ads

تفاصيل التحركات الأخيرة لـ«دمج» الأحزاب المدنية فى «3» تكتلات كبرى

أحزاب سياسية
أحزاب سياسية
أحمد بركة
ads


يشهد الوسط الحزبي تحركات جادة لإعادة رسم خريطة الأحزاب السياسية من جديد، لاسيما أن مجلس النواب يبحث عددًا من مشروعات القوانين الخاصة بحل الأحزاب الدينية والتي ليس لها ممثلون بالبرلمان، كذلك حل الأحزاب التي يتعارض برنامجها مع «الدستور».


وتتجه الحياة السياسية نحو تقليص عدد هذه الأحزاب لـ10 فقط من بين 106 موجودين حاليًا، وفي هذا الإطار، تقدم ما يقرب من 21 نائبًا بمشروع قانون يتعلق بآلية دمج الأحزاب السياسية، وحل غير الممثلة منها في مجلس النواب، و«شطب» الأحزاب القائمة على أساس ديني، ويأتي حزب «النور» السلفي، وأحزاب الجماعات الإسلامية مثل البناء والتنمية والوسط على رأس تلك الأحزاب المهددة بالحل.


ودخل المشروع بالفعل إلى جدول أعمال اللجنة التشريعية، ليناقش خلال الفترة المقبلة، وبحسب مصادر نيابية، فإن نسخة من مشروع القانون تقدمت بها الأمانة العامة لـ«مجلس النواب»، إلى اللجنة الدستورية بالحكومة، الأمر الذي يوضح أن مشروع القانون يحظى بتوجه يستهدف الكم العددي من الأحزاب في مصر، والتي وصل مجموعها إلى 106 أحزاب.


ووفقًا للمعلومات فإنه سيتم حل الأحزاب التي لا يتوافق برنامجها أو اللوائح الخاصة بها مع «الدستور»، وفي حالة وجود ذلك على الورق فقط يتم مراقبة تلك الأحزاب بحيث رفع دعوى قضائية ضد الحزب الذي يخالف الدستور، وبالتالي الحصول على حكم قضائي بحل هذا الحزب، وهذا الأمر سيوكل للجنة الأحزاب، وسوف تكون البداية مع الأحزاب الدينية.


وصرح الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب بأنه عقب الانتخابات الرئاسية ستكون هناك مشروعات قوانين ستتم الموافقة عليها لتلافي مأزق الانتخابات الرئاسية الماضية، وهو ما فسره البعض بأن أزمة عدم وجود مرشح قوي للمنافسة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت نتيجة طبيعية لضعف الحياة الحزبية.


من ناحيته، طالب النائب أحمد رفعت، الذي تقدم بمشروع القانون، بضرورة وجود تكتلات حزبية، بمعنى أن تلتف الأحزاب الناصرية في حزب واحد، وكذا اليسار، والقوى الليبرالية تندمج في حزب مكون من المصريين الأحرار ومستقبل وطن، وائتلاف دعم مصر.


وكشف عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن مشروع القانون يدعو لإنشاء لجنة برلمانية لشئون الأحزاب السياسية داخل المجلس لفحص ومراقبة ودمج الأحزاب و«شطب» بعضها.


وأضاف «رفعت» أنه حال اتخاذ اللجنة لأى قرارات أو توصيات بشأن شطب أو دمج أحزاب بعينها، سيعرض الأمر على الجلسة العامة للتصويت عليه واتخاذ القرار اللازم إعمالًا للدستور والقانون وضمانا لعدم «التغول» على الأحزاب السياسية، مؤكدًا عدم جواز مراقبة الحكومة للأحزاب، ولكن الرقابة ستكون من البرلمان باعتباره ممثل الشعب.


وأشار إلى أن الهدف من مشروع القانون «شطب» الأحزاب التى تم تأسيسها على أساس دينى أو عرقى، بالمخالفة للدستور والقانون، من بينها أحزاب «النور» السلفى و«البناء والتنمية»، و«مصر القوية»؛ ضمان تجنب خطرها على الأمن القومى، وأضاف أنه وفقا لمشروع القانون سيتم شطب الأحزاب التى يثبت تقاضيها أموالا من الخارج، ولفت إلى أن القانون يهدف أيضًا، إلى دمج الأحزاب والوصول بها من 7 إلى 10 أحزاب فقط، موضحا أنه يوجد أكثر من 106 أحزاب، 98 % منهم لا يعرف أحد عنهم شيًئا، مضيفا أن الأحزاب التى لا تلتزم بالدمج يتم حلها فورًا وفقا للقانون.


وأضاف أنه على الأحزاب الضعيفة التى لا تملك مقارا، إما الاندماج وتقوية نفسها أو يكون مصيرها الشطب؛ حال مخالفتها القانون بضرورة ضم 5 آلاف عضو أو امتلاكها لمقار كافية.


ويرى الدكتور رجب عبد المنعم، أستاذ القانون الدستوري، أن مشروع قانون حل الأحزاب السياسية معرض للطعن بعدم الدستورية، مؤكدًا أن حل الأحزاب يحتاج إلى أحكام قضائية، وفقًا للمادة 74 من الدستور، وبالتالى فإنه بشكل صريح لا يمكن حل الأحزاب أو شطبها إلا بموجب أحكام قضائية، وليس بقوة قانون جديد يصدر عن البرلمان. مشيرا إلى أن الدستور حذر من إقامة الأحزاب على أساس ديني أو عرقي أو عسكري ولابد من مراجعة لجنة الأحزاب برنامجه، وفي المخالفة يحق للجنة رفع دعوى قضائية لحل الحزب وشطبه، وأنه من حق البرلمان تقديم مشروع قانون لتنظيم عمل لجنة الأحزاب، بحيث يتم وضع شروط جديدة عند التقدم لتأسيس الأحزاب.


وكشف الفقيه الدستوري عن مفاجأة كبيرة في حالة ضم الأحزاب أو حلها حيث تسقط عضوية النواب الممثلين لتلك الأحزاب داخل البرلمان؛ نظرا لتغيير الصفة التي انتخب على أساسها العضو، ما يمثل أزمة دستورية كبيرة لن تجازف الدولة بها حاليا.


وطالب المهندس موسى مصطفى مصطفى، رئيس حزب «الغد»، والمرشح الرئاسى السابق، بحل جميع الأحزاب الإسلامية الدينية التي تخالف الدستور، بحيث تلتزم بضرورة تطبيق برامجها وسياستها وفقًا للدستور، ومن لا يلتزم يتم حله فورًا، وهناك بعض الأحزاب الدينية الحالية التي تخالف الدستور، والدولة يجب عليها ترك الأحزاب الدينية الملتزمة بشرط وضعها تحت المراقبة الشديد.


وأضاف «موسى» أنه سيقوم بالدعوة لدمج الأحزاب فى كيان واحد، أو ثلاثة تكتلات حزبية على الأكثر، ويضم جميع الأحزاب الموجودة فى الساحة السياسية، مؤكدًا أن الكيان الجديد سيضم مجلسًا رئاسيًا يتكون من جميع قيادات الأحزاب السياسية الموجودة فيه، ويكون له هيكل واضح بتوافق من جميع الأحزاب، موضحا أن أول الأحزاب التي سيتواصل معها سيكون حزب الوفد، ويليه حزب المصريين الأحرار وباقى الأحزاب السياسية الأخرى، والإعلان عن عقد اجتماع خلال الفترة المقبلة.


وأوضح موسى مصطفى موسى، أن خطة دمج الأحزاب لن تشمل دمج الأحزاب الدينية.


على الجانب الآخر، وفي إطار سعي ائتلاف «دعم مصر» تكوين حزب سياسي جديد، فإن هناك بعض العقبات القانونية والدستورية التي يبحثها الائتلاف لتجنب سقوط عضوية نواب الائتلاف تحت القبة في حالة تحويله لحزب؛ نظرًا لتغيير صفة العضوية للنواب كما تنص عليه لائحة المجلس والدستور، وفي هذا الإطار فقد كشف نواب بالائتلاف عن وجود ثغرات توصل إليها الائتلاف حاليا ربما تكون المخرج القانوني للتقدم لتشكيل الحزب وتجنب بطلان عضوية نوابه من أحزاب المصريين الأحرار، ومستقبل وطن، وحماة الوطن، والمؤتمر بجانب نواب مستقلين.


ووفقًا لتأكيدات المصادر، فإن الثغرة القانونية تتمثل في تشكيل الحزب الجديد بعيدا عن ائتلاف «دعم مصر»، والذي سيبقى تمثيله بالبرلمان ككيان سياسي، دون انضمام نواب الأحزاب الموجودة في الائتلاف للحزب الجديد، وبالتالي لن يكون في هذه الحالة قد غيروا صفتهم ولا تسقط عضويتهم، على أن يستمر هذا الوضع بصفة مؤقتة لحين الانتهاء من الدورة البرلمانية وبعدها ينضم النواب والأحزاب للحزب الجديد، ولكن مشكلة هذا الاقتراح أن هناك شخصيات مؤثرة داخل ائتلاف «دعم مصر» ونظرًا لكونهم أعضاء بـ«مجلس النواب»، فلن يكونوا ضمن قيادات الحزب الجديد في حالة تأسيسه، وأن الائتلاف مضطر للبحث عن قيادات جديدة لتولي قيادة الحزب، وهو ما يتحفظ عليه الكثير من نواب الائتلاف تحت القبة، ولكن ربما تكون تلك الثغرة المخرج الوحيد لخروج الحزب الجديد للنور.