ads
ads

اذكروا محاسن موتاكم وهم أحياء!

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق
ads


معلقات الرثاء على حوائط الفيس بوك لن يقرأها الأستاذ النقيب إبراهيم نافع، انتقل إلى رحاب الله، أعجب ممن يدخرون الحب والشكر والفضل طويلاً، يكتنزونه، يبخلون به على الأحياء فإذا ما رحلوا وغادرونا إذ فجأة، وفجعونا بالرحيل نطقت حروفهم بما فى قلوبهم من حب، ليتهم صرحوا بالمخبوء فى الصدور، ليتهم أسعدوهم فى حياتهم بتلك السطور، لو الأستاذ «نافع» سمع منهم كل هذا الحب والتقدير لمضى راضياً مرضياً.

سبحان من له الدوام، وما دايم إلا وجه الله سبحانه وتعالى، وجه كريم، ولكن الحكمة المستقاة من الرحيل الحزين للأستاذ «نافع» بعيداً عن أهله وناسه، إذا أحببت شخصاً لا تكتم حبك أبداً، اسعده بحبك فى حياته، وإذا أعجبت بعمله يوماً لا تكن شحيحاً فلربما كلمة امتنان ترد إليه روحاً، وتحيى أملاً، تتوق النفوس إلى الحب، وتطول الأعمار على قصرها إذا ما أحست بالدفء الإنسانى، الحب نعمة مش خطية.

الراحلون تبقى ذكراهم حية، ولكن الأحياء المعذبين مثلنا يتوقون إلى نسمة طرية فى حرور الحياة، لو كُتِبَ بعض ما كُتِبَ فى مديح الأستاذ «نافع» راحلاً، كتب بعض منه وهو حى بيننا يسعى بين الأحباء، لبات فى فراش مرضه الأخير قرير العين مسروراً.

عجيب الرثاء بعد الممات، نحن قوم نتفنن فى فنون الرثاء ونحفظ من ديوان العديد، بنعدد على راس الميت، ولكننا لا نجيد أبداً فنون الحياة، إذا اشتقت عبّر عن اشتياقك، أنا مشتاق وبى لوعة، لا تكن مثل أبى فراس، مثله لا يذاع له سر، وإذا أعجبت عبّر عن إعجابك، وإذا استبطنت شكراً، اشكر لصاحبه حسن صنيعه، لا تتخفوا من مشاعركم، ليس عيباً أن تقولوا للناس حسنا، وليس من شيم الكرام البخل، لا تكن بخيلاً على من يستحقون الشكر والثناء.

أخشى أننا صرنا بخلاء، لماذا تختزنون عواطفكم طويلاً، لماذا تقبعون فى دواخلكم مديداً.. لماذا تقترون وتمنعون الماعون.. لماذا يستولى عليكم البخل هكذا، لماذا تفترسكم الأنانية والأثرة هكذا؟.. المحبوب مكانه وسط المحبين، أن افشوا المحبة، إذا كان الأديب موهوباً فليحتفى به الموهوبون، وإذا كان العَاِلم عالماً فليخف إليه العلماء، وإذا كان نقيباً مهيباً مثل «نافع» فاعتبروا لقامته، وإذا ما أعجبتك فكرة كن سنداً لها، وإذا غرس أحدهم شجرة تولاها أنت بالرعاية، وإذا عشقنا فعذرنا أن فى وجهنا نظراً.

آيات الحب لشخص الراحل الجميل التى تلون رحيله، وآيات التقدير للنقيب الجليل تعنون ما تكتبون، وقصصه الإنسانية الرائعة مع الأحباء مروية بدمع العين، ومناقبيته التى تنضح بها سطور العزاء والتأبين المنشورة، أخشى جاءت متأخرة كثيراً، لم يطالعها الكبير وهو يترجى الله فى حق العودة.

الأستاذ «نافع» بالأمس كان بيننا، ويقيناً كان يسعده سطوركم لو كتبتموها، لما ادخرتموها لوفاته، لماذا نسيتم البوح بالحب والتقدير والحميمية وهو قائم بيننا، بالله عليكم، طبطبوا على ظهور بعضكم البعض أحياء قبل أن يدرككم الموت، لا تكونوا كما قال كامل الشناوى فينا بصوت العندليب الأسمر «بعضى يمزق بعضى»، قولوا فى الأحياء قولاً حسناً، قولوا فيهم أحياء بعض ما تقولون فيهم فى سرادقات العزاء المنصوبة، هو ليه الحزن فقط يحرك الألسنة وتجرى بالمحبة الأقلام.. أخشى أن أرحل بينكم فتكتبوا عنى ما تاقت إليه نفسى حياً.

نقلًا عن المصري اليوم

ads