ads
ads

عمرو بدر.. «أصيع» واحد في مصر

عمرو بدر - أرشيفية
عمرو بدر - أرشيفية
عبد الخالق بدران
ads


ظهر اسم الصحفي الزميل عمرو بدر على الساحة بقوة في الفترة الأخيرة، بل أصبح الاسم الأبرز على مدار شهور، ولم تكد تجد حديثا سياسيا في الفضائيات أو الجرائد أو حتى في حوارت المواطنين العادية، إلا وكان عمرو بدر، محور هذا الحديث، فقد أصبح الشخص الأكثر إثارة للجدل لشهور، على خلفية اقتحام الداخلية نقابة الصحفيين؛ لإلقاء القبض عليه.

عمرو بدر هو بحق «أصيع» واحد في مصر، بالمعنى الإيجابي للكلمة وليس السلبي، فالرجل الذي لم يكن معروفا سوى في الوسط الصحفي، بل كان البعض يجهلون اسمه فضلا عن كتاباته، أصبح ملء الأسماع والأبصار، وكان ذلك نتيجة حسن نيته ونبل مقصده، فقد شارك «بدر» بكل شجاعة، شأن مئات الآلاف من المصريين في «جمعة الأرض» ضد نية السلطة بيع جزيرتي تيران وصنافير، وشأن المئات ممن شاركوا في هذا اليوم وجد «بدر» نفسه مطلوب القبض عليه.

استطاع «بدر» بذكاء شديد أن يحول تلك الأزمة إلى منحة كبيرة، ورفض أن يُساق إلى السجن في هدوء، كما حدث مع الآلاف من المصريين، والعشرات من الصحفيين، ويصبح نصيبه داخل ظلمة محبسه، هتاف زملائه الصحفيين له: «يا بدر يا أخانا.. كيف العتمة في الزنزانة؟».

لم ينتظر القبض عليه من منزله شأن العشرات ممن سبقوه، ولكنه أراد أن يجعل لتقييد حريته ضريبة وثمنا غاليًا، فلجأ للاعتصام بنقابة الصحفيين، وضمن بذلك تغطية متميزة لموقفه، وقد استفاد من تجارب من احتموا سابقا بالنقابة، فإما أنه سينجو شأن سابقيه، أو في حال أقدمت «الداخلية» على حماقة القبض عليه، فستكون كُلفة ذلك باهظة، وكان الخيار الأخير حاضرا، فاقتحمت الداخلية النقابة لإلقاء القبض عليه، وانتفض الصحفيون عن بكرة أبيهم من أجل القضية التي كان بدر محورها ومُصدّرها بالأساس.

الرجل كان الرابح الوحيد من تلك المعركة، فبعد اشتعال الأزمة، خسرت النقابة كثيرا من هيبتها بعد اقتحامها، وخسرت الداخلية بصدامها المباشر مع الصحفيين الذين حرصت على إيجاد علاقة جيدة معهم، بينما حقق «بدر» الشهرة الأكبر، ونجا من السجن، نتيجة التغطية التي نالتها قضيته، ولم تتحقق لشوكان أو يوسف شعبان وغيرهم من الصحفيين الأبرياء، فضلا عن أنه استثمر هذا التعاطف، واقتنص مقعدا في مجلس نقابة الصحفيين، وهو ما لم يتحقق لكبار النقابيين الذين مُنيوا بالهزيمة في تلك الانتخابات بمن فيهم المناصر الأول له يحيى قلاش.

ربح «بدر» وخسر الجميع، كما ربح مثله، ولكن بطريقة أخرى ابن أخيه محمود بدر، مؤسس تمرد، فالرجل الذي كان رفيق «الكحرتة» في جريدة «الصباح» وقت إصدارها اليومي، تحت رئاسة تحرير وائل الإبراشي، أصبح الرجل الأبرز في مصر بعد أن سلك طريق التمرد؛ ليصبح عضوا بلجنة الخمسين ثم برلمانيا بارزًا، وما خفي كان أعظم.

رغم الفارق الأخلاقي بين الموقفين، إلا أن كلاهما يثبت المثل المصري الخالد:«العيلة اللي مفهاش صايع حقها ضايع».