ads
ads

بعد قرار «ترامب» بشأن القدس.. هل تستطيع مصر قطع العلاقات مع أمريكا؟

السيسي وترامب - أرشيفية
السيسي وترامب - أرشيفية
حنان جابر - هاجر محمد
ads


أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى مدينة القدس والذي يعد اعترافًا رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، موجة عارمة من الغضب بين دول العالم لم تقتصر حدتها على الأمة العربية فقط، بل وصلت إلى الدول الأوروبية وحتي الشعب الأمريكي. 

وعقب ذلك، تصاعدت دعوات مصرية بمقاطعة البضائع الأمريكية كرد شعبي وعربي على القرار، وهو الأمر الذي طرح تساؤلات عديدة حول تبعات القرار، ومدى تأثر العلاقات بين البلدين ومصير الاستثمارات الأمريكية في مصر، والتي تصل إلى 27 مليار دولار، بالإضافة إلى وضع قطاعى الاستيراد والتصدير بعد المقاطعة. 

وفي هذا السياق، قال سامح زكي، رئيس شعبة المصدرين بغرفة القاهرة التجارية، إنه من الصعب تنفيذ فكرة المقاطعة على مصر إذا كانت بمفردها، مشيرًا إلى أنه يتوجب أن يمتد إلى جميع الدول العربية والإسلامية حتى تتجنب مصر الآثار السلبية لهذا القرار وتكون مجدية. 

وأضاف زكي في تصريحات خاص لـ«النبأ»، أن مصر ستضر كثيرًا من هذا القرار، وفي المقابل لن يؤثر هذا القرار على أمريكا، مشيرًا إلى أن واشنطن تعد الشريك الثاني في التصدير بعد دول الاتحاد الأوروبي. 

وتابع: «القرار سيترتب عليه توقف الوارادت»، متسائلًا: «لماذا تدفع مصر وحدها في اتجاه هذا القرار؟ ووقت الجد لا تجد من حولك». 

ومن جانبه، رفض يحيى زنانيري، رئيس شعبة الملابس الجاهزة باتحاد الغرف التجارية، قرار مقاطعة أمريكا، بعد اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل، متابعًا: «خسائر مصر ستكون أكبر بكثير من قرار المقاطعة». 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن 70% من صادرات مصر الخاصة بالملابس والمنسوجات إلى أمريكا، موضحًا أن صادراتنا لأمريكا تقدر بمليار دولار سنويًا، ولن نخسرهم من أجل المقاطعة. 

وشدد «الزنانيري»، على أهمية عدم الخلط بين السياسة والاقتصاد، قائلًا: «الخلافات السياسية تأخذ فترة قصيرة ويتم حلها، بينما العلاقات الاقتصادية تأخذ سنوات لتكوينها». 

وأشار رئيس شعبة الملابس، إلى أن أثار خسائر المقاطعة سيتحمل تبعاتها المواطن المصري وحده دون غيره، مضيفًا: «هذه الإجراءات سياسية ويجب أن تأخذها الدولة بعيدًا عن مؤثرات أو دعوات وقتية؛ لأنها تؤثر على شعب كامل». 

وفي المقابل، وصف الدكتور محمد أشرف، سكرتير شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، قرارمقاطعة أمريكا في قطاع الدواء بـ«الممتاز»، مشيرًا إلى أنه لا توجد مشكلات في توفيرها حال تطبيق القرار. 

وأضاف في تصريحات خاص لـ«النبأ»، أن 90% من الأدوية الأمريكية المستوردة يمكن تعويضها بأدوية محلية الصنع، ما عدا مجموعة صغيرة وهى ليست منفردة بها على مستوى على العالم ، قائلًا: «حتى الانسولين التابع لشركة (يلي ليلي) له بدائل كثيرة». 

وتابع: « هناك14 ألف صنف دوائى مسجل بوزارة الصحة، منهم 1400 صنف مستورد من الخارج، مشيرًا إلى أن حديثنا عن المقاطعة يعنى أن هناك مثيلات للأوية، وليست بدائل. 

وأكد «أشرف»، أن الأدوية الأمريكية التى لا يمكن مقاطعتها هم 10 أصناف، موضحًا أن هذه الأصناف ليست لها بدايل وميثلات على مستوى العالم، في مجالات أدوية السرطانات والهرمونات لأن واشنطن ليست بلد تسجيل براءة اختراعات قوية، على عكس كندا ودول أوروبا. 

وأوضح أن هذه الأدوية تعطى نسبة علاج يمكن عمل برتوكلات للاستعاضة عنها، مثل أدوية "فيروس سي" التى تتضمن 8 برتوكلات للاستعاضة. 

وأشار سكرتير شعبة الأدوية، إلى أن صناعة الدواء في مصر قوية، كما أن زمن الهيمنة الأمريكية قد مضى، لأن مصر دولة قوية ولابد من وجود أليات للضغط على أمريكا حتى لا تأخذ قرار وحدها. 

ورفض ربط نقص في أصناف الأدوية بصناعة الدواء، متابعًا: «أزمة الدواء في مصر تكمن في التعسير، إذ إن لجنة التسعير بوزارة الصحة لديها أزمة في التسعير، مما ترتب عليه توقف الشركات المنتجة للأدوية بسبب الخسائر». 

وطالب بوجود تسعيير الكتروني للأدوية على غرار منظومة الخبز، مضيفا أننا نقدر نقاطع بسهولة لو الموضوع تعلق بكرامة البلاد حتى لو هنتحمل خسارة. 

قال الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن قرار مقاطعة أمريكا نابع من وطنية ونابع من نخوة وحب للدول العربية، ولكن لا يمكن تحقيقه في الوطن العربي. 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن هناك 5 أسباب تشكل معوقات أساسية أمام تطبيق القرار، أولًا، عدم استيراد مصر للسلع من أمريكان لن يؤثر على الاقتصاد الأمريكي؛ لأنه أقوي اقتصاد في العالم، متابعًا: «استيرادنا من أمريكا رقم ضعيف جدًا لا يتعدي 3 مليارات دولار». 

وتابع «الدسوقي»، أن السبب الثاني، هو أن هناك جزءًا كبيرًا من السلع التي نستوردها من أمريكا هي غاية في الأهمية مثل القمح وقطع غيار الآلات ومن الصعب الاستغاء عنها وتوفير البديل لها من دول أخري، بينما السبب الثالث والأكثر أهمية هو التسلح المصري، الذي نعتمد عليه في الأساس من أمريكا، وهو ما سيؤدي إلى كارثة لمصر من الناحية العسكرية، وخاصة أيضًا أن قطع غيار الأسلحة الموجودة أمريكية. 

وأوضح أن السبب الرابع، يكمن في أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد الدولة الأولى والأقوي في العالم، وهذا يشير إلى صعوبة قطع العلاقات من الناحية الاستراتيجية والسياسية والعسكرية. 

وأوضح رئيس قسم الاقتصاد، أن السبب الخامس هو الاستثمارات الأمريكية في مصر، إذ أن أمريكا من أكبر الدول المستثمرة في مصر بقيمة 27 مليار دولار، قائلًا: «الاقتصاد المصري في أمس الحاجة إلى مثل هذه الاستثمارات خلال الفترة الحالية». 

وأكد أن اتخاذ مصر مثل هذه القرارات يضر بمصر والدول التي يتم مقاطعتها، موضحًا أن القرار لن يصل إلى هدفه في النهاية. 

ولفت إلى أن مطالبات بعض البرلمانين بوقف التعامل بالدولار غير منطقية، وليس لها صله بالواقع، بل هو مستحيل، مضيفًا: «جزء كبير من التجارة الدولية تتم بالدولار الأمريكي بالإضافة إلى التسويات بالمنظمات الدولية بالدولا».

ads