ads

الدكتور إبراهيم زهران: «سماسرة» مبارك يديرون ملف الغاز وإسرائيل تخطط لسرقة «حقل ظهر».. حوار

محرر «النبأ» أثناء الحوار مع الدكتور
محرر «النبأ» أثناء الحوار مع الدكتور إبراهيم زهران
على الهوارى - تصوير: وليد عبد الخالق


قال الدكتور إبراهيم زهران، الخبير الدولى في الغاز والبترول، وصاحب حكم وقف تصدير الغاز لإسرائيل، إن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشتري الغاز المكتشف على أراضيها، ضاربًا المثل بشراء الغاز المستخرج من حقل «ظهر» بسعر 3.2 دولار للقدم المكعب.


وأضاف «زهران» في حواره لـ«النبأ»، أن الحكومة لا يحق لها الحديث عن الاكتفاء الذاتي من الغاز؛ لأن كل الغاز المكتشف هو ملك المستثمر الأجنبي، وليس ملك مصر، مؤكدًا أن «السماسرة» والمنتفعين هم المستفيدون الأول من تصدير الغاز المصري الخارج، كاشفا النقاب عن قيام وزير البترول السابق سامح فهمي بشراء حقل بترول بملايين الدولارات، وإلى تفاصيل الحوار.


في البداية نريد معرفة حقيقة ما يقال عن حقل ظهر وأنه يحمل الرخاء والخير للمصريين؟

مؤشرات حقل «ظهر» من الإنتاج بدأت عام 2005، وكان يمكن اكتشافه خلال هذه الفترة لكن لظروف معينة الشركة تركت الحقل، وجاءت شركة أخرى حفرت واكتشفت الغاز، وعندما جاء المهندس شريف إسماعيل، وزير البترول، قمت بزيارته في مكتبه كصديق، وقلت له إن مستقبل مصر هو في المياه العميقة في البحر المتوسط، أما الثروات الموجودة في مناطق خليج السويس أو الصحراء الغربية أو الدلتا وغيرها فهي محدودة جدا، لأنه تم استنزاف خليج السويس منذ عام 1883، والدراسات الدولية قالت إن هناك 280 تريليون قدم مكعب من الغاز في البحر المتوسط، حيث قامت شركة إيني الإيطالية باكتشاف حقل ظهر الذي يحتوى على 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، في نفس الوقت إسرائيل اكتشفت مجموعة حقول باحتياطي حوالى 28 تريليون قدم مكعب، وقبرص اكتشفت احتياطي يقدر بحوالي 7 تريليون قدم مكعب، كل ذلك في المياه العميقة في البحر المتوسط، وبالتالي مستقبل مصر في هذه المنطقة، وما زال إنتاج حقل ظهر في بدايته، ومن المفترض أن يصل إنتاج الحقل في نهاية 2018 إلى حوالى 2.7 مليار قدم مكعب، ومصر حاليا تستهلك حوالي 6.4 مليار قدم مكعب، تنتج منها حوالى 4.3 مليار قدم مكعب، وتقوم باستيراد حوالى مليار قدم مكعب يوميا لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وبالتالي عندما يصل إنتاج حقل ظهر إلى 2.7 يكون قد تم سد الفجوة بين الإنتاج والاحتياج.


يعنى بالأرقام التي ذكرتها مصر سوف تحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول نهاية 2019 وهذا ما يؤكد كلام المسئولين؟

هذا غير حقيقي، مصر لن يكون لديها اكتفاء ذاتي من الغاز، لأن الاكتفاء الذاتي معناه أن الإنتاج الذي تم اكتشافه ملك الدولة، وهذا غير حقيقي، لأن كل الغاز المكتشف من حقل ظهر أو غيره حاليا في مصر هو ملك المستثمر الأجنبي، وهي شركة إيني الإيطالية 100%، ومصر تقوم بشرائه، فمصر تشتري القدم المكعب من حقل ظهر بحوالى 3.2 دولار، كما تقوم بشراء القدم المكعب بحوالي 7.2 دولار من شركة بريتش بتروليم التي تقوم باستخراج الغاز من شمال الإسكندرية، وهو أغلى من الغاز المستورد من الخارج، وهذه مشكلة تسبب فيها سامح فهمي وزير البترول الأسبق عام 2010، عندما تنازل عن حصة مصر في إنتاج شمال الإسكندرية وأصبح الحقل ملك شركة بريتش بتروليم 100%، بدعوى ارتفاع تكلفة الإنتاج، وبالتالي الحديث عن الاكتفاء الذاتي من الغاز غير دقيق وغير صحيح بالأدلة والأرقام.


لكن هناك حديثا أيضا عن أن مصر تخطط لتصدير الغاز للخارج؟

أولا.. كما قلنا الغاز المكتشف هو ملك شركات التنقيب، وبالتالي مصر لا تستطيع تصديره لأنه ليس ملكها، ثانيا مصر لديها تجربة مريرة قبل ذلك في موضوع تصدير الغاز المكتشف في أراضيها، في 2005 حذرت الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك من تصدير الغاز، وقلت في تقرير رسمي في المجالس القومية المتخصصة لو مصر صدرت الغاز في 2005  سوف تقوم باستيراده عام 2011، وهذا ما تحقق بالفعل، حيث قامت مصر باستيراد الغاز عام 2011 بطريقة غير مباشرة، وفي 2013 تم استيراد الغاز بطريقة رسمية، كانت النتيجة أن مصر قامت بتصدير الغاز لإسرائيل بـ75 سنتًا للقدم المكعب، عندما كان السعر العالمي 18 دولار، وبالتالي الشعب المصري هو الذي دفع الثمن، وكان المستفيد هي مافيا الغاز المتمثلة في حسين سالم وشركاه، نفس القصة يتم تكرارها الآن، ويتم الحديث عن تصدير الغاز، بدلا من استخدامه في التصنيع، لأن تصنيع الغاز يبني دولة حديثة، فيمكن استخدامه في صناعة البتروكيماويات والسماد، وبالتالى شلة المنتفعين هي المستفيد الأول من تصدير الغاز كما حدث في عهد حسين سالم، والشعب المصري هو الخاسر الأكبر، وهذا تدمير لمستقبل مصر، ودائما تجد وراء موضوع التصدير مافيا وعمولات وسمسرة، يعني حسين سالم جديد.


هل تعتقد أن ما حدث أيام مبارك يمكن أن يتكرر الآن؟

جدا جدا.


لكن سامح فهمي حصل على البراءة؟

سامح فهمي قام بشراء حقل بترول بملايين الدولارات، فمن أين أتي بكل هذه الأموال وهو كان يعمل موظفا؟


لكن مصر عقدت اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل؟

هنا نوجه سؤال للحكومة الرشيدة: لماذا يتم استيراد الغاز ومصر سوف تحقق الاكتفاء الذاتي منه في نهاية 2018، ولماذا يتم استيراد الغاز من إسرائيل بالذات؟


هل لديك إجابة؟

نعم، لأن حقل ظهر قريب من حقول إسرائيل، وبالتالي إسرائيل هتضحك على مصر وتقوم بتركيب الغاز الاسرائيلي في خط حقل ظهر، سوف تقوم بسرقة الغاز المصري وتصديره لمصر.


ما حقيقة سرقة إسرائيل للغاز المصري والعربي؟

في ديسمبر الماضي، حضرت مؤتمرًا في بيروت وكان يضم حضور من كل دول المتوسط ما عدا سوريا، والفلسطينيين تحدثوا كثيرا عن سرقة إسرائيل للغاز الفلسطيني، وقبرص تقوم بسرقة الغاز اللبناني وتعطيه لإسرائيل، وقمنا بالهجوم على مندوب قبرص في المؤتمر ولم يرد، لكن الشيء الإيجابي في توصيات هذا المؤتمر هو أن كل الدول المشاركة اتفقت على عدم تصدير الغاز، وأن يتم توجيهه للتصنيع للاستفادة من فرق السعر، الكل يتحدث عن التصنيع، ومصر الوحيدة التي تتحدث عن التصدير.


لكن ما يقال الآن هو أن مصر ستكون من الدول الكبرى المنتجة للغاز في العالم وأنها ستكون مركزًا عالميًا للغاز؟

هذا الكلام غير علمي وغير منطقي بالأرقام، فاحتياطي الغاز في العالم حوالى 600 تريليون قدم مكعب، ثلثا هذا الاحتياطي مقسم بين روسيا وإيران وقطر، أما الثلث الباقي فموزع بين باقي دول العالم، فاحتياطي روسيا حوالى 240 تريليون قدم مكعب، واحتياطي إيران حوالى 125 تريليون قدم مكعب، أما احتياطي قطر فيبلغ حوالى 950 تريليون قدم مكعب، وبالتالى ليس من المعقول أو المنطقي أن تقوم مصر بوضع رأسها برأس روسيا أو إيران أو قطر.


لكن الشركات الكبرى تتسابق للتنقيب عن الغاز والبترول في مصر؟

طبعا، لأن مصر الدولة الوحيدة في العالم التي لا تحصل على أي حصة أو نسبة من الغاز الذي يتم اكتشافه على أراضيها.


لكن ماذا ستستفيد مصر من كل هذه الاكتشافات؟

الميزة الوحيدة هي توفير الغاز لمصر بدلا من استيراده، وهذا الموضوع قمنا بالطعن عليه، وقمنا برفع قضايا أمام المحاكم، لكن لم يستمع إلينا أحد.


هل هناك علاقة بين ما يحدث في سوريا وحرب الغاز التي يتحدث عنها البعض وسعى القوى الكبرى إلى السيطرة على منابع الغاز في الشرق الأوسط؟

الحرب على خطوط الغاز ونقله من دول المتوسط مثل إسرائيل وقطر وإيران وروسيا إلى أوروبا وآسيا، فهناك مخطط لمد خط أنابيب من إيران يمر في سوريا وصولا إلى لبنان ومنه إلى أوروبا لنقل الغاز الروسي والإيراني لأوروبا، وهذا هو سبب الحفاظ على حزب الله في لبنان، كما أن بعض الدول مثل قطر تريد تمرير خط أنابيب عبر سوريا وبالتحديد عبر منطقة الباب في شمال سوريا للوصول إلى تركيا ومن ثم تصدير الغاز لأوربا، كما أن إسرائيل تريد توصيل الغاز المكتشف في أراضيها إلى أوروبا، وهذا لن يكون إلا من خلال سوريا أو تركيا، وبالتالي الحرب ليس على مصادر أو منابع الغاز، ولكن على خطوط الغاز، لأن سوريا هي النقطة الرئيسية لتوصيل غاز المتوسط إلى أوربا سواء من خلال تركيا أو من خلال لبنان، وبالتالى السبب الرئيسي للسيطرة على سوريا هو الغاز.


هل هناك ثروات طبيعية في مصر لم يتم اكتشافها؟

كل ثروات مصر لم يتم اكتشافها، مصر فيها بترول وماس وغاز في البحر المتوسط.


هل هناك ثروات في البحر الأحمر؟

لا، كل مستقبل مصر في البحر المتوسط.


لماذا لم يستخدم العرب سلاح البترول في موضوع القدس كما استخدموه أثناء حرب أكتوبر 1973؟

هذا السلاح غير مؤثر الآن، كما كان في السابق، لأن الدول العربية النفطية لا تمتلك إرادتها حاليًا.


هل ترى أن محاولة أمريكا القضاء على إيران له علاقة بالغاز والبترول؟

لا أحد يستطيع القضاء على إيران الآن؛ لأنها أصبحت قوة عظمى، كما أن أمريكا هي المستفيد الأول من الصراع بين السعودية وإيران، لأنها تسعى من خلال هذا الصراع إلى السيطرة على ثروات إيران والسعودية والعرب مثلما حدث بين العراق وإيران.


ماذا عن محطة الضبعة النووية؟

في تقرير للمجالس القومية المتخصصة في عهد مبارك، تم إرساله للرئيس عبد الفتاح السيسي، وتحدث عنه في مؤتمر الطاقة في الإمارات، مذكور فيه أن استراتيجية مصر للطاقة الفترة القادمة سوف تعتمد على ما يسمى "مزيج الطاقة" ومحطة الضبعة جزء منه، وهو نظام معمول به في كل الدول، ويتكون من 10% طاقة جديدة ومتجددة وهي حلم صعب التحقيق لأن العالم يتحدث عن 3% فقط، 20% طاقة نووية، 20% طاقة فحم، 50% بترول وغاز.


متى ستصبح مصر دولة منتجة للبترول والطاقة مثل دول الخليج؟

مصر كانت مثل السعودية لكنها أهدرت مواردها، حتى 1954 كانت مصر الدولة الأولى المنتجة للبترول في الشرق الأوسط، لكن مصر لم تحافظ على مواردها، «السماسرة» بددوا هذه الثروات.


هل ملف الغاز ما زال يدار بنفس العقلية الذي كان يدار بها أيام مبارك؟

نعم، بنفس العقلية، بنفس الوسطاء، بنفس السماسرة، وهناك أباطرة جدد موجودون الآن مثل حسين سالم، وهناك شخص يتم إعداده الآن ليكون خليفة حسين سالم وهو له تعاملات مع إسرائيل، وهو الذي وقع عقد استيراد الغاز من إسرائيل التي ربحت من تصدير الغاز إليها 10 مليارات دولار، وحسين سالم كان يتقاضى 3.25 مليون دولار يوميا عمولة من صفقة الغاز مع إسرائيل، وكل ذلك قمت بتقديمه للمحكمة بالوثائق.