ads

أنا من ضيع فى الأوهام عمرا

فاروق جويدة-أرشيفية
فاروق جويدة-أرشيفية
فاروق جويدة
ads



ماذا تفعل إذا تراجع رصيد أحلامك ووجدت نفسك حائرا مفلسا أمام زمان سرق منك اغلى ما يملك الإنسان وهو أحلامه..قد تبدو كلمة الأحلام كلمة هولامية لأنك تصنع شيئا لا تراه وتبنى قصرا لا تسكنه وتعتنق أفكارا لا يؤمن بها غيرك..إلا أن الأحلام هى الروح التى تمنح الجسد الحياة..ولهذا فإن خسائر الأحلام اكبر من خسائر المال والمنصب والدور لأنها خسائر العمر.

والشىء المؤكد أن لكل عمر أحلامه حتى لو بدت بسيطة بريئة، فى طفولتنا تبدو أحلامنا أشياء صغيرة مثل أعمارنا أنت فى طفولتك تحلم بلعبة صغيرة تكبر مع الأيام قد تكون قطارا رغم انك لم تركب القطار بعد ولكنها تفكرك بشىء اسمه السفر.. وفى السفر عالم آخر ودنيا بعيدة قد لا تراها فى طفولتك ولكن ربما تراها فى سنوات عمر قادم.. وفى طفولتنا تمضى أحلامنا بسرعة ونستبدلها بأشياء أخري.

حين تصل بنا سفينة العمر إلى الشباب حيث تنطلق مواكب الأحلام أمام أعيننا إنها تشبه الخيول الجامحة فى كل شىء ترى حلما.. إن أحلام الشباب هى الكنز الحقيقى لأجمل سنوات العمر.. وفى شبابنا يبدأ الحلم فى بيت صغير وحبيبة وينتهى إلى ثورة فى الأعماق لا تعرف مداها فى تغيير الأشياء وإصلاح هذا العالم القبيح وتغيير هذه النفوس المريضة..أحلامنا فى شبابنا تشبه الزلازل الكبرى قد تصنع عالما أجمل وأكمل تجرى فيه الينابيع وتتسع مساحات الحدائق وقد تدمر كل شىء.. نحن فى شبابنا نثور على كل شىء لأننا نرى الحياة فى صورة واحدة هى الجمال والترفع والنبل فى الأخلاق والسلوك ولا نرضى غير ذلك بديلا.

وإذا انتهت أحلام شبابنا بالضربة القاضية ندخل خريف الرحلة ويسكننا الألم وتعبث فينا أيام الوحشة والترهل والخمول وهنا يشعر الإنسان أن رصيده من الأحلام تراجع كثيرا ولم يعد أمامه غير أن يجلس وحيدا ساكنا مستسلما لصور أخرى نسميها الأوهام وبين حلم متمرد مجنون صاخب ووهم كسول واهن يقف الإنسان متسائلا من منا اخطأ أحلام أسرفنا فيها أم إرادة خذلتنا أم زمان سرق منا أجمل سنوات العمر ولم يكن رحيما بنا؟..

نقلًا عن «الأهرام»

ads