ads
ads

ما بين الإمام والوزير

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق


أحرز قَصَبَ السَّبْق تعنى سبَق إلى الفوز فى أمرٍ، ونَالَ الغَلَبَةَ، وتفوّق على غيره..

ما إن أعلن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عن بدء التحضيرات لمؤتمر عالمى لنصرة القدس فى يناير المقبل، حتى عاجله وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة بإعلان موازٍ عن تنظيم مؤتمر دولى ضخم لنصرة القدس فى 20 من يناير المقبل.

إذا كان مؤتمر الإمام «عالمى» فإن مؤتمر وزير الأوقاف «دولى وضخم»، والإشارة بالضخامة لا يمررها اللبيب، واللبيب بالإشارة يفهم، والمقصود مؤتمر الوزير الدولى أضخم من مؤتمر الإمام العالمى.

وزير الأوقاف يروم قَصَبَ السَّبْق فى قضية صار عنوانها الإمام الأكبر من موقعه شيخاً للأزهر الشريف وبنفرته المعتبرة للأقصى، ورفضه مقابلة نائب الرئيس الأمريكى فى موقف وطنى محترم وتبعته الكنيسة المصرية بموقف لا يقل وطنية، فسجلا معاً (الأزهر والكنيسة) موقفاً وطنياً مصرياً رائعاً يجاوز دونه مواقف صدرت شرقاً وغرباً نصرة للقدس.

نحن نجتاز موقفاً تعثر الآراء فـيه وعثرة الـرأى تردى، لماذا لا ينضوى وزير الأوقاف بمؤتمر وزارته تحت لافتة مؤتمر الأزهر الشريف، وهو فى التحليل الأخير مؤتمر مصرى عربى سيدعى إليه بابا الكنيسة المصرية وسائر المرجعيات الدينية والسياسية مصرية وعربية ومقدسية ومن حول العالم، لماذا إعلان عن مؤتمر على ضفاف مؤتمر؟!.

لماذا الفُرْقة فى جهد مؤسسة دينية مصرية واحدة، الأوقاف من الأزهر، وشيخها الذى هو وزيرها من شيوخ الأزهر، والإمام الأكبر بحكم الموقع إمامه وشيخه، لماذا الظهور منقسمين أمام العالم، متنافسين على قبلة واحدة؟.

والأزهر كما استصحبَ مجلس حكماء المسلمين إلى المؤتمر، فليستصحب وزارة الأوقاف طالما يستبطن وزيرها جهداً خالصاً فى الذود عن الحياض المقدسية، أعلن عنه هكذا فى مؤتمر ينتويه، أعلم أن الإمام الأكبر يترأس مجلس الحكماء، ولكن الأقربين أولى بالمؤتمر الأزهرى.

وهكذا ضاعت القدس بين الفرقاء، وهكذا تتفرق بنا السبل والطريق واحدة نحو القدس، مؤتمران عالميان لهيئتين مصريتين فى وطن واحد وشهر واحد بعنوان واحد، يقيناً القدس تستأهل منا ألف مؤتمر لإيقاظ الشعور العام بقضية القدس، وفى هذا فليتنافس المتنافسون، ولكن شيئا من التنسيق واجب بين الإمام والوزير، أقله فى المواقيت، حتى تظل القدس حية فى الضمائر طوال العام.

حبكت فى يناير، ما هكذا تورد يا سيادة الوزير الإبل، وموقفك سجلته وتسجله على المنابر التى تنادت إلى الأقصى، وإذا خلصت النوايا فلتخف من فورك إلى الإمام الأكبر وتضم إلى جهده جهود الوزارة، وتدمج مؤتمر الأوقاف فى مؤتمر الأزهر الشريف ليتحول المؤتمر إلى صيحة مصرية فى وجه العالم، المدينة لنا.. القدس لنا.

سيادة الوزير لست فى منافسة مع شيخك، وليس متصوراً هكذا منافسة بين الوزير والإمام، وأعلم أنكم وفضيلة الإمام الطيب أكبر من هذا الذى يسعى إليه بعض ضعاف النفوس لبث الفرقة بين الأزهر والأوقاف، والأوقاف وزارة والأزهر مشيخة، ولا سلطان للوزارة على المشيخة ولا للمشيخة على الوزارة، وكلتاهما تعمل فى رحاب دولة لم تعرف تاريخياً مثل هذا الشقاق بين رؤوس المؤسسة الدينية، وكان التنسيق بين الأزهر والأوقاف وثالثهما دار الإفتاء نموذجا ومثالا.