ads
ads

«كارثة».. كيمياء السيسى وترامب تكلف الدولة 5 ملايين دولار «سنويًا»

السيسي وترامب - أرشيفية
السيسي وترامب - أرشيفية
أحمد بركة
ads


يوم وراء الآخر، تظهر الحقائق الخفية حول حقيقية «كيمياء» الرئيسين عبد الفتاح السيسي، ودونالد ترامب، فمنذ وصول الأخير للسلطة، وهناك حرص من جانب مؤيدي السيسي على ترديد أن هناك تطورًا كبيرًا في العلاقات بين أمريكا ومصر، فضلًا عن حالة التفاهم بينهما.


ولكن تبين أن تطور العلاقات بين الدولتين ليس نتيجة نجاح و«حنكة» النظام المصري كما يتردد؛ ولكن لقيام مصر بالتعاقد مع شركات تسويقية لتحسين صورة مصر لدى الإدارة الأمريكية مقابل دفع مليارات الجنيهات في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.


الكارثة كشفت عنها وثائق تابعة لوزارة العدل عن تعاقُد مصر، مع ثلاثة من كبريات الشركات العاملة في مجال العلاقات العامة، بتعاقدات سنوية تتجاوز 5 ملايين دولار، بما يعادل نحو 88 مليون جنيه مصري سنويًا؛ بهدف تحسين صورة النظام لدى صانعي القرار الأميريكي، والتأكيد على أهمية دعمه من جانب الإدارة الأميركية.


وبحسب الوثائق والعقود المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة العدل الأمريكية، فإن الدولة المصرية تعاقدت مع شركة «آبكو APCO» مقابل 100 ألف دولار شهريًا، فيما تعاقدت مع شركة تدعى كاسيدي أند أسوشيتس Cassidy & Associates مقابل 50 ألف دولار شهريًا، وتجاوز تعاقد النظام المصري مع الشركة الثالثة، وهي «جلوفر بارك»، 250 ألف دولار شهريا، لتصل الحصيلة الإجمالية للتعاقدات المصرية مع الشركات المختصة بهذه المهمة إلى 400 ألف دولار شهريا، بما يتجاوز 7 ملايين جنيه مصري.


الغريب في الأمر أن الخارجية المصرية لم تخرج كعادتها للرد على ما كشفت عنه الوثائق بالنفي أو الإيجاب، ويبدو أن «الخارجية» لم تفق من الصدمة بعدما كانت تعتقد أن التعاقد مع الشركات أمر سري، «متغافلة» أن القانون الأمريكي، المعروف اختصارا باسم (FARA)، يلزم الشركات بالإعلان عن تسجيل التعاقدات مع العملاء الأجانب.


وكان جهاز المخابرات العامة المصري قد تعاقد مع شركتين أمريكيتين تعملان في مجال العلاقات العامة بهدف تحسين صورة مصر في الولايات المتحدة، في يناير 2017، بقيمة سنوية تجاوزت مليونا و800 ألف دولار سنويا، قبل أن تقوم إحدى هاتين الشركتين بإنهاء التعاقد مع الجهاز في يوليو 2017، بسبب الانتقادات الحقوقية الموجهة للنظام المصري.


ونص وقتها الاتفاق الذي وقّعه بالنيابة عن الجانب المصري العميد ناصر فهمي، على "الترويج للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ولدور مصر في إدارة المخاطر الإقليمية، وتسليط الضوء على البلاد، وعرض جهودها في ما يخص المجتمع المدني".


هناك العديد من الدول سبقت مصر في التعاقد مع شركات علاقات عامة لتسويق نفسها خارجيا ولدى الإدارة الأمريكية تحديدا، ففي 2015 قامت السلطات السعودية برصد عشرات المليارات من الدولارات لتمويل حملة علاقات عامة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، لتحسين صورتها في مواجهة الانتقادات الشديدة الموجهة إليها، من قبل صحف ومحطات تليفزيونية غربية، خاصة في حربها في اليمن، وسجن المغرد السعودي رائف بدوي، والحكم بالإعدام على المراهق الشيعي علي النمر، لمشاركته في مظاهرات ضد النظام.


وأكد السفير صلاح فهمي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنه منذ وجود نظام «مبارك»، وتعاقدت مصر مع شركات علاقات عامة وتسويق سياسي في عدد من الدول الأوربية، ولكن كان التركيز الأكثر على التسويق لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية اعتقادًا من النظام السياسي وقتها وحتى الآن بأنه من مصلحة مصر الحفاظ على العلاقات الطيبة مع واشنطن، مشيرًا إلى أن مبارك في عام 2008 تعاقد مع إحدى الشركات الأمريكية وقتها بهدف وقف الهجوم الأمريكي على مصر في ملف حقوق الإنسان.


وتابع: «كما لجأ مبارك لتلك الشركات في 2010 للترويج لجمال مبارك وسياسته الاقتصادية، وعقب ثورة يناير ومع تولى مرسي الحكم، قام خيرت الشاطر بالتعاقد مع شركة موريس بن أميجو المتخصصة فى التسويق السياسى والذى تولى إدارة حملة ميت رومنى، المرشح السابق فى الانتخابات الأمريكية، وتحملت قطر تكلفة الدعاية والترويج لمرسي في أمريكا وخاصة مع خروج المظاهرات ضده عقب الإعلان الدستوري».


ويرى الدكتور محمد عبد الواحد، أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة الإسكندرية»، أن مصر أنفقت ملايين الدولارات دون وجود عائد حقيقي، ودون تحقيق نقلة نوعية في العلاقات مع أمريكا؛ منوهًا إلى أن السياسة الأمريكية لم تتغير تجاه مصر بالشكل الكبير عما كانت عليه في عهد الرئيس السابق أوباما، فالتهديد بقطع المساعدات الاقتصادية والعسكرية مستمر، كذلك الضغط الأمريكي في ملف حقوق الإنسان والأقليات وحقوق الأقباط مستمر، كما لم تنجح تلك الشركات في اعتبار الإخوان جماعة أو كيان إرهابي كما وعد ترامب في حملته الانتخابية، فضلًا عن أن تلك الشركات وقفت عاجزة أمام اتصال التنظيم الدولى للإخوان بعدد من أصحاب القرار بالبيت الأبيض والكونجرس.


وطالب «عبد الواحد»، الدولة بضرورة التعاقد مع تلك الشركات في البلاد التي تربطها بمصر علاقات توتر مثل إثيوبيا، فكان من الأفضل والأهم التعاقد مع شركات للتسويق السياسي لمصر داخل إثيوبيا، ما كان قد سهل كثير في ملف سد النهضة وخلق رأى عام مؤيد داخل الشعب الإثيوبي بوجه النظر المصرية في الأزمة، نفس الأمر كان يجب عمله في تركيا، وإيطاليا عقب أزمة مقتل الباحث «ريجيني».