عن الجماعة.

وأوضح «الكتاتني» أن الحديث عن مصالحة مع الإخوان لن يكون مطروحا قبل صدور الأحكام بشكل نهائي، وسيكون عن طريق فرض النظام شروطه على «الجماعة»، موضحا أن النظام لا يخشى الصدام مع «الإخوان»، وهو لديه قبول دولي ومساندة كبيرة واستقرار داخلي، وليس هناك ما يدفعه للمصالحة مع الإخوان.