ads
ads

هل الحب حرام في الإسلام؟

الحب
الحب
محمود الطارورى

الحب

الحب هو كلمة لها وقعها في المجتمع بشكل عام؛ فالكثيرون تربطهم بالبعض علاقة حب؛ حيث تحب الأم طفلها، ويحب الأب أبناءه، كما تحب الزوجة زوجها، وأينما وجد الحب وجد التسامح، والطمأنينة. 


الحب هو شعور بالانجذاب والإعجاب نحو شخص ما، أو شيء ما، وقد ينظر إليه البعض على أنّه كيمياء مُتبادلة بين اثنين، ومن المعروف أنّ الجسم يُفرز هرمون الأوكسيتوسين المعروف بـهرمون المحبّين أثناء اللقاء بين المحبين.

 

حكم الحب فى الاسلام

الحب قبل الزواج منه ما هو مباح لا يد للإنسان فيه، ومنه ما هو محرم؛ لأنه يقوم على علاقة محرمة، يفعلها الإنسان باختياره، فالأول كأن تسمع المرأة برجل صالح أو يكون لها جار أو قريب، فيقع في قلبها حبه، وتود لو تتزوج منه، ولا تزيد على ذلك مراسلة أو اتصالا، فهذا حب يعذر فيه صاحبه؛ لأنه لا يد له فيه، ولم يقرنه بشيء محرم.


وأما النوع المحرم فهو ما جلبه الإنسان على نفسه بطريقة محرمة، كتعمد النظر، أو كان لا يد له فيه لكن قارنه بعد ذلك عمل محرم، كالمراسلة التي لن تسلم من كلمات الإعجاب والحب والخضوع بالقول، وهذه المراسلة من أعظم أبواب الفساد التي فتحت على الناس في هذه الأزمان.

 

غواية الشيطان للإنسان

إن الشيطان لا ييأس من غواية ابن آدم، ويتدرج معه حتى يصل به إلى الفاحشة العظمى، وللعشق مراحل بعضها يسلم للآخر في خطوات هي: الاستحسان "بالنظرة المحرمة"، الإعجاب "تعلق قلبي"، الهيام والعشق، وهكذا أثمر الاستحسان والنظر فكرًا وانشغالاً، صادف قلبًا خاليا فتمكن منه، وبذلك يصبح العاشق ذليل محبوبه، لهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.

 

إن وقوع الفتى في حب الفتاة والعكس، وما يتبع ذلك من تجاوزات لا تأبه لخوف من الله أو رادع من ضمير، أو حساب لمجتمع له أسباب ودوافع عديدة يمكن إجمالها في:

 

(1) الجهل بالدين.

(2) قلة الحياء من الله سبحانه وتعالى.

(3) غياب القدوة الصالحة عن الشباب.

(4) سوء التربية وانشغال الأب وغفلة الأم، بعد أن صارت الأسرة -إلا نادرًا- مكانًا للتعليم فقط لا للتربية.

(5) الصحبة الفاسدة: فكما يقول الشاعر: عن المرء لا تسل وسل عن قرينه          فكل قرين بالمقارن يقتدي

 

(6) الفراغ القاتل:

فإذا كان القلب فارغًا، فإنه يأمر الجوارح بكل خسيسة، ولذلك فإن شباب اليوم يعاني فراغًا عظيمًا على كل المستويات، فراغًا عقليا، وفراغًا قلبيا، وفراغًا نفسيا.

(7) المثيرات الخارجية من أفلام ومسلسلات وأغان تشجع على الرذيلة، وتدفع للهيام، والتعلق بالمحبوب، ومن تبرج للنساء، وتعر فاضح، وهذا يستلزم وقفة من أولي الأمر لبث ما هو نافع لشبابنا، وفتياتنا، وما هو أجدى للأمة، ففي دراسة أجريت على 500 فيلم تبين أن 72% منها يتحدث عن الحب والجريمة والجنس.

كما أظهرت دراسة أمريكية أن 29.6% من أفلام الأطفال تتحدث عن الحب بمفهومه الشهواني الخاطئ.

(8) الاختلاط غير المنضبط والثقة المبالغ فيها بين الفتى والفتاة؛ لذا فقد أوصى بعض الباحثين بالفصل بين الجنسين، واعتبروه علاجًا لكثير من المشكلات الأخلاقية والاجتماعية.

 

ســبل العـلاج

من رحمة الله بعباده أنه لم يخلق داءً إلا وضع له دواء، وداء العشق أو تلك العلاقة المستهترة بين الشباب والفتيات ليست بمنأى عن العلاج والإصلاح إذا أحسنت النفع بالنصائح والوصايا التالية:

- الزواج: إذا تيسر السبيل لذلك لحديث النبي (صلى الله عليه وسلم): "لم نر للمتحابين مثل النكاح".

- حسم الأمر قبل وقوعه: «ولا تقربوا الزنى»، «تلك حدود الله فلا تقربوها».

فمن المهم ابتعاد الشباب والفتيات عن دواعي الإثارة من نظر ولمس ولقاءات ومصافحة.

- تدبر الأمر وإشعار النفس بعيوب هذا المحبوب، وإيثار المصلحة التي تعرفها الأسرة أكثر من الشاب والفتاة في هذه المرحلة الحساسة من مراحل حياتهم.

- غض البصر عما حرم الله، فالنظر أساس الشرور، ورسول الشيطان للقلب.

- محاربة الفراغ وشغل الوقت بما ينفع في الدنيا والدين.

- استشعار عظمة الله سبحانه، وأنه مطلع عليك، وأن الملائكة والجوارح والأرض كلها شهود عليك أمام الله سبحانه.

- معرفة أن الجزاء من جنس العمل، وأن المرء السوي لا يرضي ذلك لأخته أو لأحد من ذويه.

وصدق القائل: عفوا تعف نساؤكم، وتجنبوا ما لا يليق بمسلم.

- تذكر وتدبر الأضرار الناجمة عن مثل هذه العلاقات من أضرار دنيوية مثل تشتت الذهن، وضعف الذاكرة، وسوء السيرة، والغم العظيم.

- تخير الصحبة والبحث عن رفقة الخير، والخوف على السمعة، والذكر الحسن بين الناس.

- قطع هذه العلاقة فورًا، والهروب من كل ما يقرب منها، والصبر على ذلك مع صعوبته في البداية.

"فمن صام عن الحرام في الدنيا أفطر على النعيم في الآخرة".

ads