ads

شيوخ و«قساوسة» في خدمة الانتخابات.. لماذا «يُكيّف» النظام رجال الدين على «مزاجه» الخاص؟

كريمة وجمعة والسيسي وتواضروس -
كريمة وجمعة والسيسي وتواضروس - تعبيرية
عرفة محمد أحمد


بينما تدور «الماكينة الإعلامية» التابعة للدولة بالحديث عن الانتخابات الرئاسية، وتصفها بعض الجهات - مقدمًا - بـ«العرس الديمقراطي»، إلا أن المواطن لا يهتم بهذه الانتخابات التي لا تجد لها صدى في الشارع.


وبالرغم من خلو تلك الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها الدولة بعد أيام قليلة من المنافسة الحقيقية، إلا أن لافتات الدعاية للرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي تنتشر في كل مكان، فضلًا عن المؤتمرات التي تصفها المواقع الإليكترونية بـ«الحاشدة» والتي يتم تنظيمها في جميع المحافظات بمشاركة نواب في البرلمان، ورجال أعمال، ومشاهير السياسة والفن والرباضة.


لكن المشهد اللافت للنظر كان تطوّع رجال الدين «الإسلامي والمسيحي» للدعاية للرئيس عبد الفتاح السيسي؛ بل وتحريم مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ وهي الدعوة التي أطلقتها بعض القوى المناهضة للنظام الحالى، وأبرزها الحركة المدنية الديمقراطية بقيادة المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي.


يبرز هذا المشهد مدى «تمسّح» رجال الدين بالنظام؛ لتحقيق مكاسب، وإظهار الولاء بصورة تبعدهم عن وصف «أهل الشر»، حتى وإن كانت دعايتهم للرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي تأتي بـ«أوامر عُليا»؛ خاصة أن السلطة تدرك التأثير الكبير لـ«رجال الدين» على المصريين.


الدكتور محمود خليل
الدكتور محمود خليل

الاستعانة برجال الدين - الإسلامي أو المسيحي - لتحقيق أهداف تخدم النظام السياسي القائم ليست «وليدة» الوقت الراهن؛ بل إن وزراء المخلوع «مبارك» استخدموها أيضًا لتنفيذ خطط تابعة للحقائب الوزارية التي يتحملون مسئوليتها.


في كتابه «كيف ثار المصريون؟» الصادر عام 2011 عن «دار روافد» يقول الدكتور محمود خليل: «عاش مسئولو النظام السابق وأطاح بهم الشعب وهم مقتنعون تمامًا أن سلوكيات الناس يمكن أن تنعدل بخطبة جمعة، وأن حال الناس يمكن أن ينعدل أو يستقيم بمجرد أن تبين له الحكومة موقف الدين من هذه القضية أو تلك».


ويستشهد الكاتب في الفصل الذي حمل عنوان: «القنبلة السكانية في مواجهة آلة القمع» بواقعة قيام السفيرة مشيرة خطاب، وزير الأسرة والسكان السابقة، بالاستعانة بالدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف الأسبق في عام 2009، طالبة منه أن يخصص خطبة الجمعة بالمساجد للحديث عن قضية تنظيم الأسرة وتحريض المواطن «أبو عين فارغة» بالاكتفاء بإنجاب طفلين فقط.


ويضيف «خليل» في كتابه، أن وزير الأوقاف - وبمنتهى الجنتلة - استجاب للطلب، وأصدر تعليماته بإعداد خطبة موحدة نموذجية حول هذا الموضوع يتم تحفيظها لمشايخ المساجد لكي «يفرغوها» في أذن العباد حتى يفهموا أن الإسلام لا يمانع في مسألة تنظيم الأسرة.


الدكتور على جمعة
الدكتور على جمعة

على جمعة يُشارك في مؤتمرات دعم السيسي بالمحافظات

في الحديث الخاصة بدور رجال الدين في الانتخابات الرئاسية يظهر الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الديار المصرية خلال الفترة من 2003 إلى 2013، والذي يُعد أبرز المناصرين للرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي؛ وشارك في مؤتمرات دعم الرئيس، مثل مؤتمر حملة: «كلنا معاك من أجل مصر» الذي عقدته الحملة في مدينة طنطا.


ومن الأقوال المشهورة عن على جمعة بشأن السيسي: «إن الرئيس عبد الفتاح السيسي في مكانة الأمير الآن، وعصيانه يعد عصيانًا لرسول الله، صل الله عليه وسلم».


وأضاف «جمعة» أن الرسول الكريم قال إن عصيانه من عصيان الله، وأن عصيان الأمير من عصيان الرسول، أي أن عصيان الرئيس عبد الفتاح السيسي يعد عصيانًا لله باعتباره الأمير للشعب الآن.


ويردد الدكتور على جمعة، دائمًا مقولة «مصر في عهد الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي أفضل بكثير من عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك»، مشيرًا إلى أن الثاني «ترك المشكلات تتراكم في عهده ولم يتحرك لإصلاحها بل على العكس تماما قام بإهمالها».


يأتي ذلك، بالرغم من أن «جمعة» لم يكن مؤيدًا لـ«ثورة يناير» ضد المخلوع، وكان مدافعًا عن «مبارك» بشكل ملحوظ.


وقال في مقابلة تلفزيونية: «إن المظاهرات ضد مبارك تنتج شعبا متخلفا، وتخلق حالة من الفوضى، حيث لا يجد الناس لقمة العيش».



السيسي يُشعل «خناقة» بين أحمد كريمة ومذيعة «LTC»
أما الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية في «جامعة الأزهر»، فقال إن المشاركة في العملية الانتخابية تعد «واجبًا وطنيًا»، وأنها تعاون على البر والتقوى، مهاجمًا بذلك الدعوات الخاصة بـ«مقاطعة الانتخابات الرئاسية».

وتابع «كريمة» في تصريحات نقلتها عنه مواقع إليكترونية: «الذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، يدعون إلى المفسدة وعدم الاستقرار السياسي في مصر»، مشيرا إلى ضرورة عدم الانسياق ورائهم حيث أنهم يدعون إلى مفسدة في الأرض.

وأضاف: «المشاركة في العملية الانتخابية مصلحة عامة وهو أحد مصادر التشريع الإسلامى، مشيرًا إلى أن التحريض السافر لمقاطعة الانتخابات إضرار بالوطن».

وفي إحدى حلقات برنامج «وماذا بعد؟» المُذاع على فضائية «LTC» هاجم الدكتور أحمد كريمة مقدمة البرنامج «علا شوشة»، بعد استضافتها محمد خلاوي، الكاتب والباحث في الدراسات القرآنية، مؤلف كتاب «أكذوبة الحجاب».

ورغم أن حلقة البرنامج كانت بعيدة عن الانتخابات الرئاسية؛ بل وعن السياسة أصلًا، إلا أن الدكتور أحمد كريمة تطوّع من نفسه، وحوّل الحلقة لـ«خناقة سياسية» قائلًا لمقدمة البرنامج: «أنت بتحرضي ضد السيسي.. دي مؤامرة على الرئيس».

وتابع: «كيف يتم استضافة شخص يقوم بالتجديف ضد الإسلام ونحن مقبلون على انتخابات رئاسية.. أنتم تقفون مع الإخوان في خندق واحد.. أنتم ضد الرئيس السيسي.. أنتم ضد النظام».

وردت المذيعة على كريمة قائلة: «لا تربط الحلقة بالرئيس السيسي، ولا تزايد على وطنيتنا، نتحفظ على حديثك واتهاماتك وسنقوم بمقاضاتك».


«تواضروس»: السيسي يستمد قوته من الله ويعمل من أجل مصر

ولم يختلف حال رموز الديانة المسيحية عن مشايخ الإسلام، خاصة عند حديثهم عن الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، أو الانتخابات الرئاسية المقبلة.


في إحدى حلقات برنامج «مساء dmc»، سأل أسامة كمال - صاحب لقب مُذيع الرئيس - البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، عن الفترة الرئاسية الأولى لـ«السيسي».


ورد «تواضروس» قائلًا: «إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستمد قوته من الله، ويعمل من أجل مصر، لا لمجده الشخصي».


أمال الكنيسة نفسها، فقد شهدت فعاليات ومؤتمرات لتوقيع الاستمارات الخاصة بتزكية السيسي.


الحديث السابق يؤيده قيام قيادات حزب «مستقبل وطن» بعقد مؤتمر في الكنيسة المعمدانية بـ«مغاغة» في المنيا بحضور «القس ناصر».


وفِي ختام المؤتمر، وقع أعضاء الكنيسة والحضور على استمارة حملة «علشان تبنيها»، معلنين دعمهم الكامل لترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية.