ads

اسمع منا لا تسمع عنا

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدى رزق


تحسباً، لا أملك سوى هذه الكلمات التى أعبر بها عن أشواق شعب لحوار مباشر مع الرئيس بعيدا تماما عن الصيغ التقليدية كالحوارات التليفزيونية أو اللقاءات النخبوية على هامش الافتتاحات الرئاسية فى مواقع التشييد والبناء.

الشارع سئم الحوارات النخبوية العلوية الفوقية، هؤلاء القوم يتحدثون لغة أخرى غير مهضومة لا يستسيغها الشارع، ولا تستصحب آماله وتطلعاته، ولا تتماس مع أولوياته، الشعب من حقه لقاء مباشر مرة كل عام على الأقل مع الرئيس.

حوار شعبى، يجلس الرئيس فيه مع أهله وناسه يتداولون شؤون وطنهم، ويذاكر معهم الرئيس شؤون الحكم، ويسألونه ويجيب عن الأسئلة الحائرة، هناك قضايا مصيرية تقلق الشارع، وتعكر مزاجه، ويستحلها المرجفون تماماً فى التحريض على الرئيس.

وبعد أربع سنوات من العمل الشاق شعبيا ورئاسيا، لو أحسن منظمو مبادرة «اسأل الرئيس» إلى الرئيس لاستضافوا عددا من المواطنين السائلين فى حوار مباشر مع الرئيس، نخبة من البسطاء، شيوخا وشبابا ونساء، عمالا وفلاحين، صعايدة وبحاروة ومن منطقة القنال والنوبة ومرسى مطروح وحتى حلايب وشلاتين بلباسهم وسمرة وجوههم، شريحة ممثلة للشعب المصرى يسألون الرئيس مباشرة كما سألوه أول مرة عبر صفحة المبادرة وجها لوجه، وسؤال بإجابة، وتعقيب على إجابة فى حوار شعبى ينتج أثرا فى تجلية البرنامج الرئاسى للرئيس المرشح لولاية ثانية.

المبادرة «اسأل الرئيس» هدفها التواصل المباشر بين الرئيس المرشح والشارع الذى سينتخب الرئيس، وليس أكثر حيوية من التواصل المباشر وعلى الهواء مباشرة، سنرى حوارا غير مسبوق، الشعب يسأل الرئيس بحرية كاملة، والرئيس يجيب بأريحية كاملة، مثل هذا الحوار المباشر هو ما يدعم المبادرة ويحولها إلى برلمان شعبى ينفس الأفكار الحبيسة فى الشارع ويعبر عنها بلسان شعبى مبين.

أخشى تعليب المبادرة بتنقية الأسئلة وفلترة الأفكار واختيار الأنسب لسؤال الرئيس، أفضل للرئيس وللشارع أن تطرح الأسئلة طازجة صريحة ساخنة مباشرة ووجها لوجه، تجميل الأسئلة أو تلوينها أو حتى دخول مدير للحوار بين الرئيس والشارع يفسد الفكرة، سيحولها إلى حوار بين الرئيس والمذيع، وكما أفهم، ليس هذا هو هدف المبادرة وإلا لكان حوارا رئاسيا مع محاور أو مجموعة من المحاورين، وقد جربها الرئيس قبلا فى الانتخابات الرئاسية السابقة.

كما فهمت، المبادرة تبحث عن شكل آخر للتواصل الإيجابى بين الرئيس المرشح والشارع صاحب الحق الأصيل فى الاختيار، وعليه لابد أن يمثل الشارع خير تمثيل بحضور معبر ممثل للشعب المصرى فى تجلية طبقات وفئات وطوائف، تمثيلا مشرفا لشعب يسأل رئيسه، ويسائله على طريقة «اسمع منا ولا تسمع عنا».

فلينتخب المنظمون نخبة من المواطنين، لم يظهروا قبلا فى حضرة الرئيس، الشارع أقدر على سؤال الرئيس، وأفصح لسانا، وأذكى تماما من كل المتحاذقين، وأفهم لاختياراته من كل الأوصياء المعتمدين، الوسطاء يمتنعون هذه المرة لتهيئة حوار صحى مع الرئيس، يأخذ بالأسباب التى يستند إليها المرشح الرئيس فى ولايته الثانية خدمة لهذا الشعب العظيم.

نقلًا عن «المصري اليوم»