ads
ads

حكاية «كابريتاج حلوان»: مياه كبريتية تشفي جنود الجيش من «الجرب»

كابيرتاج حلوان
كابيرتاج حلوان
دسوقي البغدادي


"الكابريتاج".. أبرز وأشهر معالم حلوان، وكنز مهمل، ويقال إن أول من اكتشفها كان إيمحوتب، المهندس والطبيب فى عهد الملك زوسر، فى الأسرة الثالثة حوالي 2900 ق.م، أما فى عهد البطالمة، فقد وجدت بقايا لحمامات بنيت من المرمر حول العيون الكبريتية، وفى عهد الخديو عباس حلمي الأول، أعيد اكتشاف العيون الكبريتية بمحض الصدفة، حين كان الجيش يعسكر فى حلوان، وانتشر مرض الجرب بين الجند، وكان أحد العساكر يمشى فى الصحراء فوجد عين ماء لها رائحة كبريتية، فاغتسل منها، وتحسنت حالته، فانتشر الخبر بين الجند، وفعلوا فعله وتم الشفاء.

وصل الخبر إلى الخديو عباس حلمي الأول، فأمر ببناء حمام متواضع بغرض الاستشفاء سنه 1849، وفي صيف 1868، أرسل الخديو إسماعيل لجنة لدراسة مياه العيون فى حلوان، وأصدر فرمانا ببناء منتجع علاجي، كما أمر ببناء فندق ليسهل على الوافدين إلى حلوان للاستجمام والاستشفاء، وعهد بإدارته إلى الدكتور "رايل"، وهو أهم المتخصصين والباحثين فى العلاج بمياه حلوان الكبريتية.

وفى عهد الخديو عباس حلمي الثاني، كان الحمام الذي بنى فى عهد إسماعيل قد تصدع وساءت حالته، فأمر ببناء حمام جديد على أسس صحية حديثة ذي طراز إسلامي تعلوه قبه كتب بداخلها آيات من القرآن الكريم.

كان الحمام فى طرازه المعماري يحاكي العمارة المملوكية التي استخدمت بعض مفرداتها فى تصميم البناء مثل دهان الحوائط الخارجية باللونين الأصفر والأحمر؛ كي يماثل الحجر المشهر، كما استخدم فيه الزجاج الملون المعشق فى الجبس والحلي الخشبية من الأرابيسك فى النوافذ.


وفى عهد الملك فؤاد سنة 1926، استردت الحكومة المصرية فندق الحمامات من شركة اللوكاندات التى كانت تستأجره وتسلمته نظارة المعارف وتم تحويله إلى مدرسة حلوان الثانوية، وفى سنة 1955 فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، تم تجديد الحمام فى أوائل الثمانينات يبدأ التدهور السريع للحمامات وعيون حلوان الكبريتية، ويتم إهمالها وتتحول بعض المباني إلى صالة حفلات وأفراح !!.. حتى نسمع أخبارا تنتشر فى الجرائد المصرية عن عرض مقدم من التشيك لوزارة السياحة، وتم توقيع مذكرة تفاهم لإعادة استخدام الحمامات وتطويرها لتصبح منتجعا عالميا باستثمارات تقدر بـ5 ملايين دولار، لا ندري ما حدث للمشروع.

وتحولت الحمامات الآن إلى مكان مهجور مهمل تحوطه القمامة من كل جانب وشاليهات الكابيرتاج التي كانت تؤجر بمبالغ وقدرها بها زواحف !!! بعد أن كانت يوما ما منتجعا عالميا يأتيه الزائرون من راغبي الاستشفاء والسياحة.