ads
ads

الصعود الجديد لـ«تيارات الإسلام السياسى» يُشعل صراعات النفوذ بـ«الشرق الأوسط»

ترامب ونصرالله - أرشيفية
ترامب ونصرالله - أرشيفية
على الهواري
ads


شهدت الأسابيع الماضية، صعودًا مفاجئًا لتيارات الإسلام السياسي في كل من العراق ولبنان وتونس، وتمثل ذلك في فوز التيار الصدري والحشد الشعبي بالانتخابات البرلمانية في العراق، وفوز حزب النهضة المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين بالانتخابات البلدية في تونس، وفوز حزب الله بالانتخابات النيابية في لبنان، بالإضافة إلى انهيار مشروع داعش في العراق وسوريا، القائم على قيام دولة الخلافة الإسلامية، وسعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، تقوم على تشكيل تحالف إقليمي سني يضم إسرائيل لمواجهة المشروع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.


كل هذه التطورات طرحت الكثير من الأسئلة حول شكل الخريطة الجديدة للشرق الأوسط التي تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيلها، وما هو دور التيارات الدينية السياسية في هذه الخريطة، وما هو مستقبل مشروع تيارات الإسلام الإسلامي العنيف الذي يستخدم العنف والسلاح وسيلة للتغيير بعد هزيمته في الشرق الأوسط، وإلى أي مدى ستسمح الولايات المتحدة للتيارات الدينية السياسية المعتدلة التي تستخدم السياسة وسيلة للتغيير بلعب دور في الشرق الأوسط الجديد، وما هي خيارات التيارات الإرهابية بعد هزيمة مشروعها في الشرق الأوسط، وهل يمكن لهذه التيارات أن تتجه للعمل السياسي، وتتخلى عن العمل المسلح الفترة القادمة، حتى تجد لها مكانا في الشرق الأوسط الجديد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى أي مدى ستسمح الولايات المتحدة لهذه التيارات سياسيا إن هي اندمجت في العملية السياسية، وكيف ستتغير الخارطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط بعد صعود هذه التيارات، وكيف يكون تأثير هذا التغيير على الاستقرار السياسي في المنطقة؟


يقول خبراء إن، هناك اتجاهين حول هذا الموضوع: الاتجاه الأول يفترض أن صعود تيارات إسلامية سيغير الخارطة السياسية في المنطقة، حيث يكون دور بعض التيارات الإسلامية ذات الطابع المعتدل فعّالا في إعادة العلاقات بين دول المنطقة، ما ينتج عنه تغيير في خارطة العلاقات ويؤدي إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة، وبالتالي هذا يؤثر سلبا على الاستقرار السياسي في المنطقة.


الاتجاه الثاني يرى أن التيارات الإسلامية المعتدلة تواجه أزمة، وهذا يعني أن دور تلك التيارات ينحصر بتدخل الدول الكبرى في شؤون المنطقة ولا ينتج عنه تغيير ملحوظ.


ويرى خبراء أن هناك عدة أسباب قد تقلل من دور التيارات الإسلامية في رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، منها:


أولا: الطبيعة السياسية في الشرق الأوسط. هذه المنطقة لديها طابع ديناميكي بسبب اختلاف دولها من الناحية القومية والفكرية.


ثانيا: علاقات الدول في الشرق الأوسط تعتمد على ركيزة أساسية هي المصلحة.


ثالثا: وجود تيارات دينية ومذهبية مختلفة.


رابعا: تغيّر موازين القوة في المنطقة.


خامسا: تدخلات الدول الكبرى للحد من صعود التيارات الإسلامية.


سادسا:  ظهور نوع من الصراع بين المذهبين الشيعي والسني في إطار أوسع.


يقول السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه لا يمكن فصل الدين عن السياسة في العالم كله، مشيرا إلى أن المعتقد كان من أهم أسباب الصراعات والحروب منذ فجر التاريخ وحتى الآن، حتى أيام الديانات الوثنية، وبالتالي لا يمكن فصل المعتقد الديني عن العمل السياسي، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، بوش الابن تحدث عن حرب صليبية مقدسة على العراق والإرهاب، وترامب تحدث عن المسلمين وعن الإسلام بعنصرية، وبابا الفاتيكان قال إن الدين الإسلامي يحرض على العنف، وبالتالي لا يمكن فصل الدين عن العلاقات السياسية.


وأضاف «مرزوق»، أن داعش والقاعدة وكل هذه التشكيلات البعيدة تماما عن روح وجوهر الدين الإسلامي السمح، هي تعبير عن حالة، يمكن أن نعزوها إلى عدة أسباب منها، الظلم البين الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وهو له مسحة دينية يهودية، وبالتالي ما تقوم به هذه الجماعات هو رد فعل للظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وهناك أجهزة مخابرات دولية استطاعت اللعب على مشاعر الشباب المسلم في العالم الإسلامي، مثلما قام جهاز المخابرات الأمريكية بصناعة تنظيم القاعدة في أفغانستان، والموساد الإسرائيلي كان يقوم بتغذية الاتجاهات الدينية المتطرفة، لسببين، تبرير قيام دولة إسرائيل على أساس ديني، وحدوث انشقاقات في المنطقة المحيطة باسرائيل لوجود مذاهب ومدارس دينية مختلفة داخل الدول العربية، وهذا يحقق هدف إسرائيل بتمزيق المنطقة بالكامل، وبالتالي داعش وغيرها من الجماعات كان وراءها أجهزة المخابرات الغربية، وبعض الأنظمة العربية، وتم استخدامها قطعة شطرنج لتحقيق مكاسب سياسية لمختلف الدول، وبالتالي الدين يوظف سياسيا بشكل أو بآخر، كما أن الشعوب العربية والإسلامية تعتبر الدين هو الملاذ الأخير لها للهروب من المشاكل، وبالتالي ولكل هذه الأسباب لا يستطيع أحد نزع الدين من السياسة، الشعوب وعندما تشعر بالظلم تلجأ إلى دائما للدين كمخرج لمقاومته.


وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن سقوط داعش كان نتيجة طبيعية، لأن التطرف عند الشعوب العربية هو طارئ غريب، والشعوب العربية كانت تشعر بالضيق والحرج من تلك الجماعات، وبالتالي هذا التيار بدأ ينحسر لأن أوراقه بدأت تنكشف، وبعض الدول الغربية بدأت تتجه إلى إعادة العفريت الذي صنعته إلى القمقم مرة أخرى بعد أن "اكتوت بناره"، وعندما يزيد الظلم والاستبداد وتغيب الحرية السياسية والأحزاب السياسية يلجأ الناس للدين، وبالتالي الحل هو في تقوية المجتمع المدني وتقوية الأحزاب السياسية، حتى يجد الإنسان المسلم وسيلة مأمونة وقانونية ودستورية للتعبير عن رأيه.


وأضاف «مرزوق»، أن الدول الغربية دائما تقوم بإشعال نيران صغيرة من أجل إطفاء النيران الكبيرة، من خلال تشجيع الإتجاهات الدينية المعتدلة، باعتبارها حرائق صغيرة يشعلونها لتحقيق عدة أهداف، منها مواجهة ظاهرة التطرف، وإيقاع الفرقة والاقتتال في العالم العربي والإسلامي، ونقل المواجهة من شوارع الغرب إلى شوارع المدن العربية والإسلامية، من هنا يشجع الغرب الاتجاهات الدينية المعتدلة، كما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن الغرب لم يتوقف عن دعم التيارات الدينية السياسية المعتدلة، لتحقيق مصالحه، مستغلا عدم وجود أحزاب سياسية أو حريات سياسية في العالم العربي، وبالتالي هم سوف يستمر الغرب في تشجيع ودعم التيارات الإسلامية المعتدلة لضمان عدم عودة التيارات المتطرفة مرة أخرى، ولكن في حدود معينة، فهو سوف يسمح لهذه التيارات أن تنمو، ولكن ليس إلى الدرجة التي تقوى فيها، بحيث تؤدي إلى ظهور الخلافة الإسلامية مرة أخرى، أو وجود قوى معتبرة تستطيع أن تقدم نموذجا لكل الدول العربية والإسلامية، مثل تركيا أو باكستان، لكنه يدعمها لتحقيق هدفين هما، كسر شوكة التطرف، وإيقاع الفرقة والتمزق داخل المجتمعات العربية والإسلامية، كما أن الأنظمة العربية كانت تستخدم هذه الجماعات كفزاعات لتخويف الغرب، وعدم اعتراضه على الأساليب القمعية التي تقوم بها تجاه شعوبها، لكن الغرب أدرك هذه اللعبة، ولم يستفد منها شيئا سوى مزيد من الاحتقان داخل الدول العربية وعدم وجود مناخ سياسي صحي أدى إلى التطرف، وهناك دراسات غربية رأت أن الانفتاح السياسي والديمقراطية هي العلاج الحقيقي ضد ظاهرة العنف.


من جانبه يقول الشيخ نبيل نعيم القيادي السابق في تنظيم الجهاد، إن التيارات المتشددة تقتل نفسها لعدم وجود قاعدة شعبية لها، وهذا يعجل بسقوطها، مثل داعش والقاعدة وتنظيم الجهاد وغيرها، أما التيارات الأخرى مثل حزب الله والتيار الصدرى وغيرها من التيارات المسماة بالمعتدلة فتعتمد على شعبيتها في الشارع، مشيرا إلى أن حزب الله يتمتع بشعبية كبيرة في لبنان.


وأضاف «نعيم»، أن مشكلة هذه التيارات، أنها لا تؤمن بالتعددية السياسية، وتستخدم الديمقراطية كوسيلة للوصول للحكم فقط، كما أنها تحتكر الحقيقة لنفسها، وتمارس الإقصاء ضد الآخر، مجرد وصولها للحكم، وهذا ما يعجل بسقوطها، كما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي فشلت في التطبيق ومارست الإقصاء واحتكرت الحقيقة، لذلك سقطت بسرعة.


وأوضح القيادي السابق في تنظيم الجهاد، أن هذه التيارات عندما تقوى وتصعد تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لاحتوائها وتوظيفها، مثلما فعلت مع الإخوان المسلمين، عندما قامت باحتوائهم وتوظيفهم بعد وصولهم للسلطة، مشيرا إلى أن تحول التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة إلى العمل السياسي مستحيل، قائلا: «لا يمكن أن تتحول داعش أو القاعدة للعمل السياسي لأنهم يعتبرون العمل السياسي كفر مخرج من الملة، هذه الجماعات إما تذوب في مجتمعاتها مرة أخرى أو يتم توظيفها في مكان آخر».


وأكد أن هزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق أفشل مخطط أمريكا في استخدام هذه الجماعات لتغيير الأنظمة العربية، مشيرا إلى أن مشروع الجماعات الإرهابية القائم على تغيير الأنظمة العربية بالسلاح والقوة فشل وانهار في المنطقة العربية بعد أن سقط في العراق وسوريا، موضحا أنه لا يوجد شيء اسمه الإسلام المعتدل، لافتا إلى أن الإسلام المعتدل هو الشعوب وليست الجماعات، هذه الجماعات أدوات سياسية تستخدم لتمزيق الأوطان، منوها إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي صنعت داعش، وتقوم الآن بحمايتها غرب نهر الفرات، بعد أن سقطت في سوريا والعراق.

ads
ads