ads
ads

أولاد الأنبا يوليوس..

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق


خبر بألف مما تنشرون، استقبل نيافة «الأنبا يوليوس» الأسقف العام لكنائس مصر القديمة، السيدة «فتحية» زوجة شهيد الوطن «رضا عبد الرحمن إسماعيل»، أمين الشرطة الذى استشهد أثناء تواجده ضمن حراسة كنيسة الشهيد «مارمينا» بحلوان أثناء الهجوم الإرهابى الذى تعرضت له الكنيسة أواخر ديسمبرالماضى، تاركًا أسرة مكونة من الزوجة وسبعة أولاد.

سلم نيافته الزوجة شيكًا بمبلغ 140 ألف جنيه مصرى، أرسله أقباط مصر فى أستراليا مشاركة منهم للأسرة، وتقديرًا لشجاعته وتفانيه فى تأدية واجبه.

جد مفاجأة سارة أعدها إخوتنا فى المهجر لزوجة الشهيد، رسالة بعلم الوصول، رسالة محبة حُرّرت فى أستراليا وبلغت عموم مصر المحروسة، المسيحيون المصريون فى المهجر يتابعون المراسلات على عنوانهم الأثير مصر، يذكرونها فى صلواتهم مباركة، مبارك شعبى مصر.

رسالة إخوتنا تقول إن فطرة الشعب المصرى سليمة، وأخوتنا فى المهد مفطورين على حب مصر، ويعبرون عن حبهم بهذه الصورة الراقية، لم ينظروا فى ديانة الشهيد، فقط هو مصرى شجاع جاد بروحه فداء لإخوته، وحق على إخوته مساعدة زوجته على تربية أولاده السبعة، عنده كوم عيال.

ماهذا الإبداع المصرى لحنا راقيا، لماذا إذن تتصدر صور الجفوة والرفض والعنف والتفجير والتهديم والتهجير العناوين الحمراء، لماذا تغيب صورة الأنبا الطيب وهو يسلم على زوجة الشهيد بامتنان شاكرا، لماذا تهيمن طيور الظلام على الصورة، لماذا تتصدر وجوه البغضاء المشهد، لماذا يشوهون وجه مصر الطيب بسناج صدورهم وما ينفثون غِلاًّ للذين آمنوا بالعيش المشترك؟..

كلنا غبطة وسرور، هنيئاً للأنبا الطيب حُسن صنيع أولادنا فى المهجر، يمارسون ما جُبِلوا عليه فى كنيسة الوطن من محبة، الله محبة، الخير محبة، النور محبة، عطفتهم على الزوجة المكلومة نموذج ومثال، القصة ليست فلوس ولكنها نفوس خيّرة تسعى بين الناس بالمحبة، وعلى الأرض السلام وفى الناس المسرة، والمسرة لكل الناس.

ما يمكث فى الأرض، تبرع إخوتنا فى المهجر صورة من الرقى والتسامح الذى يعبر تماماً عن مصر الطيبة تعبيراً شعبياً رائعاً، إخوتنا يرسمون صورة يعجز عن وصفها القلم السيال، المسيحيون المصريون داخل وخارج مصر يبدعون إبداعًا راقياً، ويرسمون لوحات ملونة بحبر القلب.

المسيحيون يضربون أروع الأمثلة فى المحبة، ولا يمررون الأحداث دون لمحات طيبة، طوبى للساعين إلى الخير، يقيناً الأنبا يوليوس الأسقف العام لكنائس مصر القديمة اليوم سعيد، احتل مكاناً طيباً فى قلوب الطيبين بهذه الصورة التى تفيض امتنانا لروح شرطى استشهد فى نوبة حراسة وافتدى بروحه أرواحا بريئة، دوماً فى القلب.

سيقول السفهاء من الناس إن الأنبا يتجمّل، فليكن، فليتجمّل أكثر، فيه أجمل من كده، ويتودد وليكن، فليتودد أكثر، وليصل الأنبا إخوته فى الجوار، ويقف جوارهم، ويفرح لفرحهم، ويتألم لألمهم، ويستحث الخطى حبا فى السراء والضراء، دعهم نيافتك فى غيّهم وغلّهم يعمهون، قلوبهم قاسية ونفوسهم مظلمة، إخوتنا يردون بصنيعهم الطيب على غلاظ القلوب، ويقفون من إخوة الوطن موقفاً لا يقرّه شرع ولا دين.

نقلًا عن «المصري اليوم»