ads

هل يستغل «السيسى» شعبيته لاتخاذ قرارات «صعبة» جديدة فى الولاية الثانية؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي
على الهواري

«حماقى»: إهمال الثروة البشرية والشباب والتعليم من أكبر أخطاء الحكومة خلال ولاية الرئيس الأولى

«النحاس»: على الرئيس أن يحلل نتيجة الانتخابات الرئاسية جيدا وأن يرد الجميل للشعب


قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، توقع كثيرون أن تشهد هذه الانتخابات مقاطعة شعبية واسعة؛ بسبب القرارات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها الحكومة، والتي أدت إلى تضرر الطبقات الدنيا والمتوسطة بشكل كبير وغير مسبوق، كما أدت إلى ارتفاع معدل الفقر في مصر.

لكن يرى كثير من المؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي أن المشاركة الواسعة من المصريين في هذه الانتخابات، والتي بلغت حوالي 41% من مجموع أصوات الناخبين الذين لهم حق التصويت، وحصول الرئيس على 97% في هذه الانتخابات، تؤكد عدم تأثرهم بالقرارات الاقتصادية الصعبة، لاسيما أن الفئات الأكثر مشاركة في هذه الانتخابات كانت من النساء وكبار السن.

لكن يرى آخرون أن نتيجة الانتخابات ونسبة المشاركة وارتفاع نسبة الأصوات الباطلة تؤكد عدم رضا الشعب عن حكومة المهندس شريف إسماعيل، وعن القرارات الصعبة التي اتخذها الرئيس.

كما يرى كثيرون أن الحكومة ارتكبت الكثير من الأخطاء الاقتصادية، هذه الأخطاء دفعت الكثير من أعضاء مجلس النواب إلى المطالبة بتغييرها أكثر من مرة بسبب عدم قدرتها السيطرة على الأسعار، وتقديم حلول للأزمات الاقتصادية.

فبعد مرور مائة يوم على تشكيل هذه الحكومة، صدرت تقارير رقابية أكدت أن هذه الحكومة لم تحقق الأهداف العاجلة المطلوبة منها بإنجاز أكبر عدد ممكن من المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، كما أنها فشلت في الكثير من الملفات، وعلى رأسها سد النهضة.

وطالبت التقارير الرقابية بضرورة اهتمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة بتحسين الخدمات للحصول على الرضا الشعبي، وإجهاض تحركات أنصار جماعة الإخوان، الذين يزعمون أن هذه الحكومة لم ولن تحقق شيئا، وأنها تسببت في ارتفاع جنوني في الأسعار.

كما أكد خبراء ومراقبون أن الحكومة تسببت في كثير من الأزمات للشعب، وأنها لم تستطع كسب رضا المواطن البسيط في الشارع بسبب اتخاذها «حزمة» من القرارات الخاطئة، والتي كان على رأسها «تعويم الجنيه»، والذي أدى إلى ارتفاع جنوني في معدل التضخم، وصل حسب تقارير رسمية إلى أكثر من 30%.

كما أكد الكثير من الخبراء أن سوء أداء الحكومة كان السبب الرئيسي في تراجع شعبية الرئيس في الشارع، لأنها اتخذت مجموعة من القرارات المؤلمة مثل رفع أسعار الكهرباء والمياه والغاز وتذاكر المترو، ورفع أسعار السجائر أكثر من مرة، وأن هذه القرارات أضرت بغالبية المواطنين خصوصا الفقراء ومحدودي الدخل، وغالبية الطبقة المتوسطة.

بينما أطلق البعض على المهندس شريف إسماعيل «رجل القرارات الصعبة» فهم يرون أن الرجل اتخذ مجموعة من القرارات الاقتصادية التي كانت ضرورية جدا لإنقاذ الدولة والأجيال المقبلة، مؤكدين أن التاريخ سيسجل لهذا الرجل تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بخصوص إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

كما أطلق عليه البعض «رجل القرارات المؤلمة»، باعتباره الرجل الذي غامر هو وحكومته باتخاذ أصعب القرارات الاقتصادية التي لم يجرؤ الكثيرون على اتخاذها.

والأسئلة المطروحة الآن: هل يستغل الرئيس السيسي هذه الشعبية ويتخذ المزيد من القرارات الصعبة، أم تكرر الحكومة نفس الأخطاء التي وقعت فيها الفترة الماضية والتي أدت إلى عزوف الكثير من الفئات وعلى رأسها الشباب عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية كما يزعم خصوم الرئيس.

تقول الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بـ«جامعة عين شمس»، إن من أكبر الأخطاء التي وقعت فيها الحكومة، عدم التركيز على الأولويات، ومنها عدم التعامل مع الثروة البشرية بالكفاءة المطلوبة، وكذلك عدم بناء رأس المال البشري بشكل جيد، على اعتبار أن المواطن هو المحرك الرئيسي لخطط التنمية، وهو المستفيد منها، منوهة إلى أنه مطلوب من الدولة التعامل بجدية أكبر مع هذه التحديات والأولويات.

وأضافت «حماقي»، أنه من أهم القضايا التي لم تلق الاهتمام الكافي من قبل الدولة والحكومة الفترة الماضية هي التعليم، وخاصة التعليم الابتدائي، فالدولة لم تحقق أداء جيدًا في هذا المجال، وبالتالي المطلوب من الحكومة الاهتمام بالتعليم الفني، لاسيما في النجوع والكفور والعشوائيات، وكلها مناطق يحتاج فيها التعليم إلى ثورة.

ولفتت أستاذ الاقتصاد إلى أن من أهم الأولويات التي أغفلتها الحكومة، ويجب أن تكون في سلم أولوياتها الفترة القادمة، استثمار القدرات الموجودة في مراكز التدريب المنتشرة على مستوى الجمهورية، من خلال تفعيل إستراتيجية التدريب للتشغيل، التي بدونها لا يمكن تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، مشيرة إلى أنه بدون وجود يد عاملة ماهرة لا يمكن تحقيق النتائج المرجوة من الإصلاح الاقتصادي.

وأكدت «حماقي»، أن الحكومة لم تنجح الفترة الماضية في استيعاب الشباب، والدليل أن مشاركة الشباب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لم تكن كما أرادت الحكومة، وبالتالي من المهم الفترة القادمة أن يتم استيعاب الشباب، لاسيما وأن الجهود التي تبذلها الدولة لا تصل لهم بالشكل المطلوب، وهذا يعني أن الدولة مطالبة ببذل مجهود أكبر، حتى تستطيع حشد الشباب وتحريكه لتحقيق أهداف التنمية الطموحة التي وضعتها الدولة، من خلال إنشاء المشروعات القومية الضخمة.

وأشارت إلى أن قدرة الدولة على حشد الشباب يتطلب منها إقناعهم بأن التنمية تتم من أجلهم، مشيرة إلى أن هناك طريقتين لتحقيق هذا الهدف هما، التدريب للتشغيل، وتفعيل مبادرة المشروعات الصغيرة بشكل أكبر.

وحذرت أستاذ الاقتصاد، الحكومة من اتخاذ أي إجراءات صعبة الفترة القادمة، لأن الناس تحملت فوق طاقتها؛ بسبب تحرير سعر الصرف، مشيرة إلى أن رفع سعر تذكرة المترو سيكون له تأثير سلبي على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، لأن تحرير سعر الطاقة أثر بشكل سلبي جدا على هذه الطبقات، وبالتالي على الدولة التركيز على استغلال الطاقات البشرية، وتوجيهها التوجيه الأمثل، من خلال توفير فرص عمل للشباب، وتحسين نوعية حياتهم، قبل اتخاذ أي إجراءات صعبة يمكن أن تزيد من سوء أوضاع الطبقة الفقيرة، متمنية أن تلجأ الحكومة إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية تستطيع من خلالها تحقيق أهداف التنمية، دون أن يكون لها تأثير على الطبقات الفقيرة.

من جانبه، يقول الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي، إن انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الحالية عن نسبة المشاركة في الانتخابات الماضية، وارتفاع عدد الأصوات الباطلة في هذه الانتخابات عن المرة السابقة، وعدم نزول 60% من الذين لهم حق التصويت في هذه الانتخابات، وحصول المرشح المنافس على أصوات أكثر من المرشح المنافس في الانتخابات الرئاسية الماضية، يعني أن شعبية الرئيس السيسي انخفضت، وهذا يتطلب إعادة النظر في برامج الإصلاح الاقتصادي التي أدت إلى الوصول لهذه النتائج.

وأضاف «النحاس» أن هدف الرئيس الفترة القادمة يجب أن يكون هو رضا الشعب، ودفع الفاتورة للناخبين الذين نزلوا واختاروه، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذها الرئيس في فترة ولايته الأولى ونفذتها الحكومة وتطبيق برنامج صندوق النقد الدولي، هي التي أدت إلى انخفاض شعبية الرئيس وعزوف وتراجع نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي مطلوب من الرئيس تحليل نتيجة الانتخابات، ورد الجميل للشعب الذي دافع عنه ودعمه في مواجهة الحملة «الشرسة» من وسائل الإعلام الغربية.