ads

سقطات خطيرة لـ«تركيا» بعد اعتراضها على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص

اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص
اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص - أرشيفية
أ ش أ


أعرب الدكتور مفيد شهاب، رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، عن دهشته من تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التي أدلى بها منذ يومين وأكد فيها عدم اعتراف بلاده باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص المبرمة فى عام 2013.

وقال الدكتور مفيد شهاب، إن أي رجل قانون تعتريه الدهشة عندما تصدر مثل هذه التصريحات من ممثل دولة هي عضو فى الأمم المتحدة ملتزمة باحترام مبادئها ويتعين عليها ألا تخل بالتزاماتها وفقا لأحكام ميثاق هذه الهيئة، كما يجب أن تنزل على أحكام القانون الدولي والشرعية الدولية لا أن تضرب بها عرض الحائط.

وأضاف الدكتور شهاب أن هذه الاتفاقية أصبحت نهائية وملزمة لأطرافها وواجبة الاحترام والتعامل معها من جانب كافة دول العالم خاصة بعد أن تم تسجيلها في الأمانة العامة للأمم المتحدة وفقا لما تقرره المادة 102 من الميثاق لمنع وجود اتفاقيات سرية وضمانا للإشهار بحيث لا تكون هناك أي ذريعة لأي دولة بأنها لم تكن على علم باتفاقية ما.

وأوضح، أن واقع الأمر أن تصريحات وزير الخارجية التركي تعتبر من الحالات النادرة في العلاقات الدولية المعاصرة تجاه اتفاقية بين دولتين مستقلتين صاحبتي سيادة كاملة على حدودها البرية والبحرية، وتنظم مصالح مشتركة بينهما وفقا لأحكام القانون الدولي ودون أن تتعرض للحديث عن أي دولة أخرى، أو تنال من حقوقها.

وتابع قائلا:- " إن هذه التصريحات التركية تعتبر - بلغة القانون الدولي - تدخلا في شأن من الشؤون التي هي من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، الأمر الذي يحرمه هذا القانون على أي دولة من الدول ، بل وعلى الأمم المتحدة نفسها (مادة 2 فقرة 7 من ميثاق الأمم المتحدة وهو من أهم المبادئ الرئيسية التي تمثل حجر الزاوية في العلاقات الدولية).

ونوه بأن الأمر وصل بوزير الخارجية التركي في تصريحاته المشار إليها إلى التهديد ببدء دولته في التنقيب واكتشاف الثروات في المساحات البحرية التي تشكل المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر وقبرص، والتي قامت الدولتان بتقسيمها وترسيم الحدود بينهما وفقا للقواعد التي قررتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

ولفت إلى أن مثل هذا التهديد يدخل في إطار الأعمال التي يجرمها ميثاق الأمم المتحدة ويعتبرها في حكم العدوان نفسه نظرا لما يمكن أن يترتب عليها من تهديد للسلم والأمن الدوليين، ولذا كان طبيعيا أن يعطي مجلس الأمن لنفسه سلطة إصدار قرارات ملزمة دبلوماسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية في حالات وقوع العدوان أو مجرد تهديد السلم والإخلال به (الفصل السابع في الميثاق).

وأكد الدكتور مفيد شهاب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، أن أي حديث عن اتفاقية ترسيم الحدود المشار إليها لابد أن ينطلق من صحتها القانوية 100%، وعدم جواز التشكيك في أي من أحكامها بأي حال من الأحوال، ذلك أن كافة الشروط الموضوعية والشكلية التي استلزمها قانون المعاهدات لعام 1969 قد توافرت تماما، فهي اتفاقية بين دول كاملة السيادة وإرادتها حرة لم يلحق بها أي عيب من عيوب الرضا وتتناول موضوعا مشروعا ليس فيه أدنى مخافة لأحكام القانون أو النظام العام أو الأداب.

وأضاف: "ولما كانت كافة هذه الشروط الموضوعية والشكلية قد توافرت في الاتفاقية المصرية القبرصية، فإنها بذلك قد أصبحت ملزمة ونافذة وواجبة التطبيق من قبل الأطراف ويتعين احترامها والتعامل معها من جانب الغير، متابعا: "أنه قد بدأ تطبيق الاتفاقية بالفعل بالرضا التام والتعامل الوثيق بين البلدين ، وقد جاء اكتشاف حقل ظهر للغاز كأحد نتائج تطبيق هذه الاتفاقية".

وأشار شهاب إلى أنه من الطبيعي أن تتواصل جهود كل من مصر وقبرص في المساحات البحرية الخاصة بكل منهما وفقا لاتفاقية الترسيم لاكتشاف واستغلال الثروات الطبيعية بها، ولهذا يكون غريبا أن يأتي ممثل تركيا بعد هذا التطبيق الفعلي واكتشاف الغاز وفي عام 2018 (أي بعد خمس سنوات من إبرام الاتفاقية) ليعلن عدم الاعتراف بها وأنها من وجهة نظره غير قانونية ، بل ودولته ستبدأ في التنقيب في المساحات البحرية المحددة بها.

وتابع قائلا: " من حقنا أن نتساءل.. ألم تكتشف تركيا عدم قانونيتها إلا بعد 5 سنوات من الإبرام ؟ ، وأين كانت طوال هذه السنوات الخمس؟، اللهم إلا إذا كانت هناك أسباب أو دوافع أخرى هي التي دعتها لإطلاق هذه التصريحات في الوقت الراهن أو كانت تريد من وراء هذه التصريحات أن تفتعل أزمة".

وأكد الدكتور شهاب مجددا أن هذه الاتفاقية قد جاءت تنفيذا أمينا من جانب أطرافها لالتزام واقع عليهما بشأن كل الدول المتقابلة أو المتلاصقة في المساحات البحرية أن تقوم بترسيم حدودها البحرية بالتراضي في حالة ما إذا كانت المساحات البحرية الممتدة بينهما لا تكفي لحصول كل منهما على كامل استحقاقاتها منعا للاختلاف والصراع حول عمليات التنقيب والاكتشاف والاستغلال في المساحات البحرية ، ومع الالتزام في هذا التحديد بالمعايير التي وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، وفي مقدمتها ما يعرف بمعيار "خط المنتصف"، الأمر الذي تحقق بالفعل من جانب مصر وقبرص عندما قامتا بترسيم الحدود البحرية بينهما في عام 2013 وقامت به مصر بعد ذلك مع المملكة العربية السعودية في عام 2016 ، وهو ما تجري بشأنه مفاوضات أخرى مع الدول المتقابلة أو المتلاصقة معها في البحر الأبيض المتوسط.