ads

احتفالية ذكرى تأسيس «الجماعة» تُعيد الصراع على النفوذ داخل «الإخوان»

الإخوان المسلمين - أرشيفية
الإخوان المسلمين - أرشيفية
عبد الخالق بدران


أثارت احتفالية جماعة الإخوان بذكرى تأسيسها التسعين جدلًا واسعًا داخل مصر وخارجها، بل داخل جماعة الإخوان نفسها، التي نظمت قياداتها مهرجانًا شمل قيادات إخوانية من دول عدة، فضلًا عن شخصيات عامة مقربة للجماعة، في الأسبوع الماضي مطلع إبريل الجاري.


وشارك في الاحتفال الذي نظمته «الجماعة» في إسطنبول عدد من المسئولين الأتراك من بينهم: مستشار الرئيس التركي والقيادي بحزب «العدالة والتنمية» ياسين أقطاي، وعضو البرلمان التركي، نورة الدين نباتي، وجنار أك دِيمير، نائب مفتي إسطنبول، وممثل مؤسسات المجتمع المدني التركية، محمد جوناي، ورئيس المؤسسين في حركة البناء الوطني، طاهر زيشي.


كما حضر الاحتفالية عدد من مراقبي أقطار «الجماعة» حول العالم، كان من أبرزهم: همام سعيد المراقب العام لدولة الأردن، والمراقب العام لسوريا، محمد وليد، ومراقبون من دول عدة بينهم موريتانيا والصومال، فضلًا عن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحرك المقاومة الإسلامية حماس، ورئيس مجلس القضاء الأعلى في دولة جنوب إفريقيا، عرفان إبراهيم.  


واستمر الحفل الذي تم تنظيمه تحت شعار «تسعون عاما من العطاء» لبضع ساعات، بثت أغلبها قناة الجزيرة مباشر، ونظّمه قيادات الجماعة التاريخية، وألقى كلمة الجماعة إبراهيم منير، الأمين العام للتنظيم الدولي لها.


وأثار هذا الاحتفال استياءً كبيرًا داخل جناح من الإخوان، والذي تمثله الجبهة الشبابية أو ما يعرف بالمكتب العام للجماعة، بدعوى أن الاحتفال يكون في حال الانتصار، أما الآن فـ«الجماعة» في لحظة هزيمة وانكسار، فضلًا عن أنه كان يجب لإحياء ذكرى تأسيس الجماعة إنجاز مراجعات لما مضى، ووضع خطة للتعامل مع أزمتها الحالية.


وكشفت مصادر في تركيا كواليس هذا الاحتفال، وسر تنظيمه في الوقت الذي تعاني فيه الجماعة من أزمات عدة، وكذلك أسباب استبعاد بعض الشخصيات من الدعوة لحضور المؤتمر، ورفض البعض الآخر الحضور رغم دعوته.


وأوضحت المصادر أن عقد هذا المؤتمر لم يكن مقرًرا من قبل، رغم أن ذكرى تأسيس الجماعة معروفة سلفًا، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي في تنظيم هذا المؤتمر هو رغبة القيادات التاريخية الممثلة في إبراهيم منير، أمين التنظيم الدولي للجماعة، ومحمود حسين، أمين عام الجماعة، في بسط نفوذهما على الجماعة بعد الهجوم الكبير عليهما في الفترة الماضية، ومحاولة سحب شرعيتهما.


وأشارت المصادر إلى أن ذكرى تأسيس الجماعة وافقت 22 مارس الماضي، واستبقتها قناة الجزيرة وعدد من القنوات التي تبث من تركيا بتغطية لأحوال الجماعة وأوضاعها في ذكراها التسعين، مشيرة إلى أن محمود حسين الأمين العام للإخوان، خرج في لقاء على قناة الجزيرة، وأكد أن الجناح الآخر في الجماعة هم منشقون عنها، ما أثار استياء رموز في الجماعة الممثلين لجبهة الشباب، أبرزهم: عصام تليمة وجمال عبد الستار وعمرو دراج وأشرف عبد الغفار، وشنوا هجوما واسعا على قيادات الجماعة؛ مؤكدين أن ولايتهم انتهت منذ 4 أعوام؛ حيث جرى انتخابهم في 2010 لمدة 4 سنوات، ومدّدوا لأنفسهم لولاية أخرى انتهت أيضًا هذا العام، ولا شريعة لبقائهم في مناصبهم، وأنهم لا يلقون قبولًا داخل الجماعة لفشلهم في إدارتها.


وأوضحت المصادر أن القيادات عقدت اجتماعا بعد هذا الهجوم، شمل عددًا من التنظيميين داخل الجماعة والإعلاميين في قناة «وطن» المملوكة للإخوان، وطرح أحد الإعلاميين فكرة عقد مؤتمر للاحتفال بذكرى تأسيس الجماعة يتم خلاله دعوة المراقبين العامين من الأقطار التي توالي القيادات التاريخية، وعدد من الرموز السياسية، لتثبيت شرعيتهم باعتبارهم القيادة الرسمية للجماعة وهو ما تحقق بالفعل، وحرص منظمو المؤتمر على إبراز ذلك واختتموا المؤتمر برسالة من أحد رموز الجماعة في السجن يبايعهم فيها لقيادة الجماعة؛ باعتباره ممثلًا للقيادات داخل السجن ومعبرا عن رأيهم، بما يعضد شرعية القيادات التاريخية.


وأكدت المصادر أن تلك الفكرة جاءت متأخرة، وبعد مرور ذكرى تأسيس الجماعة، ولكن أصر القيادات التاريخية على تنفيذها لتأكيد سيطرتهم على الجماعة، مما جعل الاحتفالية تظهر في شهر إبريل، وليس مارس، شهر تأسيس الجماعة.


وأشارت المصادر إلى أن القيادات التاريخية للجماعة وجّهوا دعوات لنحو 2000 شخص، أغلبهم من خارج تركيا، وجميعهم من الشخصيات العامة في بلادهم المقربين للقيادات التاريخية، في حين لم توجه دعوى لأي من رموز الجبهة الشبابية على الإطلاق، مشيرة إلى أن المؤتمر بلغت تكلفته نحو مليون دولار ما بين تذاكر طيران ذهاب وعودة للضيوف وإقامات وحجز قاعة على أميري الفاخرة، بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول التركية، وتنظيم المؤتمر.


وأوضحت المصادر أنه بالإضافة إلى الشخصيات التي لم تتم دعوتها، حرصت الجماعة على دعوة شخصيات أخرى من بينهم رئيس البرلمان التركي، إسماعيل قهرمان، ومولود أويصال، رئيس بلدية إسطنبول، ولكنهم لم يحضروا المؤتمر.


وأكدت المصادر أن شخصيات مصرية في إسطنبول رفضت الحضور للمؤتمر أبرزهم الدكتور أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، ورئيس قناة الشرق، رغم توجيه دعوة رسمية له.


في المقابل اقتصر دور رموز الجبهة الشبابية على الهجوم على المؤتمر والاحتفال بذكرى «الجماعة» في الوقت الذي يرزح فيه مرشدها وأغلب قياداتها في السجون، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمداخلات لعدد من القنوات.


في حين توجه أحد الشباب المنتمين للجبهة الشبابية ويدعى مجدي يعقوب، لمقر حفل الإخوان رافعًا لافتة تعبر عن اعتراضه على عقد هذا المؤتمر، ولكن لم يتم السماح له بالدخول وتم إبلاغ الشرطة التركية التي أبعدته عن مقر المؤتمر.