ads
ads

السبب الحقيقي وراء طلب السيسي «التفويض» للمرة الثانية

السيسي - أرشيفية
السيسي - أرشيفية
أحمد بركة
ads


كان خطاب الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي في حفل افتتاح حقل «ظُهر» بمحافظة بورسعيد، مليئًا بالرسائل الغاضبة، والتهديدات شديدة اللهجة التي وجهها المرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لجهات وكيانات سياسية، يراها تريد العبث بأمن واستقرار الدولة المصرية.


واتهم «السيسي» قوى المعارضة بمحاولة «تدمير الدولة»، مؤكدا أنه لن يسمح بتكرار ما حدث منذ 7 سنوات «في إشارة لثورة يناير»، وأنه قد يلجأ لطلب تفويض ثانٍ من الشعب المصري لمواجهة من وصفهم بـ«الأشرار»، مثلما طلب تفويضًا عام 2013 لمواجهة الإرهاب.


وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «ما حدث قبل 7 سنوات لن يتكرر مرة أخرى».


وأضاف السيسي: «هل تعتقدون أن ما لم تنجحوا فيه وقتها، ستنجحون فيه الآن، يبدو أنكم لا تعرفونني بشكل صحيح، لا يفكر أحد أن يدخل في هذا الموضوع معنا، أنا لست سياسيا مهنتي الكلام، أنا عمري ما اتكلمت بهذه الطريقة».


وتابع «مصر لن تُبنى إلا بالعمل الجاد والإنجاز الحقيقي، وليس بالأداء السياسي المستند للكلام فقط».


وبين عبد الفتاح السيسي أن مصر مرت بظروف بالغة الصعوبة، وكانت تحتاج 1.2 مليار دولار لتوفير المواد البترولية شهريا، حتى يجد المواطنون البنزين والغاز، مشددًا على أنه لا يقصد إشعار المواطنين بالقلق.


كلمات السيسي عن «تفويض الشعب» كانت محور تساؤلات الشارع والخبراء، منها سر لجوء الرئيس لطب التفويض للمرة الثانية، رغم أنه يحمل جميع، الصلاحيات الدستورية والقانونية كرئيس للدولة بجانب وجود البرلمان الجهة القانونية التي لها حق التفويض نيابة عن الشعب، خاصة أن التفويض الأول كان وقتها السيسي وزيرا للدفاع، كذلك هل سبق من قبل أن طلب رئيس دولة تفويضًا من الشعب؟ وهل أصبح التفويض «عصا» في يد الرئيس يحدد هو وحده وقت استخدامها لضرب المعارضة أم لبيان مدى شعبيته بالشارع؟ ولماذا اختلف رد فعل الشارع من حيث الاستجابة لطلب التفويض في المرتين؟ ولماذا لم يدعُ الرئيس للتفويض في بعض القرارات السياسية الهامة مثل التنازل عن تيران وصنافير؟


وقال الدكتور رجب عبد المنعم، الفقيه الدستوري، إن طلب الرئيس المنتهية ولايته «تفويضًا» للمرة الثانية، مخالف للدستور بل إنه في حالة تنفيذ ذلك فعلا، فإن هذا الأمر يمثل إعلانا بإسقاط الدستور، وإلغاء سلطات وصلاحيات البرلمان ومجلس الوزراء وهذا يخالف القسم الخاص بالحفاظ على الدستور والقانون عند توليه الحكم، في حين كان التفويض الأول في 2013 منطقيا وقانونيا باعتبار أن الثورة أسقطت الدستور، والرئيس كان وقتها وزيرا للدفاع.


وتابع: أما الآن فإن الدستور أعطى له جميع الصلاحيات مع مجلس النواب والحكومة لإدارة شئون البلاد ومواجهة الأخطار الخارجية والداخلية، فالحكومة والبرلمان والرئيس الشعب فوضهم رسميا بالموافقة على الدستور في الاستفتاء عليه.


وأشار «عبد المنعم» إلى أن الدستور نص في عدد من المواد على إجراءات اتخاذ القرارات الهامة مثل مواجهة الإرهاب دون التطرق من قريب أو بعيد عن التفويض فالمادة 237، تنص على: «تلتزم الدولة بمواجهة الإرهاب، بكافة صوره وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله وفق برنامج زمني محدد، باعتباره تهديدًا للوطن والمواطنين مع ضمان الحقوق والحريات العامة، وينظم القانون أحكام وإجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الناجمة عنه وبسببه».


وتابع: كما نصت المادة 156: "إذا حدث فى غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه، وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يومًا من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار"، وجاءت المادة 157 لتكون بديلًا حقيقيًا عن التفويض فذكرت: "لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء في المسائل التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وذلك فيما لا يخالف أحكام الدستور، وإذا اشتملت الدعوة للاستفتاء على أكثر من مسألة، وجب التصويت على كل واحدة منها".


ويرى الفقيه الدستوري، أن السر الحقيقي وراء تلميح السيسي بطلب التفويض، هو قياس شعبيته في الشارع قبل الانتخابات الرئاسية، وذلك ردا على حديث التيارات المعارضة بتراجع شعبيته، وهذا حدث في التفويض الأول. مستبعدا تماما أن يكون التفويض لمحاربة الأشرار، خاصة أن الدولة لديها إجراءات قانونية أكثر تشددا في محاربة الأشرار والإرهاب، مثل قانون الإرهاب، والتظاهر، وفرض الطوارئ.


من جانبه، وجه الكاتب الصحفي أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق، رسالة إلى المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي قال فيها: الدولة لا تدار بالتفويضات، بل تدار وفقا للدستور والقانون والصلاحيات، والتفويض قد يكون مقبولا بصورة استثنائية في لحظات الثورات التي يتنازع فيها طرفان الشرعية الجماهيرية والدستورية، لكنه لا علاقة له بالمنطق في الظروف العادية.


أما طلب التفويض والتهديد المستتر والذي وصلت رسالته بالانقضاض على القوى السياسية السلمية لمجرد أنها دعت لمقاطعة الانتخابات التي لا تثق في توفر أي ضمانات للنزاهة فيها فإنه شيء مثير للتساؤل.


ومضى قائلًا: "منذ بدء الحديث عن انتخابات الرئاسة تكررت تصريحاتك حول أنك لن تسمح بوصول فاسد لكرسي الرئاسة، وهي تصريحات غريبة فالذي يسمح أو لا يسمح هو صاحب الحق وهو بالتأكيد ليس سيادتك، بل الشعب عبر التصويت الحر في انتخابات حرة تتوفر لها ضمانات النزاهة. أما إذا كان لديك يقين بأن هناك فاسدا سواء تقدم للترشح للرئاسة أو لم يتقدم، فإن واجبك كرئيس أو حتى كمواطن هو أن تقدم المستندات الدالة على فساده وتقدمه للمحاكمة أمام القضاء العادل ليقول كلمته التي يتحدد بناء عليها قبول ترشحه من عدمه وليس بناء على اتهامك المرسل له".


وأنهى «النجار» رسالته مضيفًا: «ختاما.. مصر لا تحتاج للمزيد من التوتر والاحتقان، بل إلى احترام الدستور وقواعد الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية لتحقيق التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يدفع بمصر إلى المكانة اللائقة بتضحيات شعبها العظيم في ثورتيه ضد الاستبداد والفساد والظلم الاجتماعي.. مكانة تليق بقيمتها وقامتها الحضارية الهائلة التي تفوق كل ما عداها».


من جانبه قال النائب صلاح حسب الله، المتحدث الإعلامي بـ«مجلس النواب»، وعضو اللجنة التشريعية، إن الدولة تواجه تحديات عديدة ومؤامرات بالداخل والخارج، وبالتالي يجب أن يكون الشعب مشاركًا في مواجهة الظروف الاستثنائية، وهذا هو ما أرداه المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي عند الحديث عن التفويض الثاني.


وأشار «حسب الله» إلى أن شعبية المرشح عبد الفتاح السيسي لم تهتز منذ ثورة 30 يونيو كما يدعي البعض، وهذه الشعبية تؤهله دائما للحصول على تفويض من الشعب المصرى فى أي توقيت مهما كانت التحديات، وهذا لا يتعارض نهائيا مع الدستور وسيادة القانون كما لا ينقصان مطلقا من اختصاصات السلطة التنفيذية أو البرلمانية، لكون الشعب هو الوحيد الذي يحكم تلك السلطات وله الحق في وجودهم بالسلطة.


وأوضح المتحدث باسم مجلس النواب، أن حديث الرئيس لم يكن بالصورة التى تم تداولها البعض بأنه يطلب تفويض لمحاربة قوى بعينها، ولكنها إشارة للشعب أن مصر لا تزال مستهدفة وعلى المصريين أن يدركوا ذلك خاصة أن البلاد فى مرحلة فاصلة متعلقة بانتخابات الرئاسة.


وأكد «حسب الله» أن حديث السيسي عن تفويض ثانٍ، لا يقارن بالتفويض الأول إذ إنه متعلق بمحاربة الإرهاب، ولكن الثاني إشارة واضحة للتأكيد على أن المخططات والمؤامرات لاتزال قائمة، مستبعدا تماما أن يكون حديث السيسي بشأن التفويض الموجه للمعارضة بالداخل، بل تهديدا لقوى في الخارج.

ads