ads

سهل الدمراوي: نطالب بسرعة إقرار قانون«تعويضات عقود المقاولات» لإنقاذ القطاع من الانهيار

المهندس سهل الدمراوي
المهندس سهل الدمراوي
عبد الهادي محمد

صرف 20% من التعويضات أمر ضروري لحين إقرار القانون الجديد

يجب وقف أي إجراء لسحب المشروعات من المتعثرين ومد فترة التنفيذ   
 
الدولة ستخسر 60% من الشركات المصرية حال إعادة طرح المشروعات  

2000 شركة مصرية توقفت عن النشاط بسبب استنزاف مواردها المالية 

25 مليون عامل سيتعرضون للتسريح حال تجاهل مطالب أصحاب الشركات  

طالب سهل الدمراوي، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بضرورة إقرار واعتماد قانون تعويضات عقود المقاولات في أقرب وقت ممكن من أجل إنقاذ قطاع المقاولات من الإنهيار.

وقال «الدمراوي» في حواره مع «النبأ»، أن قانون تعويضات عقود المقاولات والتوريدات تمت الموافقة المبدئية عليه بالجلسة العامة بمجلس النواب يوم 22/1/2017، وتم إعادته للحكومة لإعادة الصياغة، ولم يتم إعادة عرضه للإقراره بمجلس النواب حتى الآن.

وأكد« الدمراوي» أن هناك ما يقرب من 2000 شركة  توقفت عن ممارسة النشاط بسبب استنزاف مواردها المالية، مشددًا على ضرورة منح مدد إضافية للمشروعات، مع وقف إي إجراء لسحب أي مشروعات من المقاولين المتعثرين، مع صرف ما لا يقل عن 20 % من قيمة التعويضات لحين إقرار قانون تعويضات المقاولين، وإلى نص الحوار :- 
 
في البداية نريد اطلالية مباشرة على قطاع المقاولات، ومساهمته في حركة التنمية التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي ؟
 
قطاع المقاولات هو القطاع المسئول عن جميع أعمال التشييد والبناء في مصر، يعمل من خلال بوابة رئيسية هي الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، والذي يوجد تحت مظلته هذا نحو 39 ألف شركة مصرية .

هذا القطاع يعمل به بشكل مباشر نحو 15 مليون مصري، يمثلون مختلف الشرائح، منهم 80% عمالة يدوية يعملون باليومية ، هذا بخلاف ما لا يقل عن 10 مليون مصري آخرين يعملون في القطاعات المعاونة لقطاع المقاولات، مثل مصانع الحديد، والأسمنت، والطوب، والخشب، وخلافه .

إذن أمام 25 مليون مواطن مصري يعملون تحت مظلة قطاع المقاولات ومعاونيه ، بما يمثل أكثر من ربع سكان مصر، هذه العمالة محرك أساسي للاقتصاد المصري، ولايمكن إهمالها ، لأنه إذا حدث لها تسريح، لا قدر الله، سنكون أمام كارثة حقيقية تهدد الأمن القومي المصري .

قطاع المقاولات قطاع مؤثر بشكل كبير على خزينة الدولة ، فهو القطاع الوحيد الملتزم التزامًا كاملًا بدفع الضرائب، فالتهرب الضريبي في هذا القطاع منعدم، لأن الضريبة تحصل من المنبع مباشرة، وأعتقد أن حصيلة الضرائب من هذا القطاع ومعاونيه لا تقل 40% .

قطاع المقاولات هو القطاع الوحيد الذي قاد حركة التنمية خلال الثلاث سنوات الماضية دون أن يتوقف ، بخلاف قطاعات أخرى متوقفة مثل السياحة والصناعة والزراعة، فالأعمال التي نفذتها شركات المقاولات في ثلاث سنوات أتحدى أي دولة أخرى في العالم أن تنفذها في 30 سنة ، فلا تستطيع أي دولة أن تنفذ  ألف كوبري في عام أو عام ونصف، ولا تستطيع أدي دولة أن تستهدف 500 ألف وحدة سكنية سنويًا، فشركات المقاولات المصرية نفذت كل هذا، وهي على استعداد أن تنفذ أضعاف ذلك عشر مرات، لأن المعادلة ببساط « أديني فلوس وأنا أنفذ».

وللأسف الشديد أن قطاع المقاولات وحده هو من تحمل فواتير الإصلاح الإقتصادي خلال الفترة الماضية، بداية من تحرير سعر الصرف وتخفيض الدعم عن المواد البترولية، وذلك لأن تعاقدات هذا القطاع مع الحكومة بسعر ثابت ، في حين هناك زيادة في أسعار الحديد والأسمنت والطوب والخشب والبلاط والنقل والمواد البترولية وصيانة الآلات والمعدات والعمالة بنسبة 100%، وبالتالي فإن الأرقام التي تحملتها شركات المقاولات تفوق قيمة العقد نفسه ، فمثلًا لو كانت قيمة العقد 10 مليون جنيه ستكون التكلفة 20 مليون جنيه ، وهذا يعني أن الشركات تكبدة خسارة بقيمة المشروع نفسه.  

ما هي القرارات التي أثرت سلبًا على قطاع المقاولات خلال الفترة الماضية ؟

تأثر قطاع المقاولات بقرار تخفيض الجنيه المصري بنسبة 14.5% والصادر في 14/3/2016 ، وكذلك تطبيق قانون القيمة المضافة في 7/9/ 2016 والذي أثر على أسعار جميع السلع، لأن ضريبة المبيعات على حديد التسليح كانت 8% وأصبحت 13% قيمة مضافة، وعلى الأسمنت كانت 5% وأصبحت 13 % قيمة مضافة ، وعلى باقي مدخلات المشاريع كانت 10% فأصبحت 13% قيمة مضافة، وعلى خدمة المقاولات كانت 2.9% أصبحت 5% قيمة مضافة .

كما تأثر قطاع المقاولات بقرار تعويم  الجنيه في 3/11/2016، حيث تسبب في حدوث  زيادات على جميع المواد الداخلة في عقود  المقاولات، مما حمل العقود بأعباء تتراوح ما بين 15% و25%، حسب طبيعة كل عقد. 


وتأثر قطاع المقاولات أيضًا بقرار رفع الدعم الجزئي عن المواد البترولية في 14/11/2016، حيث نتج عنه زيادة أسعار المواد التي تستخدم المواد البترولية في تصنعيها مثل الحديد والأسمنت والطوب والسيراميك  وخلافه ، علاوة على زيادة أسعار النقل والانتقالات.

كما أن قرار رفع الفائدة على الوادئع بنسبة 3% في 3/11/2016، كان له الأثر على فائدة الإقراض على تمويل البنوك لعقود المشاريع الجارية.  

هل تم التواصل  مع المسئولين لعرض المشاكل التي تواجه قطاع المقاولات ؟

 شركات المقولات فعلت ذلك بالفعل، من خلال الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ، وقد قام رئيس مجلس إدارة الاتحاد المهندس حسن عبد العزير ، وأعضاء مجلس إدارة الإتحاد بجهود كبيرة في هذا الشأن ، ودخل الاتحاد كوسيط بين القطاع والحكومة ، وتم  التواصل مع الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان، وأسفرت الجهود عن تشكيل لجنة  لدراسة مشاكل الشركات ، وانتهت اللجنة بدراسة تتضمن تحديد تعويضات للمقاولين بنسب تتراوح ما بين 5% إلى 40% على حسب الشهور بداية من 14/3/2016 حتى نهاية 2016 .

وللأسف الشديد نسب التعويضات التى اعتمدت اللجنة في تحديدها على جهاز التعبئة والإحصاء أكتفت بالتعويضات عن مدخلات البناء، لكن لم يتم الأخذ في الاعتبار أمور أخرى مثل الزيادة في أسعار الكهرباء والنقل والتنقلات والعمالة وغيرها ، لكن المقاولين رأوا كما يقال في المثل أن « نصف العمى أفضل من العمى كله».

بعدها تم عمل مسودة قانون تعويضات عقود المقاولين، بناء على تلك الدراسة، ووافق عليها وزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولي ، كما وافق عليها رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف اسماعيل ، وتم العرض على مجلس النواب في 17/1/2017 ، وحددت  جلسة في 22/1/2017 ، وتم الموافقة على مسودة القانون ، مع وجود بعض الملاحظات في الصياغة ، وتم إعادة القانون للحكومة لإعادة الصياغة لكن لم يتم إعادة عرضه لإقرار بمجلس النواب حتى الآن .

يجب على كافة الجهات المسئولة في الدولة التدخل على وجه السرعة لإقرار قانون تعويضات عقود المقاولات والتوريدات ، لإنقاذ قطاع المقاولات من الإنهيار، خاصة وأن  تأخير القانون  أدى إلى استنزاف الموارد المالية لشركات المقاولات ، لدرجة وصلت إلى توقف مجموعة من مقاولي مصر  عن ممارسة النشاط خلال الثلاث شهور الماضية بلغ عددهم  حوالي 2000 مقاول من المسجلين بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء.

وبصراحة فإن استمرار هذا الوضع سينتج عنه إضطرار باقي المقاولين للتوقف التام عن تنفيذ المشروعات المتعاقد عليها لعدم قدرتهم المالية ، وهذا سيؤدي إلى خسائر فاضحة  في قطاعات كثيرة مثل قطاع البنوك وصناعات مواد البناء وخزينة الدولة ، فضلًا عن تسريح ملايين من الأيادي العاملة وزيادة نسب البطالة، والتوقف التام لحركة الصناعات والتجارة الداخلية المرتبطة بقطاع المقاولات ، هذا بخلاف الخسائر المادية للدولة في إعادة طرح المشروعات والتي ستبلغ أضعاف مضاعفة لقيمة التعويضات المطلوبة .

 ماذا يحدث لو لم يتم  إقرار قانون تعويضات المقاولين ؟

في حالة رفض قانون تعويضات المقاولين أو عدم إقراره فإن الوضع سيكون كارثي على طرفي التعاقد، وهما شركات المقاولات والحكومة .

بالنسبة لوضع شركات المقاولات، سيتم تعثر 60% منها، وإصدار قرارات سحب عمل للمشاريع المتعثرة، وبدء إعادة طرحها مرة أخرى، وهذا سوف يستغرق مدة زمنية لا تقل عن 10 شهور ، وفي هذه الحالة ستقوم الشركات بتسريح العمالة الدائمة والمؤقتة.

كما سيؤدي الأمر إلى خروج هذه الشركات من سوق العمل، إذ أنه  من المنطقي ومن التجارب السابقة أن أي شركة قد تعثرت  وتم سحب العمل منها في مشروع أو أكثر فإن هذه الشركة لا تستطيع الاستمرار في سوق العمل، لأنه بمجرد إتمام إجراءات سحب العمل فإن الجهة الإدارية تخطر جميع الجهات الأخرى والبنوك بالحجز على مستحقات الشركة المسحوب منها العمل لحين إعادة الطرح للمشاريع المسحوبة والانتهاء منها، ولا يكون لها مستحقات لدى الجهات الأخرى أو البنوك  لا تمثل سوى 5% من اجمالي الدين الذي سيظهر عليها نتيجة الفرق بين قيمة الأعمال المسحوبة طبقًا للتعاقد وبين قيمة الأعمال بعد الطرح الجديد، وبالتالي فلا يكون أمام أصحاب تلك الشركات سوى شطب السجل التجاري والخروج نهائيًا من ممارسة المهنة .
 
أما بالنسبة للحكومة ، فلو أفترضنا أن قيمة المشاريع المستحقة للتعويض 100 مليار جنيه ، فإن التعويضات التى ستدفعها الحكومة للمقاولين لا تتعدى مبلغ 15 مليار جنيه ، في حين أنه لو تم سحب هذه المشاريع البالغ قيمتها 100 مليار جنيه وتم إعادة طرحها فلن تقل قيمتها وقت الطرح عن 180 مليار جنيه، في ظل الأسعار الجديدة ونقص عدد شركات المقاولات في السوق نظرًا لأن الشركات التي سيقدر لها الاستمرار في السوق لا تتعدى نسبة 50% من الشركات الحالية ، وبالتالي فإن الدولة ستخسر ما لا يقل عن 65 مليار جنيه تمثل قيمة الفرق  بين التعويض المطلوب وبين الزيادة في قيمة المشاريع طبقًا لقيمة الطرج الجديد ، وهذه الخسارة ستتحملها  ميزانية الدولة، خاصة وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي صرح بأن الدولة ملتزمة بأسعار الوحدات السكنية التي أعلنتها للمستفيدين ، هذا بخلاف تأخر المشاريع القائمة بمدة لا تقل في أي حال من الأحوال عن 18 شهر تمثل مدة إجراءات سحب العمل ومدة التنفيذ الجديدة .

في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع المقاولات ، ما هي الرسالة التي توجهها للجهات المسئولة ؟

نناشد أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة بسرعة نهو مراجعة واعتماد قانون تعويضات عقود المقاولين، كما نطالب بضرورة منح مدة إضافية لجميع المشروعات لحين صرف التعويضات ، وإيقاف أي إجراءات لسحب المشروعات من المقاولين المتعثرين حاليًا بسبب المؤثرات الاقتصادية الخارجة عن إرادتهم ، مع صرف نسبة فورية  لا تقل عن 20% من التعويضات لحين إقرار القانون واعتماده .